التفاصيل
قضاة تمييز يتحدثون عن "المفقودين" وموقفهم القانوني

قضاة تمييز يتحدثون عن "المفقودين" وموقفهم القانوني

2021-08-09 09:27:00

بغداد/ غسان مرزة

ينفصل مئات الأفراد عن عائلاتهم ودون معرفة ما حدث لهم أو مكان وجودهم بسبب النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والهجرة والأزمات الإنسانية الأخرى، ويُعتبر الأشخاص الذين لا يُعرف مكان وجودهم ويظل مصيرهم مجهولاً "مفقودين".

ويعرف المفقود بأنه "من غاب بحيث لا يعلم إن كان حياً أم ميتاً، يحكم بكونه مفقوداً بناء على طلب كل ذي شأن" وقد ورد تعريف المفقود على هذا النحو في المادة 36 / الفقرة 1 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951، كما عرّف قانون رعاية القاصرين رقم (78) لسـنة 1980 المفقود بأنه: (الغائب الذي انقطعت أخباره ولا تعرف حياته أو مماته) ويعتبر المفقود حياً إلى أن تثبت وفاته، فيبقى له ماله، ولوكيله الذي وكله قبل فقده إدارة أمواله واستثمارها وتقع قضايا المفقود ضمن اختصاص محكمة الأحوال الشخصية في المنطقة التي فقد فيها المفقود، فإذا لم يترك المفقود وكيلاً أقام له قاضي محكمة الأحوال الشخصية "قيماً" يحصي أمواله وينميها ويستثمرها.

يقول القاضي صالح شمخي جبر القاضي الأقدم في هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية في محكمة التمييز الاتحادية أن "قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 المعدل قد نظم أحكام الفقدان باعتبار إن القانون المذكور وبموجب إحكام المادة (3) ببندها (أولا) أشار إلى نطاق سريانه، ومن ضمن المشمولين بذلك المفقود وذلك لأنه اعتبر المفقود بحكم القاصر بحسب أحكام البند (ثانيا) من المادة المذكورة والمفقود بحسب نص المادة (86) من القانون المذكور هو الغائب الذي انقطعت أخباره ولا تعرف حياته أو مماته، أما المفقود العسكري فقد عرفه نص المادة (49/سابعا) من قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم 3 لسنة 2010 بأنه (من يفقد ولا يعرف مصيره أثناء قيامه بالواجب أو بسببه).

وأضاف القاضي جبر انه "على ذوي المفقود مراجعة محكمة الأحوال الشخصية في محل الإقامة الدائم للمتوفى للحصول على حجة حجر وقيمومة على المفقود والتي تتضمن إثباتا لحالة الفقدان وحجرا للمفقود وتنصيب قيم عليه من ذويه لإدارة شؤونه والمحافظة على أمواله مع عدم إمكانية التصرف بها إلا بموافقة مديرية رعاية القاصرين".

وتابع جبر "بعدها تصدر المحكمة حجة الحجر والقيمومة بعد أن تجري التحقيقات اللازمة بشأن حالة الفقدان من خلال الاستماع لأقوال مقدم الطلب البينة الشخصية (شاهدين) والاطلاع على الأوراق التحقيقية الخاصة بالفقدان ثم تقرر الإعلان عن حالة الفقدان نشرا بالصحف المحلية".

 وأشار القاضي إلى أن "المادة (87) من قانون رعاية القاصرين اعتبرت القرار الصادر من وزير الدفاع أو وزير الداخلية بفقدان احد منتسبي الوزارتين المذكورتين بمثابة إعلان فقدان، إذ يقوم مقام إعلان المحكمة بهذا الشأن فإذا ما انتهت مدة الإعلان أو صدر قرار من وزير الدفاع أو وزير الداخلية وثبت للمحكمة حالة الفقدان تقرر إصدار حجة الحجر والقيمومة".

وأتم القاضي حديثه قائلاً "إذا ما استمرت حالة الفقدان ولم تثبت وفاة المفقود "حقيقة" فقد أجازت المادة (93) من قانون رعاية القاصرين للمحكمة وبناء على دعوى تقام من ذوي المفقود وتحديدا احد ورثته أن يُحكم بوفاته بإحدى الحالات الآتية: 

1- إذا قام دليل قاطع على وفاته

2- إذا مرت أربع سنوات على إعلان فقده

3- إذا فقد في ظروف يغلب عليها افتراض هلاكه ومرت سنتان على إعلان فقده وان الحالتين 2و3 المذكورتين هما الأكثر شيوعا بهذا الشأن.

ومن جانبه، أوضح القاضي عصام عبد الحميد الشعلان عضو هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية في محكمة التمييز الاتحادية ان "دعوى المطالبة بالحكم بوفاة المفقود تقام من قبل من له مصلحة بإقامتها وهو من يكون وريثا، وذلك بعد الحكم بوفاة المفقود باعتبار إن المصلحة شرط لإقامة أي دعوى إضافة لشرطي الأهلية والخصومة، وتقام الدعوى عادة على مدير عام رعاية القاصرين / إضافة لوظيفته لتعلق موضوعها بمفقود وهو بحكم القاصر ".

 وأشار الشعلان أن المحكمة سوف تجري التحقيقات اللازمة بشأن موضوع الدعوى بما في ذلك إجابة المدعى عليه مدير عام رعاية القاصرين / إضافة لوظيفته وتستمع للبينة الشخصية وأقوال والدي المفقود أو ذويه على سبيل الاستيضاح عن استمرار حالة الفقدان وتطلع على حجة الحجر والقيمومة وأولياتها وعلى الأوراق التحقيقية الخاصة بحادث الفقدان وصورة قيد الأحوال المدنية.

وتابع الشعلان أن الأمر قد يقتضي في بعض الأحيان مخاطبة بعض الجهات الرسمية كمعهد الطب العدلي ودائرة الإصلاح العراقية والجهات الأمنية والحقيقية للتحقق إن كانت لديها معلومات عن المفقود  فإذا ثبت للمحكمة استمرار حالة الفقدان رغم مرور أربع سنوات على إعلان حالة الفقدان دون وجود معلومات على كونه حيا أو دون أن يثبت وفاته بمستند رسمي فتقضي المحكمة بموت المفقود ويعتبر تاريخ صدور الحكم بذلك تاريخا لوفاته استنادا لأحكام المادة (95) من قانون رعاية القاصرين.

وذكر القاضي أن "دعاوى الحكم بوفاة المفقودين تحتل حيزا كبيرا من عمـل محاكم الأحوال الشخصية سيما في المناطق التي تعرضت للعمليات الإرهابية أو خضعت لسيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة وما رافق ذلك من حالات فقدان لمواطنيها".

وأضاف الشعلان أن "الأحكام الصادرة بوفاة المفقودين خاضعة للتمييز التلقائي (الوجوبي) لدى محكمة التمييز الاتحادية بموجب أحكام المادة (309) بفقرتها (1) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل إذ أولاها المشرع أهمية خاصة إذ منع تنفيذها ما لم تصدق من محكمة التمييز الاتحادية استنادا للفقرة (2) من المادة المذكورة".

وخلص الشعلان إلى أن "إجراءات القضاء في مجال دعوى الحكم بوفاة المفقودين تخلو من التعقيد ولكنها تقتضي في الوقت نفسه إجراءات دقيقة لان الحكم بوفاة المفقود ليس بالأمر اليسير لاسيما وانه يترتب على ذلك أمور مهمة كصدور قسام شرعي عند اعتباره متوفى واعتبار أمواله تركة تقسم على مستحقيها من ورثته واعتبار زوجته أرملة ويقتضي أن تعتد عدة الوفاة البالغة أربعة أشهر وعشرة أيام وليس لها الحق بالزواج من رجل أخر إلا بعد انقضاء عدتها واكتساب حكم الوفاة الدرجة القطعية بتصديقه تمييزا".

 وخلص القاضي إن قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم 20 لسنة 2009 الذي شرع لتعويض المتضررين قد شمل بأحكامه حالات الفقدان وشكلت بموجبه لجنة مركزية ولجان فرعية في بغداد وإقليم كردستان والمحافظات تتولى تعويض المشمولين بإحكامه وان بإمكان ذوي المفقودين مراجعتها لاستحصال التعويضات".