التفاصيل
التهريب الحقيقي والتهريب الحكمي

التهريب الحقيقي والتهريب الحكمي

القاضي أريج خليل

2021-07-07 08:02:00

تشكل الجريمة الكمركية تحديا للنظام المالي والاقتصادي في الدولة لأنها تشتمل على افعال جرمية تعد خرقا لأنظمة الدولة المالية والاقتصادية والتي لا يمكن للأمن الاجتماعي ان يتحقق دونها.

وقد عرف قانون الكمارك العراقي رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٤ والمعدل بالقرار رقم ٧٦ لسنة ١٩٩٤ التهريب الكمركي بانه  "ادخال البضائع الى العراق او إخراجها منه على وجه مخالف لأحكام هذا القانون دون دفع الرسوم الكمركية والرسوم والضرائب الأخرى كلها او بعضها أو خلافا لأحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون والقوانين النافذة الأخرى"، والتهريب وفقا لوصفه القانوني الوارد في قانون الكمارك اما أن يكون حقيقيا او حكميا حيث ان التهريب الحقيقي يكون اما ان يرد على الرسم الكمركي المفروض على البضائع والسلع المستوردة والمصدرة عن طريق التهرب من دفع هذه الرسوم كلا او جزءا او يرد على البضائع والسلع الممنوعة من الاستيراد او التصدير سواء كان المنع وفقا للقانون او بموجب قرارات من الهيئة العامة للكمارك او من مجلس الوزراء وفقا لسياسة الدولة الاستيرادية.

وقد يكون التهريب حكميا اذا لم تكن البضاعة او المواد الخاضعة للرسم الكمركي قد اجتازت النقاط الكمركية وقد صاحب ادخالها او اخراجها افعال محظورة كإخفاء البضائع عند اجتياز المنفذ الكمركي او استخدام أساليب غير مشروعة عند ادخال البضائع كتقديم بيانات غير صحيحة بقصد استيراد بضائع ممنوعة او محظورة او تصديرها او بقصد دفع رسم كمركي اقل من الرسم المستحق قانونا او تقديم مستندات او وصولات مزورة او وضع علامات تجارية كاذبة او عدم التصريح عن البضائع المستورة او المصدرة، وهذا النوع من التهريب لا يدخل ضمن التهريب الحقيقي لتخلف احد عناصره الجوهرية  لان التهريب الحقيقي لا يتحقق الا بفعلي الإدخال والإخراج للبضائع بصورة غير مشروعة وتهربا من دفع الرسوم الكمركية.

 بعض التشريعات الحقت التهريب الحكمي بالتهريب الحقيقي فيما يتعلق بالتجريم والعقاب لاتفاق النوعين من حيث النتيجة ولان كلاهما هو مخالفة صريحة لقانون الكمارك الا ان هناك تشريعات اخرى اعتبرت التهريب الحكمي مخالفة لا ترقى الى مستوى الفعل التام .

المشرع العراقي في قانون الكمارك لا يميز بين التهريب الحقيقي والحكمي من حيث التجريم والعقاب ما دام ان النتيجة المتحققة واحدة وافرد للتهريب الحكمي مادة قانونية مهمة وهي المادة ١٩٢ من قانون الكمارك والتي ذكر فيها كافة الأفعال التي تعد في حكم التهريب ونصت على 

" يعتبر في حكم التهريب ما يأتي :

اولا : عدم التوجه بالبضائع عند الادخال الى اقرب مكتب كمركي.

ثانيا : عدم اتباع الطرق المحددة بموجب هذا القانون في ادخال البضائع او اخراجها.

ثالثا : تفريغ البضائع من السفن او تحميلها عليها بصورة مخالفة لاحكام هذا القانون وفي غير الاماكن المعينة كموانئ لتفريغ البضائع او تحميلها.

رابعا : تفريغ البضائع من الطائرات او تحميلها عليها بصورة غير مشروعة خارج المطارات المعينة لهذا الغرض او القاء البضائع اثناء النقل الجوي خلافاً لاحكام هذا القانون.

خامسا : عدم التصريح في مكتب الادخال والاخراج عن البضائع المستوردة او المصدرة دون بيان حمولة (مانيفست) ويشمل ذلك ما يصطحبه المسافرون.

سادسا : اكتشاف بضائع غير مصرح عنها في المكتب الكمركي موضوعة في مخابئ مهيئة خصيصاً لاخفائها في فجوات او فراغات لا تكون مخصصة عادة لاحتواء مثل هذه البضائع.

سابعا : اجتياز البضائع المكاتب الكمركية دون التصريح عنها في حالتي الادخال او الاخراج.

ثامنا : ما يكتشف بعد مغادرة البضائع والمواد مكتب الادخال الكمركي من زيادة او نقص او تبديل في الطرود او القطع او في محتوياتها من البضائع والمواد المنقولة من مكتب كمركي الى مكتب كمركي آخر او المنقولة بالعبور (الترانزيت)

تاسعا : عدم تقديم المستندات التي تحددها ادارة الكمارك لابراء التعهدات والكفالات المأخوذة عن بيانات الاوضاع المعلقة للرسوم المنصوص عليها في الباب الثامن من هذا القانون.

عاشرا : اخراج البضائع من المناطق او الاسواق الحرة او المخازن او المستودعات الكمركية دون معاملة كمركية.

حادي عشر : درج معلومات غير حقيقية عن البضائع المصرح عنها في بيانات الادخال او الاخراج بقصد التهرب من الرسوم الكمركية او الرسوم والضرائب الاخرى كلياً او جزئياً، او بقصد استيراد او تصدير بضائع ممنوعة او مقيد او محصور استيرادها او تصديرها او التلاعب بالقيمة بقصد تجاوز المقدار النقدي المحدد في اجازة الاستيراد او التصدير

ثاني عشر : تقديم مستندات او قوائم مزورة او تحتوي على معلومات غير حقيقية او وضع علامات كاذبة بقصد التهرب من الرسوم الكمركية او الرسوم والضرائب الاخرى كلياً او جزئياً او تجاوز أحكام منع او تقييد او حصر البضائع او تصديرها.

ثالث عشر : نقل او حيازة البضائع الخاضعة لاحكام النطاق الكمركي ضمن هذا النطاق دون مستند اصولي.

رابع عشر : عدم اعادة استيراد البضائع الممنوع او المحصور تصديرها المصدرة بصورة مؤقتة لاية غاية كانت.

خامس عشر : ارتكاب اي فعل بقصد التهرب من دفع الرسوم الكمركية او الرسوم والضرائب الاخرى كلياً او جزئياً او من أحكام منع او تقييد او حصر الاستيراد او التصدير".

والمشرع العراقي كان موفقا في هذه المادة التي ساوى فيها بين التهريب الحقيقي والتهريب الحكمي وحدد الأفعال التي تعد في حكم التهريب وشملها بذات العقوبة الجزائية الواردة في المادة ١٩٤ من قانون الكمارك النافذ.