التفاصيل

واجبات موظفي الكمارك

214/دراسات/2018

2021-03-02 12:30:00

ورد كتاب الهيأة العامة للكمارك الصادر بالعدد (28212) في 4/11/2018 الذي تضمن الاشارة الى :-
1- نصت المواد (176الى 187) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعـدل سلطات موظفي الكمارك وواجباتهم والتحري عن التهريب ضمن النطاق الكمركي واجاز لموظفي الكمارك وضباط شرطتها المكلفين بمكافحة التهريب وفقا لأحكام القانون ايقاف وسائط النقل والكشف عن البضائع وتفتيش الأشخاص كما أجاز القانون اجراء التحري عن التهريب وحجز البضائع والتحقيق في الجرائم الكمركية بشان كافة البضائع .
2- طلبت مديرية كمرك المنطقة الوسطى / قسم التحري والمكافحة المؤرخة في 1/4/2018 من قاضي تحقيق الكمارك بموجب احكام المواد أعلاه اصدار أمر قضائي بالتحري والضبط على كل بضاعة مخالفة لأحكام قانون الكمارك .
3- بين قاضي التحقيق بعدم امكانية التحري بشكل مطلق اذ لابد من وجود حالات مخصصة ومحددة معززة بأدلة ووثائق ومضبوطات تعزز القناعة بوجود حالات تهريب .
4- نصت المادة(235/أولاً) من قانون الكمارك النافذ (لمنظمي محضر الضبط حجز البضائع موضوع الجريمة والأشياء التي استعملت لإخفائها ووسائط النقل ولهم ان يضعوا اليد على جميع المستندات بغية اثبات الجريمة وضمان الرسوم والضرائب والغرامات ) وقد طلبت الهيأة أعلاه الايعاز بتفعيل نص المادة أعلاه من قانون الكمارك لما يسهم بمعالجة حالات التهريب ويمكن موظفي الكمارك من حجز البضائع وتنظيم محضر ضبط ومن ثم عرض الموضوع على قاضي تحقيق الكمارك المختص لإصدار القرار المناسب ,
تفاصيل الدراسة :
ان بيان الرأي من هذه الهيأة يدور حول طلب مديرية كمارك المنطقة الوسطى من قاضي تحقيق الكمارك اصدار أمر قضائي بالتحري وضبط كل بضاعة مخالفة لأحكـام قـانون الكمارك وقــد أجاب قاضي تحقيق الكمارك بعـدم امكانية اجراء التحري بشكل مطلق أذ لابد من وجود حالات محددة ومعززة بأدلة ووثائق ومضبوطات . ويلاحظ ان كتاب مديرية الكمارك المذكور أنفاً بخصوص طلبهم باجراء التحري جاء مطلقا وغير محدد بمكان وزمان معين (والضبط على كل بضاعة مخالفة لأحكام قانون الكمارك) لخطورة هذا الاجـراء (التفتيش) ولـتعــلقه بالمساس بحـرية الأشخـاص وحـرمة المساكـن وما في حكـمها كـذلك لتعـلقه بالمساس بحرية نقل الأشخاص والبضائع كون قانون الكمارك يبيح اجراء التحري حتى على المركبات والسفن والمطارات لمتابعة البضائع المشتبه بتهريبها لذا فان اجراء التحري بشكل مطلق وعلى كل بضاعة مخالفة لاحكام قانون الكمارك وحجز البضائع وتنظيم محضر ضبط وبعد ذلك يعرض الموضوع على قاضي تحقيق الكمارك يمكن ان يستغل من قبل موظفي الكمارك بالتعسف أحياناً بإجراءات التفتيش وحصول انتهاكات وخروقات لحرية الأشخاص وحرمة المساكن وما في حكمها خصوصا اذا كانت اجراءات التفتيش قد تمت بناء على معلومات غير دقيقة لان التحري يتم من قبلهم ودون رقابة او توجيه من القضاء على الرغم من ان موظفي الكمارك هم من أعضاء الضبط القضائي وهذا أشارت اليه المادة (176/أولاً) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 والأمر يقتضي خضوع موظفي الكمارك لرقابة قاضي التحقيق وهذا ما أشارت اليه المادة (40/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
ولخطورة هذا الاجراء (التحري) لابد من الاشارة الى القواعد العامة لاجراء التفتيش التي أشار اليها الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية وبعض مواد قانون الكمارك النافذ فيما يخص الأماكن التي يجري التحري فيها عن البضائع المشتبه بتهريبها .
أولاً : الدستور العراقي :-
يعد الدستور الوثيقة الأعلى والأسمى التي تلتزم بها القوانين والأنظمة والتعليمات وعلى وفق النصوص التي نص عليها الدستور تلتزم جميع السلطات بما فيها التشريعية والتنفيذية والقضائية  وفقاً لما ورد فيها وحدد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ضمن أحكام الباب الثاني منه الحقوق والواجبات والتي اعتبرها من المبادئ الأساسية في الدستور والتي لايجوز المساس بها او تعديلها  وتأسيسا على حق الإنسان في الحياة والأمن والحرية وصيانة الحقوق ومنها حرمة المساكن حيث جاء في نص الفقرة (ثانياً) من المادة (17) من الدستور على أن :
((حرمة المساكن مصونة ولايجوز دخولها او تفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقاً للقانون)) بالاضافة الى ذلك ما نصت عليه المادة (24) (تكفل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال العراقية بين الأقاليم والمحافظات وينظم ذلك بقانون) .
ثانياً : قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
نص المشرع العراقي على التفتيش في أحكام الباب الرابع من أبواب قانون أصول المحاكمات الجزائية الخاص بالتحقيق الابتدائي ، ولم يضع المشرع العراقي تعريفا للتفتيش في القانون واعتبره من الاجراءات المهمة في عملية التحقيق الأولي والابتدائي وهذا الأجراء يعد من الأجراءات المهمة والخطيرة في آن واحد ، وتأتي أهميته من كونه يساهم في كشف الحقيقة ودعم الأدلة ، وخطيرا من أنه يعتبر أجراء استثنائياً يوجبه القانون وتحتمه القضية المعروضة أمام القضاء.ويمكن استخلاص قواعد من المواد التي أشارت الى احكام التفتيش (72-86) من قانون أصول المحاكمات الجزائية منها :-
1- أن أجراء التفتيش لايمكن أن يتم دون قرار من قاضٍ مختص أو سلطة مخولة على وفق القانون  أي أن القانون والدستور خولا قاضي التحقيق أو السلطة القانونية اصدار الأمر القضائي بالموافقة على أجراء التفتيش وبخلاف ذلك لا يعـد التفتيش قانونياً .
2- أن إجراءات التفتيش لاتتم دون وجود قضية تحقيقية عن وقوع جريمة أو واقعة جرمية أو اتهاما معينا في قضية معروضة على القضاء .
3- أن هناك خصوصية في تفتيش الأشخاص حيث يجب أن يتم تفتيش الأنثى بواسطة أنثى حيث يتعلق الأمر بالنظام العام والعرف الاجتماعي والمساس بالعرض وبقدر الامكان اذا تعلق الأمر بتفتيش الأماكن الحساسة في جسم الأنثى ومخالفة ذلك يمكن ان تؤدي الى بطلان الاجراءات .
4- ومع عدم وجود نص ينظم وقت إجراء التفتيش للمسكن فيقتصر أمر التفتيش في الليل في الحالات الخطرة والمستعجلة ولضرورات التحقيق وعند وجود ما يخشى منه ضياع الأدلة او تشتتها وفيما عدا ذلك يتم التفتيش نهاراً ويترك تقدير ذلك الى قاضي التحقيق المختص .
5- يتم اجراء تفتيش المنزل بحضور المتهم او صاحب الدار مع حضور مختار المنطقة وشهود على اجراء التفتيش بشكل أصولي وقانوني .
6- في حال وجود المسكن او المحل المراد تفتيشه خارج اختصاص دائرة القاضي طالب اجراء التفتيش فيمكن للقائم بالتحقيق عرض الأمر على قاضي المنطقة المختص مكانياً لاستحصال موافقته على اجراء التحقيق على وفق الأصول ويتم اخبار القاضي بالاجراءات المتخذة على وفق الأصول . وهذا يعني ان قانون أصول المحاكمات الجزائية اشترط لإجراء التفتيش اخذ موافقة قاضي التحقيق لاجراءه .
ثالثاً :- قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 .
أجاز قانون الكمارك في المادة (186) إجراء التحري عن التهريب وحجز البضائع والتحقيق في الجرائم الكمركية بشان كافة البضائع على امتداد اقليم البلد وخاصة في الأماكن الآتية :-
1- في النطاق الكمركي البري والبحري .
2- في الحرم الكمركي وفي الموانئ والمطارات وبصورة عامة في جميع الأماكن الخاضعة للرقابة الكمركية بما فيها المستودعات الحقيقية والخاصة والوهمية .
3- خارج النطاق الكمركي البري والبحري من اجل تعقيب البضائع المهربة ومطاردتها عند مشاهدتها ضمن النطاق في وضع يستدل منه على قصد تهريبها .

وهذا يعني ان قانون الكمارك لم يجعل أمر التحري والتفتيش مطلقا بل اشترط لاجراء التحري ان يكون ضمن الحرم الكمركي اما بخصوص التحري خارج الحرم الكمركي فان ذلك الاجراء يكون لمتابعة ومطاردة البضائع المهربة والتي خرجت من منطقة الحرم الكمركي ولم يتم ضبطها أي ان المخالفة الكمركية قد ارتكبت داخل الحرم الكمركي ابتداء بالإضافة الى ما نصت عليه المادة (176/أولاً) من قانون الكمارك (يمارس موظفو الكمارك لأغراض هذا القانون سلطة أعضاء الضبط القضائي) وهذا يعني ان إجراءاتهم تخضع لرقابة قاضي التحقيق وبالتالي لايجوز لهم اجراء التحري بشكل مطلق , اما بخصوص ما ورد بنص المادة (235/أولاً) من قانون الكمارك التي نصت (لمنظمي محضر الضبط حجز البضائع موضوع الجريمة والأشياء التي استعملت لاخفائها ووسائط النقل، ولهم ان يضعوا اليد على جميع المستندات بغية اثبات الجريمة وضمان استيفاء الرسوم والضرائب والغرامات) والتي وردت بكتاب الهيأة العامة للكمارك المذكور أنفاً والذي  طلبوا فيه تفعيل تلك المادة وتمكين موظفي الكمارك من حجز البضائع وتنظيم محضر ومن ثم عـرض الموضوع على قاضي التحقيق فأن تلك المادة لا تعني اجراء التحري بشكل مطلق .
التوصية :-
ان موضوع بيان الرأي الوارد لهذه الهيأة من الهيأة العامة للكمارك بموجب كتابهم المذكور أنفاً أشار الى الموافقة على تفعيل نص المادة (235/أ) من قانون الكمارك والمذكور نصها آنفا وتمكين موظفي الكمارك من حجز البضائع وتنظيم محضر ضبط ومن ثم عرض الموضوع على قاضي تحقيق الكمارك مع ان نص المادة المذكورة لم ينص على ذلك وان ما ورد بنص المادة أعلاه هو تكملة للإجراءات المنصوص عليها في المادة (186) من قانون الكمارك التي حددت اجراء التحري في نطاق الحرم الكمركي او خارجه من  أجل تعقيب البضائع المهربة ومطاردتها عند مشاهدتها ضمن النطاق في وضع يستدل منه على قصد تهريبها ,بالإضافة الى ان قانون الكمارك اعتبر موظفي الكمارك أعضاء ضبط قضائي وبالتالي يجب ان تكون إجراءاتهم  تحت رقابة واشراف قاضي التحقيق بما في ذلك اجراء التحري وحجز البضائع كما ان قانون الكمارك لم ينص صراحة على اجراء التحري وحجز البضائع بشكل مطلق اذ لابد من وجود أدلة على التهريب ويثبت ذلك بمحضر أصولي (المادة 186/ثانياً) من قانون الكمارك عليه ولخطورة اجراء التحري حيث تم الاشارة اليه بشكل واضح في دستور جمهورية العراق  لعام 2005 ولما جاء بالمواد (72-86) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 التي حددت الأسس والشروط لإجراء التفتيش ومن أهمها ان تكون تحت اشراف ورقابة قاضي التحقيق , لذا لا يمكن اجراء التفتيش بشكل مطلق اذ لابد من التحقق أولا بأن اجراء التفتيش او التحري معزز بأدلة ووثائق توفر القناعة بوجود حالات للتهريب ولايمكن لموظفي الكمارك اجراء التحري وحجز البضائع أولاً وبعد ذلك يعرض الموضوع على قاضي التحقيق اذ لا يوجد نص في قانون الكمارك يبيح ذلك الا في حالة الجريمة المشهودة التي تقع امام موظفي الكمارك باعتبارهم أعضاء ضبط قضائي .