التفاصيل
القاضي بين الفطرة والتربية والتأهيل

القاضي بين الفطرة والتربية والتأهيل

القاضي اريج خليل

2021-04-01 09:06:00

الفطرة هي الصبغة التي خلق الله بها الإنسان والتي تمثل مجموعة الصفات الملاصقة للشخصية والتي لا يمكن للشخص ان يتخلق بعكسها طوال حياته ، اما التربية فهي ما يزرع في الفرد من صفات يكتسبها من الأفراد المسؤولين عن تربيته أما التأهيل فهو وسائل التأثير المعرفي والاجتماعي والنفسي والتي تمارس على مجموعة أشخاص لغرض تدريبهم وتهيئتهم بان يكونوا أشخاصا نافعين في المجتمع، وهناك صفات وسمات شخصية قد تكون موروثة او اكتسبت من خلال التربية المبكرة تؤهل أناسا معينين ليكونوا أهلا لإصدار الحكم وأهلا لتولي الوظيفة القضائية وتطبيق القانون ، حيث يولد البعض وفي شخصيتهم سمات خاصة تجعلهم أكثر ملاءمة لتولي هذه الوظيفة وتكون بمثابة هبة استثنائية من الله تجعلهم لا يتساوون مع الآخرين او يكونوا قد اكتسبوها من خلال التربية الصالحة منذ الصغر ومن هذه الصفات الشخصية امتلاك الشجاعة في اتخاذ القرار والجدية في العمل وامتلاك الحنكة والأمانة والاتزان والرزانة واحترام النفس واحترام الاخرين والنزاهة والقدرة على الابتكار، هذه الصفات الوراثية والمكتسبة يجب ان تتوفر بشخصية من يتولى الوظيفة القضائية ابتداءً لأنها ان لم تكن ضمن سماته  الشخصية فان التأهيل والتدريب حتى وان كان في أعلى مستوياته لا يمكن ان يجعل منه قاضيا هذا من جانب، ومن جانب آخر فان هذه الصفات الشخصية رغم أهميتها لا تجعل من يمتلكها مؤهلا للعمل القضائي بل لابد من التعليم والتدريب والتأهيل المستمر لكسب الخبرات المتراكمة.

إن من يمتلك الصفات الشخصية الفطرية والمكتسبة هو فقط من يستحق ان يتلقى التدريب والتأهيل للوظيفة القضائية ، فالقاضي الذي لا يملك شجاعة اتخاذ القرار بالفطرة لا يمكنه مطلقا ان يكتسب هذه المهارة من خلال التدريب، لذا فان الطالب في المعهد القضائي أن لم يكن يملك هذه الصفات الفطرية فان التأهيل لمدة سنتين في المعهد القضائي لا يجعله يكتسب هذه المهارة بالتعلم والممارسة والتمرين ، كون ان بعض هذه الصفات التي يجب ان تكن لصيقة بشخصية القاضي هي موروثات وهبة إلهية وان ما يتلقاه الطالب في المعهد القضائي هو لغرض تمكينه علميا وصقل الصفات الوراثية  الشخصية لديه ، لان المعهد القضائي لا يصنع قضاة بل يؤهلهم لشغل الوظيفة القضائية ، ويطور الصفات الموجودة لديه، وقد لوحظت في السنوات الاخيرة الجهود الكبيرة من مجلس القضاء الاعلى الموقر في التركيز على آلية اختيار القضاة للتعرف المبكر على الصفات الشخصية لديهم ، وان  تحليل الشخصية هو علم يتعلق بعلم النفس وعلم الاجتماع لذا اجد انه من الضروري ان يتم ترشيح دكتور في علم النفس والاجتماع واختياره عضوا في لجنة مقابلة الطلاب الذين يجتازون الامتحان التحريري او يتم اضافة مرحلة  هي مرحلة تحليل الشخصية لاختيار المؤهل فطريا من قبل مختصين بعلم النفس وقبل مرحلة الامتحان الشفوي.

ومما سبق نصل الى خلاصة مفادها ان القاضي يجب ان يكون اهلا لهذه الوظيفة بالفطرة والتربية والتأهيل فهو يولد قاضيا ويؤهل ليكون كذلك عن طريق صقل صفاته الوراثية والمكتسبة  الى اعلى مقاييس الأخلاقيات الشخصية خاصة واننا ندرك ان الفرد لا يمكن ان يعيش اخلاقيات مزدوجة احداها في حياته الشخصية والاخرى في العمل لان الاخلاقيات الشخصية لابد ان تؤثر على الاخلاقيات المهنية في كل الأحوال .