التفاصيل

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 10/اتحادية/2019

العدد/99/دراسات/2019

2021-06-13 12:48:00

اشارة الى قرار المحكمة الاتحادية المرقم (10/اتحادية/2019) في 26/2/2019 .
اولاً:-بناءً على الطعن المقدم من قبل قاضي تحقيق الكمارك في رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية الى المحكمة الاتحادية العليا التي اصدرت قرارها والذي جاء نصه بمايلي:- {وضع الطعن المدرج في اعلاه والذي يخص الفقرة (2) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 التي منعت اخلاء سبيل المتهم في جريمة تهريب في دوري التحقيق والمحاكمة الا بعد صدور قرار حكم حاسم في الدعوى وذلك موضع التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا ووجدت ان الاصل في المتهم البراءة حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة وذلك بموجب حكم المادة (19/خامساً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وان حرية الانسان وكرامته مصانة وفقاً لحكم المادة (37/اولاً/أ) من الدستور وان حجز هذه الحرية يجب ان ينظمها قانون يترك للقضاء تقدير الموقف القانوني في توقيف المتهم او اخلاء سبيله بكفالة ضامنة وفقاً لجسامة الجريمة ومكانة المتهم وظروفه تطبيقاً لاحكام المواد (19/اولاً) و (88) و (47) من الدستور التي قضت باستقلال القضاء باتخاذ احكامه وقراراته ولا سلطان عليه لغير القانون وبمبدأ الفصل بين السلطات كل في مجال اختصاصها ، وحيث ان المشرع وبموجب قانون صدر وفق اصوله وهو قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 قد نظم بشكل دقيق متوخياً المصلحة العامة والحرية الشخصية وذلك في المادتين (109) و (110) منه بحث حددتا الجرائم التي لايجوز اخلاء سبيل المتهم فيها بكفالة وجواز اخلاء السبيل في الجرائم الاخرى تاركة في ذلك تقديره الى قاضي الموضوع في مرحلتي التحقيق والمحاكمة فهو الذي يقدر مدى خطورة الجريمة المسندة الى المتهم ومدى خطورة المتهم او تأثيره على سير التحقيق والمحاكمة اذا ما اخلــــي سبيله بكفالة ضامنة ومضمونة الغرض ، اما تقييده وبشكل مطلق كما هو الحال في الفقرة (2) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 فهو مخالف للمواد الدستورية الوارد ذكرها في هذا القرار وبناءً عليه قرر الحكم بعدم دستورية الفقرة (2) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 ، صدر القرار بالاتفاق استناداً لاحكام المادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 والمادة (94) من الدستور في 26/2/2019 } .
ثانياً:-تضمن قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 مايلي:-
{1.تكون العقوبة المنصوص عليها في المادة (اولاً/1) من المادة (194) من قانون الكمارك الرقم (23) لسنة 1984 السجن المؤبد او المؤقت وتكون العقوبة الاعدام اذا كان التهريب واقعاً على لقى اثرية او بحجم كبير يلحق ضرراً فادحاً ومخرباً بالاقتصاد الوطني . 2.لايطلق سراح المتهم بجريمة التهريب في دوري التحقيق والمحاكمة الا بعد صدور حكم او قرار حاسم في الدعوى}
ثالثاً:-ورد في نص المادة (109/ب) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 مايلي:- {يجب توقيف المقبوض عليه اذا كان متهماً بجريمة معاقب عليها بالاعدام وتمديد توقيفه كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق مع مراعاة المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) حتى يصدر قرار فاصل بشأنه من قاضي التحقيق او المحكمة الجزائية بعد انتهاء التحقيق الابتدائي او القضائي او المحاكمة} .
رابعاً:-من خلال دراسة منطوق الفقرة (1) من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (76) لسنة 1994 الذي جاء معدلاً لنص الفقرة (اولاً) من المادة (194) من قانون الكمارك نجد ان تلك الفقرة قد مست العقوبة الواجب فرضها بحق مرتكبي جرائم التهريب المشار الى تفاصيلها في المادتين (191 و192) من ذلك القانون لتكون السجن المؤقت او المؤبد مع تشديد تلك العقوبة لتصل الى الاعدام اذا كانت المادة المهربة هي (لقى اثرية) او كان التهريب بالحجم الذي يلحق ضرراً فادحاً ومخرباً بالاقتصاد الوطني فيما منعت الفقرة (2) منه اطلاق سراح المتهم بجريمة التهريب في دوري التحقيق والمحاكمة الا بعد صدور حكم او قرار حاسم في الدعوى وان قرار المحكمة الاتحادية العليا موضوع الدراسة عطل حكم الفقرة (2) من ذلك القرار دون المساس بالفقرة (1) منه وبالتالي اعادة الصلاحية لقاضي التحقيق او المحكمة المختصة الذي ينظر القضية الكمركية في اطلاق سراح المتهمين في مثل تلك القضايا بكفالة شخص ضامن ان توفرت شروط نفاذها ليشمل حتى الجرائم التي تخص تهريب (لقى اثرية) او كانت جريمة التهريب المرتكبة قد احدثت ضرراً فادحاً ومخرباً بالاقتصاد الوطني والمعاقب عليها بالاعدام بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ، وهذا الامر يتعارض مع احكام المادة (109/ب) من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي اوجبت توقيف المقبوض عليهم اذا كانوا متهمين بجرائم معاقب عليها بالاعدام مع تمديد توقيفهم كلما اقتضت ضرورة ذلك وحتى صدور قرار فاصل بشأنهم من قاضي التحقيق او المحكمة المختصة بعد انتهاء التحقيق الابتدائي او القضائي او المحاكمة وحيث ان المادة (94) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 اعتبرت القرارات الصادرة من المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة وبالتالي تعذر معالجة ذلك الاشكال القانوني باعتماد اي من طرق الطعن المتاحة قانوناً ، وهذا يوجب ايجاد المخرج القانوني الذي يمكن من خلاله تجاوز الاثر الذي يمكن ان يرتبه تطبيق قرار المحكمة الاتحادية العليا ، ومن اجل تحقيق هذا الهدف نوصي باعتماد اي من الخيارين التاليين الاول هو مفاتحة المحكمة الاتحادية العليا لازالة الاشكال عبر توضيح يصدر من قبلها وسبق لتلك المحكمة وان لجئت الى مثل تلك المعالجة في حالات مماثلة ، ام الخيار الثاني ويتمثل باصدار اعمام من قبل هذه الهيأة موجه الى كافة المحاكم يتضمن التوجيه بعدم اخلاء سبيل المتهمين الموقوفين عن جرائم التهريب التي تخص (اللقى الاثرية) او التي تشكل ضرراً فادحاً بالاقتصاد الوطني .