التفاصيل
الطبيعة القانونية للضمان العشري في عقود المقاولات ‏‏

الطبيعة القانونية للضمان العشري في عقود المقاولات ‏‏

القاضي ليث جبر حمزة

2021-04-01 09:34:00

قبل الخوض في الطبيعة القانونية للضمان العشري لابد من الوقوف على معنى ‏الضمان ‏العشري في عقود المقاولات. والضمان بصورة عامة يقصد به الالتزام ‏بتعويض الغير عما ‏لحقه من تلف المال أو ضياع المنافع، أو عن الضرر الجزئي أو ‏الكلي الحادث بالنفس ‏الإنسانية أما الضمان العشري فيعرف بكونه مسؤولية المقاول ‏والمهندس المعماري عن البناء ‏الذي أنشأه لمدة عشر سنوات ويتحملان الأضرار التي ‏تلحق به‎.‎‏ ‏

فالطبيعة القانونية لهذه المسؤولية (الضمان العشري) مردها عقد المقاولة التي تربط ‏المقاول ‏برب العمل والذي ينتهي بالتسليم، ووفقا لذلك تعددت الاتجاهات والاراء في ‏الفقه والقضاء ‏حول تحديد طبيعة تلك المسؤولية (مسؤولية مهندس البناء و ‏المقاول في علاقتهما برب ‏العمل ) والأثر المترتب على التسليم وابرز هذه ‏الاتجاهات ثلاثة رئيسية هي:- ‏

‏1 – الاتجاه الأول الضمان العشري هو مسؤولية تقصيرية ‏

يرى الفقهاء في فرنسا أن تسليم الأعمال ينهي عقد المقاولة، لان العقد في هذه ‏اللحظة يكون قد ‏استنفد كل آثاره، والقول بخلاف أي أن المهندسين او المقاولين ‏يبقون مسؤولين بعد تسليم ‏الأعمال في عقد المقاولة لا يكون الا بالإرادة العليا ‏للمشرع و تكون عندئذ مسؤوليتهم ‏‏(مسؤولية قانونية استثنائية ) تستند إلى نص ‏غير مألوف في القواعد العامة‎‎‏، الأمر الذي ‏يترتب عليه وجوب خضوع هذه ‏المسؤولية للتفسير الضيق وعدم امتدادها خارج الإطار الذي ‏رسمته هذه النصوص. ‏

‏2 - الاتجاه الثاني الضمان العشري هو مسؤولية عقدية‏

يرى الفقه الحديث أن تسليم الأعمال لا ينهي عقد المقاولة لان التسليم واقعة مادية ‏وليس ‏تصرفا قانونيا وإذا كان للتسليم من اثر مدني فان ذلك الأثر يقتصر على ‏العيوب الظاهرة حيث ‏يعتبر السليم قبولا من رب العمل العيوب إما العيوب الخفية ‏التي لم يكتشفها رب العمل حال ‏التسليم ولم يكن بإمكانه اكتشافها حتى لو بذل عناية ‏الرجل المعتاد فأنها تبقى من مسؤولية ‏المهندس والمقاول. وقد أخذت محكمة ‏النقض المصرية في أحد أحكامها بوجهة النظر ‏الحديثة هذه بأن مسؤولية المقاول أو ‏المهندس عن خلل البناء بعد تسليمه إنما هي مسؤولية ‏عقدية قررها القانون لكل عقد ‏مقاولة على البناء سواء نص عليها في العقد أم لم ينص، ‏كمسؤولية البائع عن ‏العيوب الخفية فإنها ثابتة بنص القانون لكل عقد بيع على أساس أنها مما ‏يترتب ‏على عقد البيع الصحيح

‏3 – الاتجاه الثالث الضمان العشري هو مسؤولية قانونية.‏

بعض الفقهاء في فرنسا إذا مابقي المقاول والمهندس مسؤولا بعد تسليم العمل فمعنى ‏ذلك أن ‏المشرع قد فرض ذلك بإرادته، وتكون مسؤولية المقاول والمهندس مسؤولية ‏قانونيه بحتة ‏مصدرها نص القانون وحده، بحيث لاتسري عليها ألا النصوص ‏القانونية التي قررتها.‏

وفي ظل هذه الاتجاهات الثلاثة نجد أن المشرع العراقي في القانون المدني رقم 40 ‏لسنة ‏‏1951 المعدل ذهب إلى القول بان المسؤولية في الضمان العشري هي ‏مسؤولية عقدية لأنه ‏ربط هذه المسؤولية مباشرة بعقد المقاولة فقد ورد في الفقرة (1‏‏) من المادة 870 من القانون ‏المدني قولها (يضمن المهندس المعماري والمقاول ‏ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم ‏كلي أو جزئي فيما شيده من مبان أو أقاموه ‏من منشات ثابتة أخرى، وذلك حتى لو كان التهدم ‏ناشئا من عيب في الأرض ذاتها ‏أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشات المعيبة، ما لم يكن ‏المتعاقدان قد أراد أن ‏تبقى هذه المنشات مدة اقل من عشر سنوات. وتبدأ مدة السنوات العشر ‏من وقت ‏إتمام العمل وتسليمه ويكون باطلا كل شرط يقصد به الإعفاء أو الحد من ‏هذا ‏الضمان) وهذا يعني أن عقد المقاولة يكون نافذا أي قائما وتتحقق مسؤولية ‏المهندس ‏والمقاول خلال مدة العشر سنوات (حالة الضمان العشري) من وقت تمام ‏العمل وتسليمه ‏لرب العمل وكل شرط يقصد به الإعفاء أو الحد من الضمان يكون ‏باطلا وبالتالي فان هذه ‏المسؤولية مؤداها العقد فهي مسؤولية عقدية، وهذا ما ‏ذهبت إلى محكمة التمييز الاتحادية ‏الموقرة في قرارها بالعدد 171/ هيئة استئنافية ‏عقار في 22/ 1/ 2018بقولها (يتحمل ‏المهندس المعماري والمقاول أو المعول ‏عليه قانونا المسؤولية المدنية وضمان أي عيب أو ‏تهدم ينشأ أو يظهر خلال عشر ‏سنوات من تاريخ إقامة المنشآت الثابتة والمباني واستلام رب ‏العمل للمشروع المنجز ‏المتعاقد عليه بين الطرفين وتحسب المدة البالغة عشر سنوات من ‏تاريخ الاستلام ‏النهائي وليس من تاريخ الاستلام الأولي) ومع ذلك كله يجب أن تقام ‏الدعوى ‏للمطالبة بالضمان العشري إمام محكمة البداءة المختصة خلال مدة سنة مــن ‏تاريخ ‏انكشاف العيب وفــــق لما نصت علية الفقرة (4) من المادة (870) ‏بقولها (‎تسقط دعوى الضمان المنصوص عليه في هذه المادة بانقضاء سنة واحدة من ‏وقت ‏حصول التهدم وانكشاف العيب).‏ ‎ ‎‏