التفاصيل
التكييف القانوني للتنمر الإلكتروني

التكييف القانوني للتنمر الإلكتروني

القاضي صفاء الدين الحـﭽـامي

2021-07-07 08:03:00

التنمر لغةً حسب معجم المعاني هو الغضب وسوء الخلق والتشبه في النمر بطبعه وشراسته, أما اصطلاحا يعرف التنمر في علم النفس بأنه أحد أشكال السلوك العدواني, وظاهرة التنمر ليست من الظواهر الجديدة فهي قديمة قدم المجتمعات الانسانية. وقد تنامت هذه الظاهرة بظهور مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام الوسائل الإلكترونية حيث بات استخدام مصطلح التنمر الإلكتروني شائعاً لدى الصحافة وعلى لسان العامة فعلى الرغم من أن مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات ومساحات لممارسة حق الرأي والتعبير، إلا أن البعض أستخدمها بطريقة لا تتفق مع القيم الإنسانية ولعل أبرز أفعال التنمر تتمثل في الحط من مكانة الضحية والتقليل من شأنه من خلال إرسال أو نشر نصوص أو صور ضارة عبر شبكة الانترنت أو غيرها من الوسائل الرقمية التي تتضمن المضايقة ونشر الشائعات وتشويه السمعة.. وقد تأخذ بعض أفعال التنمر صورة الابتزاز الإلكتروني أي التهديد بالإرسال أو النشر المسيء وفي ظل تنامي هذه الظاهرة ازدادت الأسئلة حول مصطلح التنمر الإلكتروني من حيث ماهيته وعقوبته.

 للوهلة الأولى قد يتبادر للذهن بأن لا عقاب للمتنمر حيث أن المشرع العراقي لم يعين جريمة بعينها تحت مسمى التنمر ولكن يمكن للقاضي أن يخضع الواقعة المعروضة عليه الى النص القانوني الملائم وهو ما يسمى التكييف القانوني الذي هو عمل قضائي بحت، وبالنظر الى صور وأشكال التنمر فأن أغلبها يمكن أن تكيف وفقاً لنصوص الفصل الثالث الخاص بجرائم التهديد والفصل الرابع الخاص بجرائم القذف والسب وإفشاء السر المدرجة تحت الباب الثاني الخاص بالجرائم الماسة بحرية الإنسان في الكتاب الثالث الخاص بالجرائم الواقعة على الأشخاص من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

وأخيراً نتمنى على المشرع العراقي الإسراع في تشريع قانون جرائم المعلوماتية لبيان ماهية وعقوبة تلك الجرائم بشكل دقيق ومفصل سيما وأن الوسائل الإلكترونية جعلت التنمر عابرا للجغرافية وما يثير ذلك من مشاكل قانونية عديدة.