التفاصيل

الرأي بخصوص الغاء المادة (398) من قانون العقوبات

218/دراسات/2018

2021-03-02 12:33:00

أحالت ألينا دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية بموجب كتابها بالعدد (7965/ع ق/2018) في13/11/2018 صورة ضوئية من كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء / دائرة تمكين المرأة العراقية ذي العدد (ت.م.ع/3/38371) في 1/11/2018 والذي أرفق به صورة من كتاب وزارة الخارجية / دائرة حقوق الانسان بالعدد (12/ش/1/1573) في 17/9/2018 المتضمن طلب بيان الرأي بخصوص الغاء المادة (398) من قانون العقوبات ورفض التعديلات المقدمة على قانون الأحوال الشخصية ,
- طلبت دائرة تمكين المرأة العراقية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بكتابها المذكور أنفاً الموجه لمجلس القضاء الأعلى بيان الرأي حول الرسائل المتعلقة بوضع المرأة وتضمن الكتاب رأي الدائرة القانونية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي جاء فيه .
1- بشأن الغاء المادة (398) من قانون العقوبات فان هناك توضيح للموضوع من الجوانب القانونية والاجتماعية .
أ- الجانب القانوني : نصت المادة (398) عقوبات (اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجنى عليها عد ذلك عذراً قانونياً مخففاً لغرض تطبيق احكام المادتين (130و131) عقوبات واذا انتهى هذا الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع او بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب تتعلق بخطأ الزوج او سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على الحكم في الدعوى يعاد النظر بالعقوبة لتشديدها بطلب من الادعاء العام او المجنى عليه او من كل ذي مصلحة) , مع ملاحظة ان هذه المادة عدلت بالقانون (91 لسنة 1987) لتجعل من هذا الزواج عذراً مخففاً بعد ان كان معفياً بنص المادة المذكورة أنفا وبصدور أمر سلطة الائتلاف رقم (7) لسنة 2003 البند (1) منه قرر تطبيق الطبعة الثالثة لسنة 1985 من قانون العقوبات وهذا يعني تعطيل او وقف العمل بما لحق القانون بعد الطبعة الثالثة لسنة 1985 اي أعاد العمل بالنص القديم لقانون العقوبات .

ب- الجانب الاجتماعي :- تشكل هذه المادة اخطر أنواع الانتهاكات لحقوق المرأة واهانة لكرامتها وأدميتها وحقوقها الانسانية وهي تمثل في ذات الوقت تكريس بشع لأعراف وتقاليد بالية تقع ضحيتها المرأة ولاعلاقة لها بأحكام الاسلام ولا بأي دين أخر وهي ضحية لشخص شاذ وفاسد وهي مجبرة على ان تكون زوجة له حتى تتم مكافأته على جرمه واعفائه من العقاب ,والمجتمع الدولي عـد جرائم الاغتصاب وانتهاك العرض جرائم ضد الانسانية وجرائم يستحق مرتكبها اقسى العقوبات وكان من المؤمل ان تشمل هذه المادة بالتشديد من خلال تعديل قانون العقوبات بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (31) لسنة 2003 .
2- اما فيما يخص مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 فقد تم سحبه ولم يجـرِ التصويت عـليه لتصاعـد وتيرة الأصوات الرافضة للمشروع .
لخطورة المادة (398) من قانون العقوبات ولانها تتعارض مع المادة (29) فقرة (4) من الدستور التي منعت كل اشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع وتتناقض مع المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية ولكون اغلب الدول العربية سعت الى الغاء مثل هكذا نصوص من قانون العقوبات ومن اجل السعي من اجل الغاء هذه المادة فقد طلبت دائرة تمكين المرأة العراقية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء الوقوف على رأي مجلس القضاء الأعلى بهذا الشأن .
الرأي :-
أولاً : فيما يتعلق بالعقوبة المفروضة على الجاني من خلال استعراض نص المادة (398) عقوبات المذكورة في ديباجة بيان الرأي أنفاً عند تشريع القانون عام 1969 كان ينص على وقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والاجراءات الأخرى اذا تم اجراء عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى  الجرائم المشار اليها في الفصل الأول المبينة في المواد (393-397) من قانون العقوبات من الباب التاسع (الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة) منه واذا كان قد صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم اي انه لا تفرض على الجاني اي عقوبة مع مراعاة ما اشترطته المادة أعلاه بخصوص اذا انتهى عقد الزواج بطلاق صادر من الزوج او سوء تصرفه قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الاجراءات للادعاء العام والمجنى عليها ولكل ذي مصلحة طلب استئناف السير في الدعوى او تنفيذ الحكم , أما النص الحالي الساري المفعول والذي تم تشريعه بموجب القانون رقم (91) لسنة 1987 المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد (3167) في 14/9/1987 فأن الجاني في هذه الحالة لا يعفى من العقاب وانما تفرض عليه عقوبة مخففة استدلالاً لاحكام المادة (130) من قانون العقوبات أذا كان الفعل المنسوب له جناية والمادة (131) اذا كان الفعل المنسوب له جنحة اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم المذكورة في الفصل المشار اليه أعلاه .


ثانياً : فيما يخص عقد الزواج بين الجاني والمجنى عليها فلا تجبر المجنى عليها على اجراءه  ولا يتم من خلال جهة التحقيق والمحاكمة وانما يتم اجراء عقد الزواج بعد اخذ موافقة المجنى عليها يتم ارسال الطرفين الى محكمة الأحوال الشخصية لإجراء عقد زواجهما وفي هذه الحالة فأن اجراء عقد الزواج يستوجب موافقة الطرفين على الزواج عملاً باحكام المادة (الرابعة) من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 فاذا رفضت المجنى عليها الزواج من الجاني فأن الجاني لا يستفيد من هذا العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 398 من قانون العقوبات وانما تفرض عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة العقابية التي تنطبق على الفعل المنسوب له .
ثالثاً : فيما يخص القوانين العقابية في الدول العربية : أشار القانون الليبي والجزائري الى ايقاف الاجراءات الجنائية في حال زواج الجاني من المجنى عليها وأشار القانون السوري في المادة (489) (يعفى الجاني من الملاحقة في حال تزوج المعتدى عليها) وتمنع المادة (269) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني عدداً كبيراً من الأسر من الإبلاغ عن وقائع الاغتصاب خوفاً من تحولها إلى واقعة زنا ، لأن الجريمة يمكن أن تتحول إلى جريمة زنا إذا استطاع الجاني إثبات أن الأمر تم برضاها , اما القانون المصري فقد الغى المواد المتعلقة بإعفاء الجاني من العقوبة اذا تزوج من المعتدى عليها تمثل بإلغاء المادتين (290و291) من القانون الجنائي وعلى الرغم من إنصاف القانون للفتاة الضحية التي تتعرض للاغتصاب ، إلا أن عُرف المجتمع المصري أجهض هذا الحق القانوني ويقوم بالتشجيع على زواج المغتصبة من الجاني خوفاً من الفضيحة .
ولما تقدم فان المشرع العراقي لم يعفِ الجاني من العقاب وانما اعتبر فعله عذراً مخففاً له في حالة زواجه من المجنى عليها كما ان حالة زواج الجاني من المجنى عليها تمثل معالجة لهذا الموضوع خصوصاً أن العادات والتقاليد وواقع المجتمع العراقي ينظر الى المرأة (الضحية) نظرة ريبة حتى وان كانت ضحية وان زواج المجنى عليها من الجاني لا يتم الا بموافقتها ولا تجبر على اجراء عقد الزواج وفي حالة رفضها فأن الاجراءات القانونية تستمر بحق الجاني الى صدور القرار النهائي من المحكمة المختصة , كما ان اغلب التشريعات العقابية للدول العربية تتفاوت في موضوع زواج الجاني من المجنى عليها بين ايقاف الاجراءات القانونية بحق الجاني او اعتباره عذراً مخففاً فان ذلك الاجراء كان لاعتبارات اجتماعية ولما للأعراف والتقاليد من وطأة على المجتمعات العربية حتى القانون المصري الذي الغى مادتين من قانون العقوبات المشار اليه أنفاً الا ان اعــراف وتقـاليد المجتمع المصـري أجهضت هـذا الحق القـانوني بالتشجيع عـلى زواج الجاني من الضحية خوفاً من الفضيحة بالإضافة الى ان فرض العقوبة لا تعوض المجنى عليها عما أصابها من ضرر وقد يكون زواج الجاني بها معالجة لهذا الوضع , لذا يرى لا موجب لالغاء المادة (398) من قانون العقوبات للأسباب المذكورة أنفاً ولسبق تعديل المادة المذكورة بالقانون رقم (91) لسنة 1987 الساري المفعول حالياً والذي اعتبر فعل الجاني مخففاً ولم يعفيه من العقاب واشعار دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية بما تقدم أعلاه .