التفاصيل

مقترح حفظ صور المجنى عليهم في ظرف مختوم

العدد/17/دراسات/2019

2021-06-14 08:30:00

وردنا كتاب رئاسة محكمة استئناف ذي قار الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (25/1/مكتب/7178) في 27/12/2018 والمعنون إلى هيأة الإشراف القضائي قسم الدراسات وتضمن المقترح الذي جاء فيه ((من خلال اطلاعنا على الدعاوى الجزائـــية لوحظ وجود صور فوتوغـرافية لجثث المجنى عليهم من الرجال والنساء وهي عارية ويطلع عليها الموظفين والشرطة والمعقبين أثناء إجراءات التحقيق والمحاكمة وحفاظـاً على كرامة الإنسان وكون المحاكم هي الأمين على ذلك ولقـدسية المجنى عليهم نقتــــــرح حفظ تلك الصور في ظرف مختوم ولا يتم فتحها ألا من قبل السادة القضاة المختصين , راجين في المقترح التعميم على كافة رئاسات الاستئناف للعـمل بموجبه ......)) .
أولاً : القـوانين التي قـد تكون لها علاقة بموضوع الدراسة :-
1- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعـدل .
بعـد الاطلاع على قانون أصول المحاكمات الجزائية باعتباره القانون الإجـرائي الذي ينظم العـملية التحقيقية نجـده قـانون يهـدف في حقيقته إلى ضمان حقوق الفـرد والمجتمع وذلك من خلال الوسائل والأفكار التي حواهـا فهو يوفر للفرد الضمانات التي يستطيع أن يثبت برائته وعدم علاقته بالجريمة ان كان برئياً وألا فان العدالة يجب أن تأخذ مجراها , كما انه يحمي المجتمع حيث يساعـد في الكشف السريع عن الجرائم وذلك من خلال الوسائل العلمية التي اعتمدها في التحقيق , كما انه يؤكد المبادئ التي نص عليها الدستور في أن كرامة الإنسان مصونة ولا يجوز ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب الجسدي والنفسي ضده كما لايجوز القبض عليه أو توقيفه أو حبسه او تفتيش منزله ألا وفق الصيغ والأصول المحددة قانوناً لذلك فان المتهم يعتبر بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وان حقه في الدفاع مقدس في جميع مراحل الدعوى من خلال النصوص القانونية في المواد (52 و69و70 و84 ...... وغيرها) , ألا انه لم نجد نصاً صريحاً من بين نصوص القانون انف الذكـر تتكلم عـن تصوير المجنى عليهم بالحـوادث وإرفـاق صورهم ضمن ملف الدعـوى سوى ما أشار إليه القانون من تنظيم محاضر الكشوفات لمحل الحادث وبيان أسباب الوفاة وضبط الأشياء والمواد أوراقـاً مختومة أو مغـلقة بأية طريقة كانت .

2- قانون الطب العدلي رقم (37) لسنة 2013 المعـدل بالقانون رقم (56) لسنة 2015 .
يعتبر قـانون الطب العـدلي من القوانين التي لها أهمية كبير في عالم الجريمة إذا انه غالباً ما يكون الوسيلة الفعالة للكشف عن الجرائم بعدما يعجز التحقيق العادي عن كشف ملابساتها ومرتكبيها وعـلمياً يعـد قانون الطب العـدلي احـد الطرق العلمية التي تقود الجهات القضائية إلى كشف غموض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة التي تساعـد الكشف عن مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة ومع ذلك ومن خلال تصفح مواد القانون لم نجد أيضاً نصوصاً صريحة بشأن اخذ تصوير المجنى عـليه بعـد تشريحه .
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الكتاب المشار إليه أنفاً :-
1- لم يتضمن قـانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعـدل نصوصاً صريحة بشأن تصوير المجنى عليهم وإرفاق صورهم ضمن ملف الدعوى التحقيقية .
2- كـذلك الحال لم يتضمن قانون الطب العدلي رقم (37) لسنة 2013 هو الأخر نصوصاً صريحة بشأن تصوير المجنى عليهم وإرفاق صورهم ضمن ملف الدعوى التحقيقية .
3- بما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية هو القانون الإجرائي المعتمد في إدارة العملية التحقيقية وفيه نصوص تتعلق بموضوع ضبط الأشياء والرسائل والأوراق الشخصية وتنظيم المحاضر الخاصة بها والكشوفات على محل الحوادث بالمواد من (52و69و70 و84) فبالامكان تطويع النصوص القانونية للاغراض التحقيقية لأخذ تصوير للمجنى عليهم سواء كانوا أحياء أم أموات وإرفاقها ضمن ملف الدعـوى , وهو ما تقوم به حالياً مديرية الأدلة الجنائية عند ارتكاب أي جريمة قتل وللحفاظ على حياء وحـرمة تلك الصور ان كانت مثلاً لقتلى مجنى عليهم أن يتم وضعها في مغلف لا يطلع عليه سوى المحقق المختص وقاضي التحقيق ونائب المدعي العام في فترة التحقيق ومن بعدهم قاضي أو قضاة المحكمة المختصة حفاظا لكرامتهم .
ثانياً : الرأي :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي باعتماد المقترح المقدم من السيد رئيس محكمة استئناف ذي قار الاتحادية المشار إليه أعلاه بحفظ الصور الفوتوغـرافية لجثث المجنى عـليهم من الرجال والنساء وهي عـارية في ظـروف مغـلقة لا يطـلع عـليها ألا ذوي العــلاقـة ممن يتولى التحـقيـق في القضية من المحقق المختص وقاضي التحقيق ونائب المدعي العام في فترة التحقيق ومن بعدهم المحكمة المختصة والتعميم بذلك على كافة محاكم الاستئناف لأشعار محاكم التحقيق بمراعاة ذلك عند ربط هكذا صور حفاظاً على كـرامة الإنسان وحـرمته .