التفاصيل
استجواب المتهم

استجواب المتهم

القاضي عماد عبدالله

2021-08-08 12:53:00

يستمد الاستجواب طبيعته من طبيعة القواعد الإجرائية التي تمثل الجانب الشكلي في القانون الجنائي والتي تحاول التوفيق بين مصلحة المجتمع في توقيع العقوبة على الجاني ومصلحة المتهم في إعطاء الوقت اللازم والوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه.

إن الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة عادلة تؤمن فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه، ولعل من أهم تلك الإجراءات وأشدها مساساً بالحقوق والحريات الشخصية هما استجواب المتهم وتوقيفه.

ويُعرَّف الاستجواب بأنه مناقشة المتهم بالجريمة المنسوبة إليه والأدلة المقدمة ضده، مناقشةً تفصيلية، كيما يفندها إن كان منكراً التهمة أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف ويجب ان تتم مناقشة المتهم بالمنطق والتدرج والترتيب الطبيعي لتسلسل الامور ووقائع الدعوى للوصول الى الحقيقة ويُعد الاستجواب من أهم إجراءات التحقيق، نظراً لكونه يساعد على كشف الحقيقة بإدانة المتهم أو لإظهار براءته، ونظراً لهذه الأهمية المتميزة للاستجواب فقد أحاطته التشريعات الجنائية المعاصرة بضمانات متعددة بغيَّة حماية المتهم و يمكن تقسيم هذه الضمانات إلى نوعين، النوع الأول الضمانات الإجرائية المتعلقة باستجواب المتهم،كتحديد المدة التي يجب استجواب المتهم خلالها، وتحديد الجهات المخولة بالاستجواب إضافة إلى حـق المتهم بالاستعانة بمحام، والنوع الثاني ضمانات المتهم عند استجوابه، كحريته في الكـلام وحقـه في الصمت، وحقه في طلب الاستماع لشهود ومناقشتهم، وحقه في عدم استعمال وسائل غير مشروعة عند استجوابه وعدم تحليفه اليمين ومن الضمانات الأساسية للحرية الشخصية الإسراع في استجواب المتهم، والعلة في ذلك هي أن الاستجواب يُعد وسيلة مهمة من وسائل الدفاع التي يستطيع من خلالها المتهم دحض الاتهامات المنسوبة إليه، لذا يجب عدم تأخير هذا الإجراء قدر الإمكان.بالإضافة إلى ما تقدم فإن إجراء الاستجواب على وجه السرعة له فوائد كثيرة للمتهم ولسير العدالة على حد سواء، فمن فوائده للمتهم كونه يمكنه من أن يتعرف على الأسباب التي دعت إلى الاشتباه به واستدعاءه أمام السلطات التحقيقية، ومن ثم يستطيع ممارسة حقـه في الدفاع عن نفسه، فسرعة الاستجواب تسـاعد المتهم على إبداء دفاعه في وقـت مبكر لتفنيد ما قام ضده من أدلة، وبذلك يستطيع التخلص من الأثر السيئ الذي يلحق بسمعته وحريته نتيجة بقاء تلك الاتهامات مسلطة عليه لفترة طويلة لذلك جعل المشرع العراقي الإسراع في الاستجواب من المبادئ الأساسية التي استلزمها عند اتخاذ هذا الإجراء من قبل الجهات المخولة بذلك، حيث نصت المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأنه : ((على قاضي التحقيق أو المحقق أن يستجوب المتهم خلال أربع وعشرين ساعة من حضوره …)). وهكذا فإن المشرع العراقي اعتبر الإسراع في استجواب المتهم وجوبياً.