التفاصيل

اصدار العفو الخاص عن مرتكبي الجرائم في دور التحقيق او في دور المحاكمة وقبل اكتساب الحكم درجة البتات

206/دراسات/2018

2021-03-02 12:04:00

ورد كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء / الدائرة القانونية بالعدد (ق/2/3/55/42/003329) في 4/10/2018 بموضوع عفو خاص المتضمن (نرجو اعلامنا عن مدى امكانية اصدار العفو الخاص عن مرتكبي الجرائم في دور التحقيق او في دور المحاكمة وقبل اكتساب الحكم درجة البتات باستثناء مرتكبي الجرائم الدولية وجرائم الارهاب والفساد المالي والاداري استنادا لأحكام المادة (73/أولاً) من الدستور) .
إن مجلس القضاء الأعلى وهيأة الإشراف القضائي لا يعدان من الجهات المختصة بالإفتاء أو تقديم المشورة أو بيان الرأي استناداً لاستيضاح مجلس الوزراء أو الوزارات أو الجهات غير المرتبطة بوزارة أو الدوائر الحكومية التابعة لها كافة ولا سيما بيان الرأي بشأن مدى امكانية اصدار العفو الخاص عن مرتكبي الجرائم في دور التحقيق او في دور المحاكمة وقبل اكتساب الحكم درجة البتات إذ بإمكان الجهة المستوضحة (مجلس الوزراء) مفاتحة مجلس الدولة لأخذ الرأي أو الاستشارة  بخصوص ذلك كونها الجهة المختصة بالتفسير وإعطاء الرأي والمشورة استناداً لأحكام القانون وعلى أساس ما تقدم فان إعطاء الرأي وتقديم المشورة لمجلس الوزراء لا يعد من صميم عمل وواجبات مجلس القضاء الأعلى أو رئاسة هيأة الإشراف القضائي إذ إن ذلك يدخل ضمن نطاق الاختصاص الحصري لمجلس الدولة استناداً للتفصيل الوارد بالمادة (6) من قانون مجلس شورى الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل وبدلالة المادة (2) من قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017 .
أولاً : النتائج التي تم التوصل إليها :
1- يعد إصدار العفو الخاص من صلاحيات السيد رئيس الجمهورية حصراً بناء على توصية من رئيس مجلس الوزراء استناداً لأحكام المادة (73) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على انه (يتولى رئيس  الجمهورية  الصلاحيات التالية : أولاً : إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية  والإرهاب والفساد المالي والإداري) كما نصت المادة (306) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل على انه (يترتب على صدور مرسوم جمهوري بالعفو الخاص سقوط العقوبات الأصلية والفرعية دون المساس بالحكم بالرد أو بالتعويض أو المصادرة) .

2- ان الجرائم  التي تشمل بالعفو الخاص يجب ان لا تكون  من تلك الجرائم مشمولة بالاستثناء الوارد ذكره بالمادة (73/أولاً) من الدستور لعام 2005 مما يعني ان لا تكون متعلقة بالحق الخاص او الجرائم الدولية  والإرهاب والفساد المالي والإداري .
 
3- من خلال الاطلاع على نص المادة (73/أولاً) من دستور جمهورية العراق انف الذكر والمادة (306) من قانون أصول المحاكمات الجزائية انف الذكر يتضح جليا ان النصين المذكورين أنفاً لم يتطرقا الى امكانية اصدار عفو خاص عن جريمة ما تزال في دور التحقيق وقبل صدور حكم جزائي نهائي (مكتسب للدرجة القطعية) من محكمة مختصة ولاسيما ان العفو الخاص ينصرف الى (المحكومين عن ارتكاب جرائم الحق الخاص والجرائم الدولية  والإرهاب والفساد المالي والإداري) تطبيقا لأحكام المادة (73/أولاً) من الدستور ويترتب عليه سقوط العقوبات الأصلية والفرعية دون المساس بالحكم بالرد او بالتعويض او المصادرة تطبيقا لنص المادة (306) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بخلاف العفو العام الذي يشمل الجرائم في مرحلة التحقيق والمحاكمة وقبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية تطبيقا لأحكام المادة (305) من قانون أصول المحاكمات الجزائية انف الذكر التي نصت على انه (اذا صدر قانون بالعفو العام فتتوقف اجراءات التحقيق والمحاكمة ضد المتهم ايقافا نهائيا ويكون للمتضرر من الجريمة الحق في مراجعة المحكمة المدنية) .

4- يتضح مما تقدم ان العفو العام يصدر بقانون في حين ان العفو الخاص يصدر بمرسوم جمهوري وعلى أساس ذلك فالأصل في العفو ان يكون عاما (بقانون) والاستثناء ان يكون خاصاً (بمرسوم جمهوري) وان القاعدة الفقهية تقضي بأن (ما جاء على سبيل الاستثناء لا يتم التوسع فيه) ولهذا يجب ان يقتصر العفو الخاص باعتباره استثناء على مرتكبي الجرائم الصادر بحقهم احكام مكتسبة للدرجة القطعية من المحاكم المختصة وان لا تكون تلك الجرائم من المستثناة تطبيقاً لاحكام المادة (73/أولاً) من الدستور .

ثانياً : التوصيات التي تم التوصل إليها :
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بما يلي :
1-لا مانع لدى مجلس القضاء الأعلى من إصدار عفو خاص من قبل السيد رئيس الجمهورية  عن المحكومين في الجرائم غير المستثناة بالمادة (73/أولاً) من الدستور وان الجرائم المستثناة بالمادة المذكورة وهي (جرائم الحق الخاص والجرائم الدولية والارهابية وجرائم الفساد المالي والاداري) على ان تكون تلك الاحكام صادرة من محكمة مختصة واكتسبت الدرجة القطعية (درجة البتات) اذ لايجوز اصدار عفو خاص عن الجرائم في مرحلة التحقيق وقبل المحاكمة او خلال المحاكمة وقبل صدور الحكم فيها  او بعد صدور الحكم فيها وقبل اكتسابه للدرجة القطعية  للأسباب التالية :

أ- من خلال الاطلاع على نص المادة (73/أولاً) من دستور جمهورية العراق انف الذكر والمادة (306) من قانون أصول المحاكمات الجزائية انف الذكر يتضح جليا ان النصين المذكورين أنفاً لم يتطرقا الى امكانية اصدار عفو خاص عن جريمة ما تزال في دور التحقيق ،وقبل صدور حكم جزائي نهائي فيها (مكتسب للدرجة القطعية) من محكمة مختصة ولاسيما ان العفو الخاص لا يمكن ان يشمل (المحكومين عن ارتكاب جرائم الحق الخاص والجرائم الدولية  والإرهاب والفساد المالي والإداري) تطبيقا لأحكام المادة (73 /أولاً) من الدستور ويترتب عليه سقوط العقوبات الأصلية والفرعية دون المساس بالحكم بالرد او بالتعويض او المصادرة تطبيقاً لنص المادة (306 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ولذا فهو ينصرف الى المحكومين عن الجرائم  التي اكتسبت احكامهم الدرجة القطعية وليس المتهمين في دور التحقيق بخلاف العفو العام الذي يشمل الجرائم في مرحلة التحقيق والمحاكمة وقبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية تطبيقا لأحكام المادة (305) من قانون أصول المحاكمات الجزائية انف الذكر التي نصت على انه (اذا صدر قانون بالعفو العام فتتوقف اجراءات التحقيق والمحاكمة ضد المتهم ايقافا نهائيا ويكون للمتضرر من الجريمة الحق في مراجعة المحكمة المدنية) .
 
ب- ان العفو العام يصدر بقانون في حين ان العفو الخاص يصدر بمرسوم جمهوري وعلى أساس ذلك فالأصل في العفو ان يكون عاما (بقانون) والاستثناء ان يكون خاصا (بمرسوم جمهوري) وان القاعدة الفقهية تقضي بأن (ما جاء على سبيل الاستثناء لا يتم التوسع فيه) ولهذا يجب ان يقتصر العفو الخاص باعتباره استثناء على مرتكبي الجرائم الصادر بحقهم احكام مكتسبة للدرجة القطعية من المحاكم المختصة وان لا تكون تلك الجرائم من المستثناة تطبيقاً لأحكام المادة (73/أولاً) من الدستور.
2- اشعار الأمانة العامة لمجلس الوزراء / الدائرة القانونية بمضمون الفقرة (1) أنفاً .