التفاصيل
تصدي المحكمة الاتحادية العليا للنصوص المخالفة للدستور القرار رقم ١٠ / اتحادية / ٢٠١٩ أنموذجاً

تصدي المحكمة الاتحادية العليا للنصوص المخالفة للدستور القرار رقم ١٠ / اتحادية / ٢٠١٩ أنموذجاً

القاضي أريج خليل

2021-08-08 12:56:00

ان من اهم المبادئ  التي أخذت بها معظم الأنظمة القضائية هو مبدأ سيادة الخصوم على وقائع النزاع، والذي يعني ان قاضي الموضوع عليه ان يتقيد بنطاق الدعوى من حيث الخصوم والموضوع والسبب بحيث لا يتجاوز القاضي حدها الشخصي بالحكم على شخص او لشخص غير ممثل فيها تمثيلا صحيحا كما لا يحق له تغيير سببها او مضمون الطلبات المقدمة فيها، وهذا المبدأ وان كان اساسيا ومتعلقا بالنظام العام في القضاء العادي الا انه ليس كذلك في القضاء الدستوري نظرا لخصوصية هذا القضاء من كونه يستمد اختصاصه من الدستور وهو القانون الاسمى، ولكون القضاء الدستوري يمارس الرقابة على دستورية النصوص القانونية وفق ما جاء في المادة ٩٣ من الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ ، فيكون على القضاء الدستوري مراقبة حالة عدم الدستورية والتصدي لكافة النصوص المخالفة للدستور حتى لو لم تكن ضمن الطلب المقدم بالطعن بعدم الدستورية.

 ويقصد بحق التصدي قيام المحاكم الدستورية بالبت في دستورية القوانين المتصلة مع القانون المطعون بعدم دستوريته وبيان مدى مطابقة هذه القوانين للدستور مستندة بذلك الى اختصاصها الدستوري،  حيث ان هناك تشريعات للمحاكم الدستورية نصت صراحة على حق التصدي وهناك تشريعات لم تنص عليه كقانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ٣٠ لسنة ٢٠٠٥ ومع ذلك فانه يجوز للمحكمة ان تستند الى  القواعد العامة التي يستند اليها النظام القانوني للدولة والمستند على مبادئ حماية الحقوق والحريات وتحقيق الاستقرار القانوني وتتصدى وفقا لذلك للمبادئ المخالفة للدستور وفقا لصلاحياتها وهذا الامر يجب اعطاؤه الاهمية فيما لو صدر القانون الجديد للمحكمة الاتحادية وكذلك النظام الداخلي الخاص بها.

ومثال على ذلك صدر القرار رقم ١٠ / اتحادية /٢٠١٩ والمتضمن عدم دستورية الفقرة ٢ من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ٧٦ لسنة ١٩٩٤ والتي بموجبها يمنع اطلاق سراح المتهم بالجرائم الكمركية وفق احكام المادة ١٩٤ من قانون الكمارك بكفالة خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة ويبقى المتهم موقوفا لحين صدور قرار نهائي بالدعوى، المحكمة الاتحادية العليا وبناء على طعن بعدم دستورية هذه الفقرة قررت بالقرار المرقم ١٠ / اتحادية / ٢٠١٩ باعتبار هذه الفقرة غير دستورية كونها تتعارض مع المادة ٣٧ / اولا / أ من الدستور التي اعتبرت حرية وكرامة الانسان مصونة وان نص الفقرة المطعون بعدم دستوريتها تمس حرية الانسان التي كفلها الدستور،  بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية العليا اعلاه اصبحت الجرائم الكمركية من الجرائم التي يجوز اطلاق سراح المتهم فيها بكفالة كون ان القرار تم تعميمه على كافة محاكم التحقيق باعتباره قرارا باتا واجب الاتباع، الا ان هناك الفقرة ز من البند ثانيا من المادة  الثانية  من قانون ضبط الاموال المهربة والممنوع تداولها في الاسواق المحلية رقم ١٨ لسنة ٢٠٠٨ قد اشارت ايضا الى عدم جواز اطلاق سراح المهرب من التوقيف الا بعد صدور حكم بات في الدعوى، فنكون امام نص واجب الاتباع في قانون نافذ يمنع اطلاق سراح المتهم بكفالة في جرائم التهريب وبين قرار المحكمة الاتحادية العليا الملزم والبات ايضا والذي جوز ذلك ، ان الاستمرار باصدار قرارات تتضمن عدم دستورية نصوص قانونية دون التصدي للنصوص الاخرى في القوانين ذات العلاقة بالنص المطعون بعدم دستوريته  سيؤثر على الالزام الذي يجب ان تتصف به قرارات المحكمة الاتحادية العليا ويؤدي الى ارباك ومشكلات في التطبيق.