التفاصيل
عناية قانونية واجبة

عناية قانونية واجبة

القاضي إياد محسن ضمد

2021-04-01 09:16:00

يأتي تداول مصطلح العناية الواجبة عند الحديث عن إجراءات مكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذه العناية يحب ان تبذلها المؤسسات المالية من مصارف وشركات صرافة وتحويل مالي وذوي المهن مثل المحامين والدلالين وصاغة الذهب عند اجراء اي عملية مالية لعميل معروف من قبلها او لاي عميل عارض.

باعتقادي فان السؤال الاهم الذي على المؤسسات المالية اثارته ومحاولة الاجابة عنه  عند اجراء اي عملية مالية يتمثل فيما اذا كانت العملية المالية التي اجراها او ينوي إجراءها الزبون تتلاءم وامكانياته المادية وطبيعة الانشطة التجارية او الوظيفية التي يؤديها وهل هناك علاقة مشروعة بين الذي يجري العملية المالية من جهة والمستفيد الذي جرت العملية المالية لمصلحته من جهة اخرى  ام ان العملية المالية تهدف لمناقلة وتحويل اموال متحصلة عن جريمة معينة كالاختلاس او الرشوة او تجارة المخدرات وغيرها.

 ولان اغلب المؤسسات المالية لا تقوم بدورها القانوني ببذل العناية الواجبة تجاه الزبائن وتعاملاتهم المالية فان عملية غسل الاموال تجري بسهولة وسلاسة من خلال نظامنا المصرفي ومؤسساته المالية اذ ان بديهيات العمل المصرفي التي تنص عليها المدونات الارشادية في اطار مكافحة غسل الاموال  وتوصيات منظمة الفاتف الدولية FATF تتضمن ان يقوم موظف المصرف بتثبيت المعلومات في استمارة معرفة الزبون بدقة وامانة ومطالبته بمستمسكات صحيحة وعدم قبول مستمسكات مزورة وتثبيت شاهد تعريف حقيقي يعرف الزبون امام المصرف وليس شاهدا وهميا اضافة الى تعريف فاتح الحساب بخطورة عملية فتح الحساب لامكانية ان يكون فاتح الحساب بسيطا او ساذجا ويجري استخدامه كواجهة لجهات مالية متنفذة تستخدمه وتستخدم حسابه المصرفي لاغراض تهريب العملة وغسل الاموال ، هذه الظاهرة التي تتكرر يوميا في القضايا التي تنظرها المحاكم وان اي تلكؤ او تواطؤ من قبل الموظف المسؤول عن بذل العناية الواجبة سوف يسهل لغاسلي الاموال  تمرير جرائمهم ويجعل من كافة القوانين والاجراءات التي وضعت لمكافحة الجريمة تذهب أدراج الرياح.

وقد بين قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب في العراق رقم ٣٩ لسنة ٢٠١٥ في المادة ١/ ثامنا منه ان على المؤسسات المالية ان تبذل العناية الواجبة وهي عديدة منها المصارف وشركات الصرافة والتحويل المالي وشركات بيع وتداول الاسهم بل وحتى اصحاب المهن مثل المحامين والدلالين وصاغة الذهب عند قيامهم بتنفيذ اي اجراء للعملاء او الزبائن في حدود مهنهم كذلك فان المادة ١٠ من القانون المذكور بينت تفاصيل واجراءات العناية الواجب اتباعها من المؤسسات المالية وفي المواد ٣٩ و٤٠ و٤١ و ٤٤ بين القانون المذكور العقوبات الواجب فرضها على المؤسسات المالية ومنسوبيها وذوي المهن في حال إخلالهم بواجبات العناية الواجبة لاسيما عند لجوء اي شخص من ذوي المخاطر العالية اليهم لمساعدته في اجراء اي تعامل مالي، وذوي المخاطر العالية هم الأشخاص الذين حددتهم الضوابط المرقمة ١ لسنة ٢٠١٧ الصادرة من البنك المركزي العراقي ومنهم رؤساء الدول او الحكومات او السياسيين رفيعي المستوى والمسؤولين الحكوميين والقضاة والقادة العسكريين وقيادات الاحزاب السياسية.

 اما عن سبب تصنيف متسنمي الوظائف السابقة كاشخاص ذوي مخاطر عالية فلان طبيعة وظائفهم المهمة وقدرتهم على اصدار قرارات مالية وادارية تجعل من المحتمل ان يرافق اداء بعضهم وجود عمليات فساد مالي او تلقي رشى او قيامهم باختلاسات مالية وفي حالة لجوء اي شخص من ذوي المخاطر العالية لاي مؤسسة مالية كمصرف او لاي شخص من ذوي المهن الاخرى كالمحامي او الدلال، وطلب تسجيل شركة او نقل ملكية عقار او شراء مصوغات ذهبية فان على ذوي المهن التحقق من كون الاموال محل الشراء ليست ناتجة من عمليات فساد مالي يجري غسلها وتحويلها لعقارات او شركات او مصوغات ذهبية ومن ثم يجب الامتناع عن تقديم المساعدة لذوي المخاطر العالية والابلاغ عنهم بغية ان تتخذ السلطات المختصة الاجراءات القانونية بحقهم عن جراءم غسل الاموال وفي حال عدم الابلاغ فان ذوي المهن سيتعرضون للمساءلة القانونية عن عدم بذلهم العناية القانونية الواجبة وفقا لما رسمه قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.