التفاصيل
الجهود الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر

الجهود الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر

القاضي عماد عبد الله

2021-07-07 07:59:00

مع إنشاء الامم المتحدة عام 1945، نصَّ ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على حماية حقوق الانسان واورد ذلك في الديباجة (نحن شعوب الامم المتحدة آلينا على انفسنا ان نؤكد إيمانا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) كما نصت المادة 55 من الميثاق المذكور على تشجيع الامم المتحدة على نشر الاحترام العالمي لحقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع دون تمييز بسبب العنصر او الجنس او اللغة او الدين وقد ساهم  الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948  على صدور تشريعات محلية ودولية تعنى بذلك. حيث نصت المادة  الرابعة من الاعلان المذكور لا يجوز استرقاق احد او استعباده ويحضر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورها كما نصت اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 على حماية الاطفال من اعمال السخرة والرق والاستغلال الجنسي وبيع الاطفال والاتجار بهم وخطفهم وكذلك اعلان الامم المتحدة بشأن الالفية 2000 فيما يتعلق بجريمة الاتجار بالبشر الذي اشار الى تكثيف الجهود الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر العابرة للحدود الوطنية وقد وضع هذا البرتوكول الاطار العام لمكافحة هذه الجريمة وسبل التعاون الدولي بخصوص ذلك ونصت كذلك على منع ومكافحة الاتجار بالبشر مع الاهتمام الخاص بالنساء والأطفال وحماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم.

 كما اشارت المادة الثالثة منه الى عدم الاخذ بالاعتبار بموافقة الضحية على الاستغلال المقصود بهذه الجريمة واتخاذ الأطراف في الاعلان المذكور إستراتيجية المكافحة وبنودها المتعلقة بمحور التجريم حيث نصت المادة الخامسة من البرتوكول على ان تلتزم الاطراف اذا لم تكن فعلت ذلك باتخاذ التدابير التشريعية لتجريم الافعال التالية؛ الاتجار بالاشخاص رجالا ونساء واطفالا وكذلك تضع الاطراف استراتجيات او برامج لمنع ومكافحة الاتجار وحماية الضحايا من معاودة إيذائهم كما اكدت على وجوب التعاون مع المنظمات غير الحكومية ذات الصلة وسائر عناصر المجتمع المدني لتخفيف وطأة العوامل التي تجعل الاشخاص ضعيفين امام الاتجار مثل الفقر والتخلف وعدم تكافؤ الفرص وفي اطار من التعاون الثنائي او متعدد الاطراف وان تعتمد الدول الاطراف التدابير الاجتماعية والتعليمية والثقافية التي تقلل من حدة العوامل التي تدفع الاشخاص الى السفر الى الخارج بحثا عن عمل يوقعهم في مصيدة الاسترقاق وكذلك مساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم من خلال صون الحرية الشخصية للضحايا بجعل الاجراءات القانونية المتعلقة بالاتجار بالأشخاص سرية وكذلك اتخاذ تدابير تمكن الضحايا من التعافي الجسدي والنفسي ومن خلال الاطلاع على بروتوكول مكافحة الاتجار بالبشر المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000م نرى انه جاء قانون مكافحة الاتجار بالبشر العراقي رقم 28 لسنة 2012 منسجما والاتفاقيات والقرارات الدولية للامم المتحدة وبما يساهم في التصدي لهذه الجريمة ومعاقبة ومرتكبيها ومساعدة الضحايا نتيجة لهذه الجريمة المنظمة.