التفاصيل
يعتقد أن أحداً لم يستشر القضاء عند كتابة الدستور

يعتقد أن أحداً لم يستشر القضاء عند كتابة الدستور

رئيس مجلس القضاء الأعلى: رهن تعيين المناصب القضائية العليا بموافقة مجلس النواب كارثة

* المعهد القضائي أسلوبنا المعتمد لصناعة القضاة

* العلاقة بين الرئاسات مثالية

2021-05-06 11:30:00

بغداد / القضاء

يعتقد رئيس مجلس القضاء الأعلى أن أحدا لم يستشر القضاء عند كتابة الدستور، على الأقل ما يتعلق بالمواد التي تخصه، لافتا إلى أن "رهن تعيين المناصب القضائية العليا بموافقة مجلس النواب تعد كارثة".

وقال القاضي الدكتور فائق زيدان في حوار تلفزيوني تابعته "القضاء" ان "المؤسسة القضائية كغيرها لم تسلم من الضغوط التي يمارسها كثير من السياسيين ممن لا يحترمون سيادة القانون واستقلال القضاء".

وأضاف أن "التدخل يمكن وصفه بالطلبات المستمرة من بعض السياسيين والتي غالبا ما تقتصر على التوسط لمتهم أو من يعتبرونه صاحب حق"، متابعا "لجهلهم بعمل القضاء لا يعتقدون أنه تدخل بل هو نقل مظلمة أو ما شابه"، مشيرا إلى أن "القضاء لم يرضخ لهذه الضغوط أو ما يسمى بالتسويات السياسية".

 

قوانين قديمة

وفي محور آخر، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى "عند تسلمي زمام المسؤولية رأينا أن الكثير من القوانين قديمة، وليس من اللائق أن تعمل المحاكم استنادا إلى أحكام مجلس قيادة الثورة وأوامر سلطة الائتلاف، فشكلنا لجنة من كبار القضاة وكانت الفكرة أن تتحول بعض قرارات مجلس قيادة الثورة وأوامر الحاكم المدني إلى مواد قانونية، ولكن وجهات نظر أخرى عرقلت من مضي هذا المشروع".

وواصل القول "أثناء مرحلة كتابة الدستور ازعم أن القضاء لم يستشر، على الأقل في المواد المتعلقة بالسلطة القضائية، وبعض النصوص غير صحيحة وتنقصها الدقة".

 

كارثة حقيقية

وذكر القاضي أن "الدستور رهن تعيين المناصب العليا في القضاء بموافقة مجلس النواب، ونحن نعتقد أنه هذه كارثة حقيقية، وطالبنا سابقا، ونطالب بتعديل هذه المواد إذا كانت هناك نية لتعديل الدستور".

وعن العلاقة بين السلطات أفاد بأنها "منذ 2018 تكاد تكون أفضل من المراحل السابقة وهي علاقة مثالية قائمة على التعاون بين السلطات ورؤسائها"، مشيرا إلى أن "مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ دستوري ورد في المادة (47)، وليس هناك تداخل في العمل، ولكن تبقى فقرة تعيين المناصب العليا في القضاة المرهون بتدخل مجلس النواب، تبقى محل اعتراضنا".

لكنه استدرك قائلا "أيضا السلطة التشريعية بحكم صلاحياتها تشرع القوانين التي تعتقد أنها مناسبة، ومن الممكن أن تشرع قوانين تسيء للسلطات الأخرى، كما حصل عند تشريع قانوني الإشراف القضائي والادعاء العام بخلاف رؤيا مجلس القضاء الأعلى".

 

مسؤولية كبيرة

وعن المسؤولية القضائية في الظرف الراهن أوضح أن "المسؤولية كبيرة جدا ومعقدة، تتخللها معاناة عدم تفهم فكرة أن القاضي يطبق القانون وفق الأدلة، أحيانا يكون أحد أطراف الدعوى صاحب حق لكنه لا يمتلك الدليل الذي يقدمه إلى القضاء ولهذا يخسر حقه ويكون رأيه سلبيا تجاه القضاء".

وعن أعداد القضاة وطريقة تأهيلهم، أكد أن "عدد القضاة حاليا يقارب 1600 قاضٍ وهو عدد غير كاف، فالمحاكم تحتاج الى عدد أكبر، لكن صناعة القاضي ليست بالمهمة السهلة"، لافتا إلى أن "الأسلوب الذي نتبعه حاليا في صناعة القاضي هو المعهد القضائي الذي نعتقد انه الرافد الوحيد والأفضل لتخريج القضاة لما يحتوي من مؤهلات تتضمن الدروس النظرية والتطبيق العملي في المحاكم خلال الدراسة وعملية صقل شخصيته من خلال هذه الفترة".

 

أعراف عشائرية

وفي محور آخر أفاد بأن "الأعراف العشائرية ساهمت في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية ولها دور إيجابي في الصلح بين بعض المتخاصمين إلا أنها لم تقم مقام القضاء في عمله"، لافتا إلى أن "هناك دورا سلبيا ايضا لهذه الأعراف يتمثل بما يسمى بالدكة العشائرية، فبعد إن كان هذا العرف متواجدا بصورة غير قانونية في الريف بدأ يزحف إلى المدن ويشكل ظاهرة تؤثر على أمن المجتمع وبث الرعب في الناس، لذلك وجهنا المحاكم بالنظر إلى هذه الجريمة كصورة من صور الإرهاب، ما ساهم في الحد منها إلى حد كبير".

وفي ما يتعلق بالمحكمة الاتحادية أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى أن "المحكمة بعد تشكيلها في 2005 جرت محاولات عديدة لتشريع قانونها إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل لأسباب تتعلق بالخلاف حول تكوين المحكمة وفئاتها الثلاث التي وردت في الدستور؛ القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، وكذلك بآلية صدور القرارات وتفسير مفهوم الأغلبية في التصويت، ما أسهم في تأخير إقرار هذا القانون".

وأضاف أن "آراء المشرعين اختلفت في إقرار القانون والاعتماد على صيغة واحدة، إلا أن دور مجلس القضاء الأعلى وضغطه المتواصل ساهم في تعديل قانون المحكمة الاتحادية بشكلها وتكوينها الحالي بتشكيلة قضائية خالصة".

 

احتماء بالحصانة

ومن جهة أخرى، رأى القاضي الدكتور فائق زيدان أن "ملف الفساد لا يقل خطورة عن ملف الإرهاب، ومسألة مكافحته معقدة"، كاشفا أن "لجنة شكلت من قبل رئيس الوزراء بحسب صلاحيته القانونية ضمت محققين من الداخلية والنزاهة والمخابرات تعرض مخرجات عملها على المحكمة وهي من تحدد"، مؤكدا أن "القضاء بدوره شكل لجنة قضائية من ثلاثة قضاة لنظر ما تنجزه اللجنة التحقيقية"، لافتا إلى "صدور مذكرات قبض بحق وزراء سابقين ومسؤولين كبار إلا أن بعضهم يحتمون بالحصانة".

وعن الأحداث التي رافقت التظاهرات ذكر أن "مجلس القضاء شكل هيئات تحقيقية في كل المحافظات التي حصلت فيها تظاهرات وهذه الهيئات تعمل، وتلقت الشكاوى عن قضايا قتل متظاهرين، واكتمل التحقيق في عدد من القضايا وصدرت أحكام على متهمين، وصدرت مذكرات قبض بحق ضباط من الداخلية والدفاع، لكن بموجب القانون يتوقف تنفيذ هذه المذكرات على موافقة القائد العام للقوات المسلحة أو وزير الداخلية إذا تعلق الأمر بضباط الداخلية".