التفاصيل

تأييد الحضانة بإصدار حجة شرعية

2/ دراسات /2020

2021-08-30 09:14:00

ورد هيئتنا مطالعة دائرة شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام بشأن ما ورد بكتاب رئاسة محكمة  استئناف بغداد الرصافة الاتحادية والمتضمن مقترحهم بأن يكون تأييد الحضانة بإصدار حجة شرعية وليس بدعوى لغرض تبسيط الإجراءات وتخفيف زخم الدعاوى عن محاكم الأحوال الشخصية والعبء عن كاهل المواطنين وخدمة للصالح العام .
أولاً :- ماذا يقصد بالحضانة :
لم يعـرف قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1958 النافذ (الحضانة) وإنما جاء في مقدمة التعديل الثاني لهذا القانون بأنه ((يُقصد باصطلاح الحضانة في قانون الأحوال الشخصية تربية الطفل وتدبير شؤونه من قبل مَنْ له حق في ذلك قانوناً , والمحافظة على من لا يستطيع تدبير أموره بنفسه وتربيته بما يصلحه يقيه مما يضره)) ولم يبتعد الفقه العراقي والقضاء العراقي عن هذا التعريف  وقـد أجمع الفقهاء المسلمون على إن في الحضانة حقوق ثلاثة هـي حق الصغير ، حق إلام ، حق الأب ، وان التوفيق بين هذه الحقوق واجب إذا أمكن ، أما أذا تعذر ذلك ، فيذهب البعض من الفقه إلى القول بأن الحضانة حق للصغير على أمه وليس حقاً للأم فيه ويترتب على ذلك أن الأم تجبر على حضانته ولا خيار لها في التنازل أو الامتناع عن ذلك  بينما ذهب فريق أخر من الفقه , إلى أن الحضانة حق للأم ويترتب على هذا , إنها لا تجبر على حضانة الصغير ولها أن تمتنع عن ذلك بالتنازل عن حقها ، ويرى فريق أخر إلى أنها حقاً للأم والصغير فأن وجد من يقوم بها لا تجبر الأم  وان تعين فليس الامتناع ، وحق الصغير فيها أقوى , في حين ذهب المشرع العراقي في قانون الأحوال الشخصية بالفقرة الأولى من المادة السابعة والخمسين منه على إن (الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعـد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك) .
ثانياً :- مدة الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العـراقي :-
أن مدة الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العراقي هي عشر سنوات سواء كان المحضون ذكرا أو أنثى حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة (57) المعدلة منه على انه (للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه حتى يتم العاشرة من العمر وللمحكمة أن تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى إكماله الخامسة عشرة إذا ثبت لها بعد الرجوع إلى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية أن مصلحة الصغير تقضي بذلك على ان لا يبيت إلا عند حاضنته) , أن هذه الفقرة تشير إلى إن للأب أن يشرف على شؤون المحضون وتربيته ولو كان لدى الحاضنة , فله ان يشرف على تربية وتقويم سلوكه وأخلاقه ويرعى صحته ويراقب مسيرته في دراسته , والأب قبل بلوغ الصغير سن العاشرة لا يستطيع أن يطالب الحاضنة بتسليم المحضون ما دامت محتفظة بشروط الحضانة , اما إذا فقدت احـد تلك الشروط المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 عندئذ يسلم المحضون إلى أبيه ولو لم يبلغ العاشرة من عمره ألا إذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك , أما إذا كانت الحاضنة محتفظة بشروط الحضانة وأتم الولد العاشرة من عمره وأقام الأب الدعوى مطالبا بضم ولده إليه لانتهاء سن الحضانة و دفعت الحاضنة بأن مصلحة المحضون تقتضي بإبقائه لديها لمرضه أو لأي سبب آخر مقنع يقضي بإبقاء الولد لديها عندئذ تستطيع المحكمة الاستعانة باللجان الطبية أو الشعبية للتأكد من توفر الأسباب المذكورة فإذا وجدت أن مصلحة المحضون تقضي بإبقائه لدى حاضنته فتقرر المحكمة تمديد حضانته ولها أن تمددها لسنة أو لسنتين أو لحين إكمال المحضون الخامسة عشرة من العمر مراعية في ذلك مصلحة الصغير , كما نلاحظ أن المشرع العراقي أعطى الحق للأب أن يشاهد المحضون للاطمئنان عليه ولكن لا يجوز حين تحكم المحكمة بالمشـاهدة إن تقـرر بقاء المحضـون لديه ليلا إذ يجـب إن يبيت المحضون عند حاضنته عملاً بالفقرة (4) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل , والحكمة من إعطاء الأب حق مشاهدة المحضون هو الاطمئنان عليه ولغرض استمرار الرابطة بين الأب وولده ولكي يستطيع الأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه ويجب أن تكون المشاهدة في مكان أمين و لمدة محددة .
ثالثاً :- إجراءات الحكم بالحضانة أو تأييدها لمن يستحقها .
من خلال تتبع العمل في محاكم الأحوال الشخصية وملاحظة الأحكام الصادرة منها نجد أن بعض الدعاوى تقام بين طرفي الدعوى ويطلب فيها المدعي إثبات أو تأييد حضانته لأولاده الذين هم في حضانته أصلاً ووجـدنــا إن بعـض الأحكام صدرت بإجابة الطلب بقرار حكـم فـاصل في الدعـوى وعـلى وفق الأحكام القانونية التي تنظم إصدار الحكم في قانون المرافعات المدنية العراقي في الفصل الأول من الباب الأول من الكتاب الثاني المواد (154 – 160) مرافعات ، والبعض الأخر بطلب تأييد الحضانة بحجة شرعية تصدرها المحكمة , بدلاً عن إقامة دعوى وما يترتب عليها من إجراءات ومن وقت وجهـد كبيرين , ونجـد أن محكـمة التمييز الاتحادية لم تحسم الأمر , فهل يمثل طلب تأييد الحضانة دعوى بنزاع قائم ام انه يخرج عن نطاق الدعوى ويكون من الأوامر على العرائض أو قد يكون من الحجج الشرعية التي أجيز لمحكمة الأحوال الشخصية إصدارها حيث جاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية العـدد (240/هيئة الأحوال الشخصية والمواد المدنية/2012) في 13/2/2012 الذي نقضت بموجبه قرار محكمة الأحوال الشخصية في الديوانية العدد (4378/ش/2011) في 22/11/2011 الذي قضى بتأييد حضانة المدعية لأطفالها الذين هم أصلاً في حضانتها وجاء في حيثيات قرار النقض كان على المحكمة التحقق من غاية الطلب في تأييد الحضانة لأنها استنكرت على المحكمة إصدار حكم في دعوى دون أن تكون خصومة ونزاع قائم ، وهذا الاتجاه سائد في بعض محاكم الأحوال الشخصية أو المواد الشخصية التي تعنى بغير المسلمين ومن تطبيقات ذلك أيضاً  قرار محكمة المواد الشخصية في الكرادة العدد (26/مواد/2014) في 9/6/2014 الذي قضت فيه برد طلب التأييد لعدم وجود نزاع , بينما نجد عدد من المحاكم أصدرت أحكاماً بدعوى طلب تأييد الحضانة وبعضها صدقته محكمة التمييز هذا الأمر كـله مع إقامة دعوى إمام المحكمة (مدعي ومدعى عليه) فكيف إن قلنا إن طلب تأييد الحضانة يصدر بحجة شرعية فهل هذا الأمر يستقيم مع القانون ؟
للجواب على ذلك القول بـــــ (نعم) إذ أن الأمر جائز ويستقيم مع القانون وفيه تقليل للنفقات واختصار للوقت والجهد وتخفيف عن معاناة المتخاصمين وسندنا القانوني نص المادة (301) مرافعات التي أشارت إلى اختصاص محكمة الأحوال الشخصية بتنظيم أنواع من الحجج الشرعية وكذلك في محكمة المواد الشخصية التي تعنى بغير المسلمين وعلى وفق النص الآتي (تنظم محكمة الأحوال الشخصية حجج الوصايا والوقف والحجج الأخرى التي تختص بها وتسجلها وفق القانون وتصادق على الوكالات المتعلقة بالدعاوى التي تقام لديها) لاسيما وان الحجة الشرعية تعرف بكونها الوثيقة الشرعية المحتوية على إقرار احد الطرفين وتصديق الطرف الآخر وإمضاء القاضي الذي نظمها ويطلق عليها في الفقه الشرعي (السند الشرعي) وهذه الحجة تصدر بناء على طلب لا يكون فيه نزاع أو دعوى مقامة أو خصومة حقيقية بين الطرفين وقد تصدر لطرف واحد دون حضور الطرف الآخر مثل طلب إصدار حجة بإرجاع الزوج زوجـته التي طـلقها طــلاقــاً رجعـياً على ان تكـــون خلال فتــرة العـدة ، وإنها لا تحتوي على فقرة حكمية تلزم طالبها رغم وجود إقرار له مثل الوصية الإذن للأولياء ، القيمومة وغيرها) وأحياناً تكون فيها إلزام يماثل الفقرة الحكمية مثل حجة النفقة التي تصدر باتفاق الطرفين والتي اضمحل العمل بها في الوقت الحاضر بسبب اختلاف الطرفين وعدم حصول الاتفاق ، وحجة الوقف وفيها فقرة تؤدي إلى خلق مركز قانوني جديد وشخصية معنوية مستقلة تتمثل في الوقف وغيرها) .
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة للمقترح المقدم أعلاه :-
1- الأصل في طلب تأييد الحضانة ومن خلال تتبع عمل محاكم الأحوال الشخصية في عموم البلد نجـد أن هذا الطلب تقام به دعوى سواء كانت هناك خصومة قائمة بين الطرفين أم لا .
2- إذا حصل نزاع أو خصومة بين من كانت الحضانة لدية لإثبات أو تأييد حضانته لأولاده الذين هم في حضانته أصلاً ، لابد من أقامة دعوى أمام المحكمة المختصة لاستحصال حكم بتأييد الحضانة وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية .
3- إن طلب تأييد الحضانة إذا لم يكن محلاً لنزاع بين الطرفين وإنما تسعى المدعية أو أحياناً المدعي إلى إصدار حكم بتأييد إن الأم حاضنة للأطفال مع إن ذلك الأمر ثابت بحكم القانون على وفق حكم الفقرة (1) من المادة (57) أحوال شخصية وحضر الطرفان أمام القاضي فلا مانع من إصدار حجة شرعية بتأييد الحضانة دون اللجوء إلى إقامة دعوى بذلك , لان طلب تأييد الحضانة هو تثبيت واقع حال قائم وهذا يؤكد أن الطلب لم يتعلق بحق للمدعية أو المدعي تجاه المدعى عليه حيث لم يكن غاصباً أو منازعاً لحق الأم في الحضانة وبذلك يخرج عن منطوق المادة (2) مرافعات وفي ذلك تقليل للنفقات واختصار للوقت والجهد وتخفيف عن معاناة المتخاصمين.
التوصيات التي تم التوصل إليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بإشعار مجلس القضاء الأعلى بما يلي :-
الأصل في طلب تأييد الحضانة ومن خلال تتبع عمل محاكم الأحوال الشخصية في عموم البلد نجد أن هذا الطلب تقام به دعوى سواء كانت هناك خصومة قائمة بين الطرفين أم  لا ولأجل تبسيط الشكلية و تقليل للنفقات واختصار للوقت والجهد وتخفيف عن معاناة المواطنين نوصي بالأتي :-
1- إذا حصل نزاع أو خصومة بين من كانت الحضانة لديه لإثبات أو تأييد حضانته لأولاده الذين هم في حضانته أصلاً ، مع الطرف الأخر من الأبوين فلا بد من إقامة دعوى أمام المحكمة المختصة سواء كانت محكمة أحوال  شخصية أو محكمة مواد شخصية بالنسبة لغير المسلمين لاستحصال حكم بتأييد الحضانة وهذا ما استقـر عـليه قـضاء محكمة التمييز الاتحادية .
2- أما أذا لم يكن  طلب تأييد الحضانة محلاً لنزاع بين الطرفين وإنما تسعى المدعية أو أحياناً المدعي إلى إصدار قرار أو أمر بتأييد إن الأم حاضنة للأطفال مع إن ذلك الأمر ثابت بحكم القانون على وفق حكم الفقرة (1) من المادة (57) أحوال شخصية وحضر الطرفان أمام القاضي فلا مانع من إصدار حجة شرعية بتأييد الحضانة دون اللجوء إلى إقامة دعوى بذلـك , لان طـلب تأييد الحضانة هـو تثبيت واقع حال قائم وهذا يؤكد أن الطلب لم يتعلق بحق للمدعية تجاه المدعى عليه حيث لم يكن غاصباً أو منازعاً لحق الأم في الحضانة وبذلك يخرج عن منطوق المادة (2) مرافعات ولان طلب تأييد الحضانة يتعلق بالحضانة التي هي لمصلحة المحضون وليس الحضانة على وفق حكم الفقرة (2) المادة (57) أحوال شخصية.