التفاصيل
انتهاك سرية الاتصالات يضاعف المشكلات العائلية.. ويعزز الحاجة لأساليب تحرٍ خاصة

انتهاك سرية الاتصالات يضاعف المشكلات العائلية.. ويعزز الحاجة لأساليب تحرٍ خاصة

2021-06-03 10:10:00

بغداد/ إيناس جبار

تستقبل المحاكم يوميا عشرات دعاوى الخلافات الأسرية وغيرها بسبب التجسس على الهواتف او تطبيقات السوشيل ميديا، لاسيما مع وجود برامج تتيح للآخرين التطفل والتنصت على الرسائل او برامج الاتصالات واغلبها تستخدم استخداما سيئا، أدت إلى كشف الخيانات او الأسرار بين الأزواج وغالبا ما تنتهي هذه المشكلات إلى الطلاق، والبعض منها ما يحدث بين شركاء العمل ويؤدي إلى انفصال الشراكة، وهي في النهاية عوامل تساهم بالتفكك المجتمعي والأسري.

ويقول القاضي حيدر فالح حسن إن "من حق كل شخص أن يتعامل مع حياته الخاصة بما يراه، ومن تلك الخصوصيات الاحتفاظ بسرية اتصالاته ومراسلاته السلكية واللاسلكية والإلكترونية التي يجريها عن طريق الهواتف السلكية أو النقالة أو مواقع التواصل الاجتماعي فضلاً عن البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل سواء كانت سلباً أو إيجاباً عليه، دون أن يطلع عليها الغير بدون رضاه سواء كان من أفراد السلطة العامة أم من أحاد الناس".

ويوضح القاضي أن "العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية والدساتير والقوانين تكفلت بحماية سرية الاتصالات والمراسلات السلكية واللاسلكية والإلكترونية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومن أهم تلك المواثيق الدولية ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 إذ نصت المادة 12 منه على "حماية الفرد من التدخل التعسفي في حياته الخاصة أو مراسلاته ولكل شخص الحق في الحماية القانونية ضد هذا التدخل أو تلك الاعتداءات"، والميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1994 إذ نصت المادة 6 منه "للحياة الخاصة حرمة مقدسة، المساس بها جريمة وتشمل هذه الحياة الخاصة، خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن، وسرية المراسلات وغيرها من سبل المخابرة الخاصة"، كذلك الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 إذ نصت المادة 17 منها على "عدم جواز التدخل بشكل تعسفي وغير قانوني في حياة الأفراد الخاصة".

ويوضح أن "لكل شخص الحق في الحماية القانونية ضد التدخل بسرية اتصالاته كما نص الدستور العراقي لسنة 2005 في المادة 40 منه على أن (حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو التصنت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي)".

ويضيف القاضي أن "قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 نص على أن (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل موظف أو مستخدم في دوائر البريد والبرق والتلفون وكل موظف أو مكلف بخدمة عامة فتح أو أتلف أو أخفى رسالة أو برقية أودعت أو سلمت للدوائر المذكورة أو سهل لغيره ذلك أو أفشى سراً تضمنته الرسالة أو البرقية، ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أفشى ممن ذكر مكالمة تلفونية أو سهل لغيره ذلك)".

وتابع حسن أن "التغيرات التي طرأت على المجتمع كعولمة الاقتصاد وعولمة الثقافة ناهيك عن التطور الهائل في استعمال التقنيات التكنولوجية الحديثة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات كاستخدام الحاسوب والهواتف النقالة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة أدت إلى ظهور الإجرام المنظم والجرائم المعلوماتية التي يصعب على أعضاء الضبط القضائي مكافحتها وضبط مرتكبيها أو الحصول على أدلة كافية لإدانتهم وتقديمهم إلى القضاء وتحقيق العدالة الجنائية إلا بإتباع أساليب تحر خاصة".

ويؤكد انه "بين أهم تلك الأساليب هو التنصت الإلكتروني على سرية الاتصالات والمراسلات السلكية واللاسلكية والإلكترونية بأجهزة إلكترونية خاصة بعد إذن قضائي أو رسمي وفق ضوابط محددة تغليباً للمصلحة الأجدر والأولى في الرعاية وهي حماية أمن المجتمع في مكافحة الإجرام المنظم وجرائم المعلوماتية وضبط مرتكبيها وإنزال العقاب المقرر لهم على مصلحة الأفراد في الحفاظ على مكنون أسرارهم وحقهم في سرية اتصالاتهم ومراسلاتهم الخاصة".

ولفت إلى أن "العديد من الاتفاقيات الدولية نصت على استحداث هذا النوع من أساليب التحرِي الخاصة ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) لسنة 2000، واتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم المعلوماتية لسنة 2001،واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003".

ويقترح القاضي على "المشرع العراقي استحداث هذا النوع من أساليب التحري الخاصة وتنظيم أحكامه بنصوص صريحة في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل على غرار العديد من القوانين الإجرائية الجزائية في الدول العربية كقانون الإجراءات الجنائية المصري وقانون الإجراءات الجنائية البحريني وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ولتحقيق المواءمة مع الاتفاقيات الدولية سالفة البيان".

من جانبها، تقول المحامية غفران الطائي انه "ترد إليها مشكلات طلاق ومشاكل عائلية تتضمن الكشف عن خيانة زوجية أو مشاجرات ودعاوى سب وقذف يكون فيها سبب المشكل هو تنصيب برامج تجسس أو مراقبة التطبيقات كالـ(الماسنجر او الفايبر)".

وتوضح أن "عدم وجود رادع أو قانون للحفاظ على الخصوصية أتاح لمستخدمي (الشبكة العنكبوتية) باستحداث برامج تنصت ومراقبة لإغراض عديدة وبالتالي جميعا تؤدي إلى هذه المشكلات التي تصل إلى إقامة دعاوى".