التفاصيل

عمل اللجنة الفرعية الخاصة لتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية

208/دراسات/2018

2021-03-02 12:17:00

وردنا كتاب رئاسة محكمة استئناف صلاح الدين الاتحادية مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (597/مكتب/2018) في 3/10/2018 مع مرفقاته بالمطالعة المقدمة من القاضي السيد رئيس محكمة استئناف صلاح الدين والقاضي السيد رئيس اللجنة الفرعية لتعويض المتضررين من العمليات الإرهابية في صلاح الدين بخصوص عمل اللجنة الفرعية الخاصة لتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009 المعدلة بالقانون رقم (57) لسنة 2015 ,

أولاً : ورد بمطالعة السيد رئيس محكمة استئناف صلاح الدين الأمور التالية :-
1- وفقاً لتوجيهات السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى للسادة رؤساء محاكم الاستئناف بضرورة متابعه إعمال اللجان الفرعية لتعويض المتضررين في المحافظات ومنها محافظة صلاح الدين فقد اجرى زيارة التقى خلالها بالقاضي رئيس اللجنة الفرعية والموظفين العاملين والعشرات من المواطنين المتواجدين في اللجنة واستمع لأهم المشاكل والمعوقات التي تعتري عملها كما اطلع على عدد الدعاوى المسجلة في المكتب والمحسوم منها والمتبقي واعـدادها .

2- أن عدد الدعاوى المستلمة في المكتب ما يقارب (23082) دعوى وهي في تزايد مستمر المحسوم منها خلال مباشرة اللجنة لإعمالها هي (3896) دعوى .

3- أن اللجنة الفرعية في كل محافظة يرأسها قاضي بموجب قانون تعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009 المعدل بالقانون (57) لسنة 2015 وأعضائها من وزارات عدة وموظفيها من المحافظة وان القاضي هو من يقوم بكافه الإعمال الادارية والقانونية في تسيير عمل اللجنة لان أعضائها غالباً ما يكونون اختصاصات بعيدة عن العمل القانوني والإداري وان تواجدهم شكلي ولافائدة على الإطلاق من وجودهم فيها .


4- ان كافة الموظفين المنسبين للعمل في اللجنة الفرعية ومكاتبها في المحافظة هم من توابع المحافظة وغالبيتهم فاسدين وان هناك توسطات مستمرة في العمل باللجنة رغم زخم العمل .

5- تردهم معلومات متواترة عن هؤلاء الموظفين مفادها قيامهم بابتزاز العشرات من المواطنين عند مراجعتهم للجنة ومساومتهم على مبالغ ماليه كبيرة لانجاز معاملاتهم وان قسم منهم أصبحت علامات الثراء الفاحش واضحة عليهم رغم ان رواتبهم لاتتجاوز خمسمائة الف دينار .

6- أن التقارير الطبية التي تصدر من اللجنة الخاصة للمصابين في دائرة الصحة هي الأخرى لها تسعيرة ثابتة ومن يدفع أكثر يحصل على نسبة العجز التي يريدها حتى وان كانت إصابته طفيفة .  

7- قام رئيس اللجنة برصد المئات من الدعاوى والمعاملات المزورة وأحال الكثير منها إلى الجهات التحقيقيه لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المزورين ومن هذه المعاملات إصابات لايشملها القانون وتعود لإصابات في الحرب العراقية الإيرانية .

8- هناك معلومات أن قسم من أفراد تنظيم القاعدة والجيش الإسلامي الإرهابيين والذين قتلوا في السنوات السابقة على أيدي القوات الأمريكية والعراقية قدم ذويهم معاملات تعويض باعتبارهم شهداء وقسم منهم فعلاً حصل على هذه الحقوق كاملاً لان أسمائهم غير مسجلة في حاسبات الجهات الأمنية ومستغلين فقدان وحرق كافة الأوليات والاخبارات عند اجتياح عصابات داعش لهذه المناطق .

9 - وأضاف انه ورغم نباهه ونزاهة القاضي رئيس اللجنة وذكاءه وقوته ألا أن العديد من المعاملات الغير صحيحة بسبب ضغط العمل وكثرة الموظفين الفاسدين المحيطين والغير تابعين تمر الكثير منها لذا يقترح لسلامة راية القضاء وعدم ثلوث سمعته أن يتم التدخل لدى الجهات المعنية لتعديل القانون بالشكل الذي يجعل القضاء هو المختص بنظر هذه الدعاوى أسوة بالآلاف من الدعاوى التي تسجل لديه كونه الجهة المختصة بذلك حتى يتم حسم هذه الدعاوى بالسرعة الممكنة وإيصال الحقوق إلى أصحابها دون مساومة وابتزاز .
ثانياً : كما بين القاضي رئيس اللجنة الفرعية لتعويض المتضررين في محافظة صلاح الدين بمطالعته نفس الأفكار التي طرحها رئيس محكمة الاستئناف وبعد وضع المطالعة المشار إليها أعلاه موضع التدقيق والتأمل نبين ما يلي :-

أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :-
- قانون تعويض  المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20)  لسنـة 2009 المعــدل بالقـانـون رقـم (57) لسنـة 2015 يهـدف قـانون تعــويض المتضـرريـن من جـــراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية التي وقعت في العراق إبان وبعد سقوط النظام البعثي البائد وبإجراءات ميسرة ومحاطة بضمانات دقيقة تعويض كل شخص طبيعي اصابه ضرر جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية وتحديد الضرر وجسامته وأسس التعويض عنه وكيفية المطالبة به ولهذا فقد نص القانون على وجود لجان للغرض المذكور وهذه اللجان هي :-
1- لجان فرعيه لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية  تتشكل في المحافظات برئاسة قاضي من الصنف الثاني يرشحه رئيس محكمة استئناف وعضوية ممثل عن وزارة الدفاع بدرجة مدير عضوا وممثل عن وزارة الداخلية بدرجة مدير عضوا وممثل عن وزارة المالية بدرجه مدير عضوا وممثل عن وزارة العدل دائرة التسجيل العقاري في المحافظة بدرجة مدير عضوا وممثل عن وزارة الدفاع بدرجه مدير عضوا وممثل عن وزارة الصحة بدرجة مدير عضوا وممثل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدرجه مدير عضوا وممثل عن وزارة حقوق الإنسان بدرجة مدير عضوا وممثل عن المحافظــة بدرجة مدير عضوا استناداً للمادة (6) من القانون انف الذكر .
2- اللجنة المركزية لتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية  ويكون مقرها في بغداد وترتبط برئاسة الوزراء وتتشكل برئاسة قاضي من الصنف الأول يرشحه رئيس مجلس القضاء الأعلى وممثل عن وزارة الدفاع بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة الداخلية بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة المالية بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة العدل بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة الصحة بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعيــة بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن وزارة حقوق الإنسان بوظيفة مدير عام عضوا وممثل عن إقليم كوردستان وعن كل إقليم سوف يشكل عضوا وبدرجة مدير عام وذلك استناداً للمادة (4) من القانون انف الذكر .


ثانياً : النتائج التي تم التوصل إليها :-
أن اللجنة الخاصة بتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية والمشكلة في كل محافظـة برئاسة قاضي وعدد من الموظفين كما أشير الى ذلك أعلاه للنظر بطلبات تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية يتم ترشيحه من قبل مجلس القضاء الأعلى ورغم أن تشكيل اللجان المذكورة برئاسة السادة القضاة للقانون انف الذكر      ألا انه يلاحظ  عليــه الأمور الآتية :-
1- أن أعضاء اللجنة المشار إليهم أعلاه رغم معاونتهم رئيس اللجنة في نظر طلبات التعويض المعـــروضة عـليهـم ألا انه يجعــل من اللجـنة في بعـض الأحـيــان خـاضعة لإرادة الأعـضاء من الموظفيـن لاسيما أذا ما اختلفوا مع رئيس اللجنة لان قرارات اللجنة الخاصة وفقاً للمادة (6/ب) من القانون انف الذكر تتخذ بالأغلبية المطلقة وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس مما يجعل القاضي باعتباره ممثلاً لمجلس القضاء الأعلى مقيد في بعض الأحيان بإرادة بقية أعضاء اللجنة وقد تتخذ بعض القرارات من اللجنة بأكثرية الأعضاء من دون رئيس اللجنة (القاضي) وتحسب ظاهرياً على رئيسها على اعتبار أن المخالف لايعلن مخالفته بالقرار المتخذ .
2- كذلك الحال بالنسبة للجنة المركزية لتعويض المتضررين والتي تتشكل برئاسة قاضي من الصنف الأول وعدد من المدراء العامين كأعضاء فيها هي الأخرى لا تعطي القاضي رئيس اللجنة المركزية الحرية الواسعة في اتخاذ القرار لعدم تحقق الانسجام الفكري والقانوني بينهما والتي تكون مقيدة في بعض الأحيان بإرادة بقية أعضاء اللجنة من الموظفين لاسيما وان مهمة اللجنة المركزية أشبه بهيأة تمييزية تدقق في القرارات المتخذة من اللجان المشكلة في المحافظات أذا ما تم الطعن بها أمامها .

ثالثاً : التوصيات التي تم التوصل إليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي ما يلي :-
أن اللجنة الخاصة بتعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية والمشكلة في كل محافظـة وكذلك اللجنة المركزية وان كان تشكيلها يستند لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20)  لسنة 2009 المعدل بالقانون رقم (57) لسنة 2015 في إن يكون رئيسها قاضياً ألا أن فيه إشغال للقضاء بأمور خارجة عن اختصاصه الأصلي هو الفصل في المنازعات والخصومات الحاصلة ما بين الأشخاص الطبيعية والمعنوية في الدولة من جهة ومن جهة أخرى فأن عمل اللجنة ليس بالأمر الصعب الذي يتطلب وجود قاضي للفصل في المسائل التي تعرض عليها كون عمل اللجنة هو أداري تنفيذي بعيد كل البعد عن عمل القضاء ولغرض أبعاد كل ما قد يبعث الريبة والشك عن عنوان القضاء في العمل لاسيما وان اللجنة وموظفيها غير خاضعين أداريا لرئيسها (القاضي) ولهذا نثني على ما جاء بالمقترح من المقدم من قبل رئاسة محكمة استئناف صلاح الدين وما أوردته من أسباب لتعزيز مقترحها وبدورنا نقترح الطلب بأجراء التدخل التشريعي بتعديل نص المادة (4/أولاً) من القانون انف الذكر بأن لايكون رئيس اللجنة المركزية قاضيا وان يكون احد المدراء العامين كرئيس لها لان رئيسها القاضي قد لا يتحقق لديه الانسجام الفكري والقانوني مع بقية أعضائها الموظفين في اتخاذ القرار لان مهمة اللجنة المركزية أشبه بهيأة تمييزية تـدقـق ما يصـدر عـن اللجـان الخاصة في المحافـظات ولان قــرارها بالأساس لا يعـد قضائياً فهو بالنتيجة يطعن به إمام محكمة القضاء الإداري وكذلك الحال بالنسبة للجنة الفرعية التي تشكل في المحافظة نقترح أجراء التدخل التشريعي بتعديل المادة (6/ب) من القانون انف الذكر بأن لا يكون رئيس اللجنة قاضياً وان يتولاه احد الموظفين لان عمل اللجنة لا ينسجم والعمل القضائي فهو عمل تنفيذي بحت .