التفاصيل
مدى حجية المعاهدة الدولية أمام القاضي العراقي

مدى حجية المعاهدة الدولية أمام القاضي العراقي

القاضي صفاء الدين الحـﭽـامي

2021-08-08 13:00:00

الأصل أن ينصب عمل القاضي على تطبيق قوانينه الوطنية التي تحكم سلوك ونشاط الأفراد في الدولة، ولكن نظراً للانفتاح العالمي الكبير بين الدول لم تعد الدولة في أيامنا هذه بمعزل عن غيرها من بقية الدول فالعالم كما يقال أصبح قرية صغيرة. وبالتالي فإن الدول قد وجدت نفسها تتأثر بالتطورات الدولية وتعيش وسط علاقات قانونية مع غيرها من الدول من خلال عقدها للمعاهدات الدولية.

 لذا أصبح القضاء الوطني الواجهة الرئيسة لبيان مدى التزام الدول بتطبيق المعاهدات الدولية التي أبرمتها سيما وإن الهدف الأساسي بالنسبة للأفراد على الأقل من المعاهدات الدولية هو الاستفادة من أحكامها وما جاء فيها من قواعد لحماية المراكز القانونية والحقوق المكتسبة لهم. وبالتالي فأنه من الطبيعي أن يحتج هؤلاء الأفراد بهذه المعاهدات أو الاتفاقيات وبما احتوته من حقوق أمام المحاكم الوطنية. غير أنه لا يستقيم الأمر إن تطبق هذه المعاهدات أو الاتفاقيات أمام القضاء هكذا مباشرة ذلك لأن الدستور والقانون  يشترط مجموعة من الشروط لنفاذ هذه المعاهدات والاتفاقيات والاحتجاج بها أمام القضاء.

 وقد نظم دستور جمهورية العراق لعام 2005 آلية نفاذ المعاهدات في المواد (61 , 73 ,80) منه بمساهمة السلطتين التشريعية ممثلةً بمجلس النواب والتنفيذية ممثلةً برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في مراحل إبرام المعاهدة وفق الدور المحدد لكل سلطة في الدستور وقانون عقد المعاهدات الاتفاقيات رقم (38) لسنة 2015 ويتضح من تلك النصوص بأن المعاهدة الدولية بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة في الدستور العراقي لعام 2005, تتمتع بقيمة وقوة القوانين العادية فالمعاهدة ليست لها قيمة الدستور أو قواته ولا تجاوز مرتبة القانون، وإن القاضي العراقي يطبق نصوص المعاهدة ليس لكونها وردت في معاهدة دولية، ولكن باعتبارها نصوصاً في القانون الداخلي. ولابد من أن يتأكد قبل تطبيق المعاهدة من أن هذه الأخيرة قد استوفت جميع شروط إبرامها من حيث التوقيع والتصديق والنشر فإذا وجد أن المعاهدة لم تستوف شروطها رفض تطبيقها. كما يشترط للاحتجاج بالمعاهدة والاتفاقيات أمام القضاء شرطان هما الأول: أن تكون مواد هذه المعاهدة أو الاتفاقية قابلة للتطبيق مباشرة أمام القاضي العراقي في النزاع المعروض عليه دون الحاجة لقيام المشرع باتخاذ تدابير تنفيذية ونصوص تشريعية مكملة لوضعها موضع التنفيذ. والثاني: أن تكون مواد هذه المعاهدة أو الاتفاقية محددة تحديدا كافيا ودقيقا لإنشاء حقوق أو ترتيب التزامات كي يتسنى للقاضي تطبيقها بشكل مباشر. فاذا وجد القاضي ان المعاهدة النافذة غير قابلة للتطبيق رفض تطبيقها، وذلك لأنه لا يدخل في اختصاصه تكملة المعاهدات.

وأخير نقول بأنه يشترط لاحتجاج المواطن بالمعاهدات أو الاتفاقيات الدولية أمام القضاء العراقي أن تكون تلك المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية نافذة وقابلة للتطبيق لان المحاكم لا يمكن ان تؤسس احكامها إلا على القواعد القانونية النافذة القابلة للتطبيق.