التفاصيل
السوشيال ميديا باب لإفشاء الأسرار الوظيفية.. وعقوباتها متباينة

السوشيال ميديا باب لإفشاء الأسرار الوظيفية.. وعقوباتها متباينة

2021-08-10 10:11:00

بغداد/ غسان مرزة

تعد المعلومات التي تصل إلى الموظف أو المكلف بخدمة عامة بحكم وظيفته مؤتمنا عليها قانونا، فالأصل هنا عدم الإفصاح بها ومنحها السرية المطلقة سواء أكانت المعلومات شخصية أم أمنية، فلا يجوز إفشاء السر الوظيفي إلا بموجب الحالات المصرح بها قانونا.

لكن مواقع التواصل الاجتماعي دخلت مؤخرا لتفتح الباب واسعا أمام إفشاء الأسرار الوظيفية بدافع جذب المتابعين ولفت الانتباه، ويرى قضاة متخصصون أن هذه الأفعال تحدث بسبب الجهل القانوني، مشيرين إلى إمكانية تعويض من يصيبهم ضرر معنوي جراء إفشاء هذه الاسرار.

يقول القاضي جاسم محمد كاظم قاضي تحقيق محكمة بغداد الجديدة في حديث إلى "القضاء" إن "التشريعات قد حرصت على توفير الحماية للأسرار الوظيفية لكن لم يصدر قانون بشكل منفصل لهذا النوع في العراق، وإنما ذكره المشرع العراقي في قوانين عدة منها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 وقانون المطبوعات وقانون ضريبة الدخل وقانون هيئة المخابرات الوطنية و قوانين أخرى، وجاءت أحكامها متفرقة في هذه القوانين".

ويرى كاظم أن "من أهم مرتكزات تعزيز مكانة الدول بين الأفراد هي الثقة التي تبنى بالعمل الجاد، وبمناسبة هذه الثقة سيقوم من يمثل الدولة وهو الموظف أو المكلف بخدمة عامة بالاطلاع على أسرار الآخرين، ومما لا شك فيه إن توفير الحماية في هذه الحالة والمحافظة على مصالح الآخرين بالكتمان امرا مهما لمنع الضرر وتعزيز هذه الثقة فكل ما يصل إلى علم الموظف أو المكلف بخدمة عامة من الوثائق والمعلومات والبيانات التي تخص الآخرين أو الدولة يصبح التصريح بها امرأ خطيرا و مضرا ويكون سرا من أسرار الوظيفة يوجب كتمانها.

وعرج كاظم على أن "الموظف قد يطلع على معلومات شخصية تتعلق بالأفراد كما يحصل في جرائم الاعتداءات التي تخص الشرف أو العرض أو جرائم الاغتصاب أو جرائم الحياة الأسرية أو الزوجية أو جرائم الزنا والمعلومات الشخصية والنسب وهي معلومات فردية تخص الشخص الذي أفاد بها وقد يسبب التصريح بها احتقاره أو التأثير على مكانته الاجتماعية بشكل مضر وبالتالي الواجب هنا المحافظة على سريتها".

 وأكد القاضي أن "المشرع العراقي لم يضع معيارا واضحا في تحديد جريمة إفشاء الأسرار الوظيفية والملاحظ انه ذكر في قانون العقوبات و بالمواد 236 و 437 و 438  حالات للجريمة و حدد العقوبة لها بالحبس لها، إلا انه شدد هذه العقوبة في قانون العقوبات العسكري وأوصلها إلى عقوبة الإعدام إذا كان القصد منها إعانة العدو ويرجع في تحديد ذلك إلى سلطة المحكمة والواقعة المعروضة إمامها".

 وأشار كاظم الى أن "من أصول ومبادئ الشرف والأمانة الالتزام بعدم إفشاء الأسرار الوظيفية وقد حرصت الدول على تجريم إفشاء الأسرار الوظيفية ومنها المملكة الأردنية الهاشمية فقد شرع قانون منفصل لهذا الغرض وهو قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971، ومنها من اعتمدت الإشارة إلى هذه الجريمة في قانون العقوبات مثل دولة الإمارات العربية المتحدة فذكرت ذلك في قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنه 1987".

وعن الفرق اذا ماكانت المعلومات المسربة ورقية أم الكترونية، يضيف كاظم "لا فرق بين المعلومات الموثقة بشكل الكتروني أو ورقي فكلاهما تمثل معلومات وأسرارا وظيفية توجب المحافظة على سريتها، ويلاحظ كم المشكلات التي يسببها سوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات والأسرار الوظيفية التي تضر بالآخرين لاسيما إذا كانت ناتجة عن الكيد والمنافسة غير المشروعة".

    ولفت القاضي إلى انه "لا يوجد ما يمنع من محاسبة الموظف انضباطياً من قبل دائرته في حالة إفشائه للأسرار الوظيفية ووفقاً لقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 وفرض إحدى العقوبات الواردة فيه مثل الإنذار أو التوبيخ أو تنزيل الدرجة أو الفصل وغيرها من العقوبات الواردة بالمادة 8 من القانون".

وأتم القاضي حديثه قائلاً "لا يجوز إفشاء الأسرار الوظيفية قانونا كالمعلومات الشخصية والاجتماعية أو المالية والنسب إلا في الحالات المصرح بها وبأذن صاحبها وكما يحدث في تفاصيل سير إجراءات التحقيق في الجرائم، فلا يجوز النشر او التصريح بها إلا بأمر المحكمة المختصة، ويجوز للجهات المتضررة من إفشاء أسرارها الوظيفية المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي اصابتها على الجهة المعنوية التي يمثلها الموظف حسب مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه واستناداً الى المادة 219 من القانون المدني رقم 40 لسنه 1951".

من جانبه، أوضح القاضي مصطفى عبد القادر فالح النجدي قاضي أول محكمة تحقيق تكريت ان "المشرع العراقي حرص على توفير الحماية للأسرار الوظيفية من خلال العديد من المواد القانونية التي تضمنتها قوانين مختلفة".

 وأشار النجدي الى أن "المادة 437 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل قـد نصــت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بحكم وظيفته أو صناعته أو فنه أو طبيعة عمله بسر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو استعمله لمنفعته أو منفعة شخص آخر).

وتابع النجدي قائلاً "يعتبر التصريح بالأسرار الوظيفية جريمة عندما توجب المصلحة عدم التصريح بها من قبل الموظف وقد نصت بذلك المادة ٣٢٨ من قانون العقوبات حيث حددت فيها عقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو الحبس".

وبين القاضي أن "المادة 438 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل قــد نصــت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين).

 - من نشر بإحدى طرق العلانية اخبارا أو صورا أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصـــة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة إذا كان من شأن نشرها الإساءة إليهم.

 - من اطلع من غير الذين ذكروا في المادة 328 على رسالة او برقية أو مكالمة تلفونية فأفشـاها لغير من وجهت إليه إذا كان من شان ذلك إلحاق ضرر بأحد.

وأضاف القاضي ينبغي الإشارة إلى أن الغرامات المشار إليها بالمواد أنفا تم تعديلها بقانون تعديل الغرامات الوارد في قانون العقوبات والقوانين الخاصة الأخرى رقم 6 لسنة 2008.

وأتم القاضي حديثه قائلاً تعتبر المعلومات الموثقة الكترونيا من الأسرار الوظيفية التي لا يجوز إفشائها، وقد حرصت كافة دول العالم على تجريم إفشاء الإسرار الوظيفية لما لها من تأثير سلبي على مصالح الأفراد والدولة وإن كل ما يطلع عليه الموظف بسبب وظيفته من معلومات ووثائق هي من الأسرار الوظيفية التي لايجوز قانونا البوح بها للغير، وفي اغلب الأحيان تتسبب العلانية في إلحاق الضرر بالمصالح الوظيفية حيث يكون الكتمان خير وسيله للمحافظة على هذه المصالح، وكذلك المعلومات على صعيد الطابع الشخصي التي يحصل عليها الموظف بحكم عمله هي من الأسرار الوظيفية التي لا يجوز إفشائها للغير.

وخلص النجدي إلى أن "هناك حالات استثنائية يباح معها قانونا إفشاء الأسرار الوظيفية وهي مانصت عليه المادة ٤٣٧ من قانون العقوبات حيث نصت انه ( لا عقاب إذا إذن بإفشاء الإسرار صاحب الشأن فيه او كان إفشاء السر مقصودا به الإخبار عن جناية اوجنحة اومنع ارتكابها).