التفاصيل

الكوامة العشائرية

العدد/6/دراسات/2019

2021-06-14 08:34:00

بناءاً على كتاب محافظة ميسان اللجنة الأمنية بالعدد (26/1770) في 26/12/2018 والمعنون إلى مجلس القضاء الأعلى بخصوص موضوع الكوامة العشائرية والذي طلبوا بموجبه الموافقة على إدراج التهديد العشائري (الكوامة) ضمن فقرات قانون مكافحة الإرهاب لأنها سبب كل المشاكل وزعزعة الأمن والنظام وفي حالة القضاء عليها يتحسن الوضع الأمني بنسبة عالية جداً هـذا ما جاء في الطلب أعلاه ,
أولاً : القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة :-
1- قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعـدل : -
لما كانت الجريمة موضوع الدراسة(الكوامة العشائرية) تكيِّف قانوناً على أساس إنها من جرائم التهديد لـذا فإنها تخضع تبعاً لنوعها وطريقة ارتكابها لأحكام المواد (430 و431 و432) من قانون العقوبات وان تلك المواد نصت على ما يلي :
المادة (430) منه التي نصت على انه :-
1– يعـاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل من هدد آخر بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره أو بإسناد أمور مخدشة بالشرف أو إفشائها وكان ذلك مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر أو الامتناع عـن فعــل أو مقصوداً به ذلك .
2– ويعاقب بالعـقوبة ذاتها إذا كان التهديد في خطاب خال من اسم مرسله أو كان منسوباً صدوره إلى جماعة سرية موجـودة أو مزعـومة .
المادة (431) التي نصت على انه :
يعـاقب بالحبس كل من هدد آخـر بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار أو إفشائها بغير الحالات المبينة في المادة (430) .
المادة (432) التي نصت على انه :
كـل من هدد آخر بالقول أو الفعل أو الإشارة كتابة أو شفاها أو بواسطة شخص آخر في غير الحالات المبينة في المادتين (430 و431) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة او بغرامة لا تزيد على مائة دينار .
1ــــــ قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 :-
نظرا لتزايد العمليات الإرهابية وتهديد حياة وأرواح المواطنين في العراق فقد بدت الحاجة ماسة الى إصدار قانون خاص ومستقل لمكافحة الإرهاب , ولقد وافقت الجمعية الوطنية على هذا القانون وتمت المصادقة عليه في مجلس الرئاسة في القرار رقم (13 ب) في 7/11 /2005 ويتضمن هذا القانون تعريفاً للإرهاب فــــي المادة (1) وقائمة بعدد من الأفعال الإرهابية في المادة (2) بالإضافة إلى الجرائم التي تمس أمن الدولة فــــي المادة (3) والعقوبات فـــــي المادة (4) والأعذار فــــي المادة (5) والأحكام الختامية في المادة (6) وقـد حـددت الجمعـية الوطنية في وقتها الأسباب الموجبة لإصدار القانون وهي: فـداحة الأضرار الناتجة عن العمليات الإرهابية إلى الحد الذي باتت تهدد الوحدة الوطنية والسعي الى إقامة نظام ديمقراطي تعـددي اتحادي يقوم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات ودفع عجـلة التنمية الشاملة والتي تتطلب إصدار تشريع من شأنه القضاء على العمليات الإرهابية والحد من التفاعل مع القائمين بها بأي شكل من أشكال الدعم والمساندة , من تحليل أحكام ونصوص هذا القانون نشير الى الخصائص التي تميزه والتي تتمثل في الأمور الآتية :-
1- أن العـقوبات المنصوص عليها في هذا القانون ترمي الى تحقيق الهدفين المشار إليهما في الأسباب الموجبة لإصداره ونعني بذلك ردع الأفراد وزجرهم لعدم الإقدام على ارتكاب أي أعمال إرهابية. كما أنها تسمح بالتوبة أو الإعفاء حيث أجاز المشرع للشخص تفادي العقوبة أو تخفيفها رغبة منه في الحـد من نتائج أعمال الإرهاب في حالة وقوعه .
2- أن القانون خلا من قواعـد إجرائية خلافاً للقوانين المماثلة لمكافحة الإرهاب وهو أمر أثار ولا يزال يثير انتقادات واسعة من جانب الفقه أو الهيئات المعنية بحقوق الإنسان ويبدو أن المشرع رأى أن الضمانات المتوافرة في قانون الإجراءات الجزائية كافية أو أنه رأى إعطاء الغلبة لاعتبارات الأمن على حقوق الإنسان
3- وأخيرا فأن تطبيق القانون شهد تطوراً ملموساً مؤخراً حيث جـرى إنشاء نظام خاص لتعويض ضحايا الإرهاب ومن المعـلوم أن هـذا الإجراء منصوص عليه في المادة الرابعة من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وطالما نادى الفقه بأن تأخذ التشريعات العربية بهذا النظام .
ثانياً : مقررات ووقائع اجتماع مجلس القضاء الأعلى في الجلسة الثانية عشر لسنة 2018 بتاريخ 8/11/2018 :-
قـرر مجلس القضاء الأعلى بجلسته المنعقدة بالتاريخ انف الذكر إلى مناقشة موضوع ما يعرف (بالدكة العـشائرية) وكـيفية التعـامل معهـا حيـث تـوصل المجـلس بعــد النقـاش إلى تكـييف الأفعـال الناتجة لهـذه الجريمة على أنها أفعال إرهابية تهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس آيا كان بواعثه انسجاما مع ما نصت عليه المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب انف الذكر والتوجيه لكافة محاكم التحقيق بضرورة التعامل مع الدكة العشائرية على أساس كونها عملاً إرهابياً وبحـزم .
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الكتاب المشار إليه أعلاه :-
1- شهدت عدد من مناطق العاصمة العراقية بغداد وبعض محافظات الجنوب وخصوصاً البصرة وميسان انتشار ظاهرة الدكة العشائرية والتي تعني وفقاً للمفهوم الشعبي العام هي أن يقدم بعض الأشخاص على إطلاق النار على منزل مواطن ما بسبب خصومات عشائرية كنوع من التحذير أو لإظهار القوة أو تعني توجه العشرات من شباب وشيوخ العشيرة وهم يطلقون النار في الهواء من أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة أو أحياناً قد يتم توجيه أفواه البنادق على المنزل مباشرة ويرددون شعارات الفخر بعشيرتهم وقوتها أمام منزل المراد تهديده أو إنذاره .
2- أن انتشار ظاهرة الدكة العشائرية جاءت نتيجة ضعف مؤسسات الدولة بعد عام 2003 والذي تسبب بنمو نشاط العشائر التي تبنت بدورها توفير الحماية والدعم لأبنائها ما زاد من قوة العشيرة ونفوذها على حساب سلطة الدولة حيث يطالب شيوخ ووجهاء العشائر بالعمل الجاد لإنهاء تلك الصراعات المسلحة كونها تودي بحياة الأبرياء وتتسبب بترويع السكان الآمنين وهي انتهاك لحقوق الإنسان وللقانون .
3- أن قرار مجلس القضاء الأعلى بالتعامل مع قضايا ما يعرف بــ "الدكات العشائرية" وفق قانون مكافحة الإرهاب خطوة لبناء دولة المؤسسات .
4- إن المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 نصت على انه (يعد من الأفعال الإرهابية التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه) ولما تحدثه الدكة العشائرية من رعب في قلوب الناس فأن شمولها بقانون مكافحة الإرهاب على أساس أنها عملاً إرهابياً هو تطبيق سليم لحكم القانون من خلال التفسير المرن والمتطور لحكم المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب انف الذكـر وما أوردته من أفعال عند تحقق إي منها يعد العمل إرهابياً وحسناً فعل مجلس القضاء الأعلى إذ إن ذلك يمثل اجتهاداً موفقاً من شأنه معالجة ظاهـرة خطيـرة تهـدد المجتمع بأسره .
5- أن الكوامة العشائرية وفقاً للعـرف العشائري هي التهديد بالقيام بفعل أذا لم يقم الخصم بتنفيذ فعل او الامتناع عن فعل أو الإتيان بأمر معين أي أنها مجرد أقوال لم تخرج إلى العمل المادي الملموس وهــــي تختلف عن الدكة العشائرية (التي تصدى لها مجلس القضاء الأعلى وهي أن يقدم بعض الأشخـاص عـلى إطــلاق الـنار عـلى منـزل مـواطــن مـا بسبـب خـصومـات عـشائـرية كـنوع من التحـذير أو لإظهار القوة أو تعني توجه العشرات من شباب وشيوخ العشيرة وهم يطلقون النار في الهواء من أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة ضد شخص ما او عشيرة معينة وبالتالي فأن فعلهم يكون محكوم بنص المادة (430) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل المشار اليها أنفاً .
ثانياً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بإشعـار محافظة ميسان وفقاً لمقترحهم المقـدم بمايلي :-
1- إن المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 نصت على انه (يعـد من الأفعال الإرهابية التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعـب بين الناس أياً كانت بواعثه) ولما تحدثه الدكة العشائرية من رعب في قلوب الناس فأن شمولها بقانون مكافحة الإرهاب على أساس أنها عملاً إرهابياً هو تطبيق سليم لحكم القانون من خلال التفسير المرن والمتطور لحكم المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب انف الذكـر وهو المعـمول عـليه حالياً .
2- أن اضافة الدكة العشائرية ضمن الأفعـال المنصوص عليها في المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب باعتبارها احـد الأفعال التي تهـدد امن وسلامة المجتمع شأنها شأن بقية الأفعـال الأخـرى التي أوردتها المادة أنفة الذكـر هو أمـر يتطلب مداخـلة تشريعية من قبل مجـلس النواب .
3- أن الكوامة العشائرية في العرف العشائري هي غير الدكة العشائرية وان موضوع إدراجها ضمن قانون مكافحة الإرهاب شأنها شأن الـدكـة العـشائرية هو أمر غـير دقيق , لاسيما وان قانون العقوبات في المواد (430 و431 و432) من قانون العقوبات قد جرمها وحدد العقوبات المنطبقة عليها , لذا فلا نتفق على موضوع إدراجها ضمن قانون مكافحة الإرهاب .