التفاصيل

المؤتمر الدولي الثالث للاتحاد العربي للتحكيم

6 /دراسات /2020

2021-08-30 09:15:00

ورد هيئتنا دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية في مجلس  القضاء الأعلى بموجب كتابها المرقم بالعدد (235/ع. ق متابعة/2020) في 13/1/2020 كتاب وزارة العدل / الدائرة القانونية ذي العدد (11/1/8/8) في 2/1/2020 والمتضمن بيان الرأي بشان المادة (43) من مسودة مشروع قانون التحكيم التجاري بشأن الجهة المختصة بإصدار تعليمات إنشاء مراكز التحكيم التجاري حيث ذهبت وزارة العدل بكتابها انف الذكر إلى القول بأن مشروع القانون في المادة (43) منه ينص على ((يجوز إنشاء مراكز للتحكيم التجاري تحدد شروط تأسيسها والعضوية فيها وطبيعة عملها بتعليمات يصدرها وزير التخطيط)) وان هذا النص جعل إنشاء مراكز التحكيم وتحديد شروطه وطبيعة عمله بتعليمات تصدر من جهات حكومية لا ينسجم مع مفهوم التحكيم القائم على أساس اتفاق إرادة طرفي الخلاف أو النزاع في اللجوء إلى التحكيم كأسلوب لحل خلافاتهم أو نزاعاتهم من خلال أشخاص من الغير بدلاً من اللجوء إلى المحاكم والأجهزة القضائية الرسمية , في حين أن قانون اتحاد الغرف التجارية رقم (43) لسنة 1989 قضى في البند (أولاً) من المادة (7) منه بأن (تؤسس في مدينة بغداد وفي مركز كل محافظة غرفة تجارية بقرار من مجلس الاتحاد وتعرف فيما بعد بـ (الغرفة) وفي المادة (8) منه تنص أيضاً على (تهدف الغرفة إلى العناية بتنظيم وتنمية النشاط التجاري ورعاية أعضائها) والمادة (9) منه تنص على (تقوم الغرفة تحقيقا لأهدافها بما يأتي :- ..... ثالثاً – القيام بدور الحكم أو المشاركة في التحكيم لحسم الخلافات التجارية وتأليف لجان التحكيم وتسمية الخبراء والممثلين لهذا الغرض) لذا ترى وزارة العدل بأن تتولى اتحاد الغرف التجارية إصدار التعليمات المنظمة أنشاء مراكز التحكيم وتحديد شروطه وطبيعة عمله وغيرها من الإحكام أسوة بالقوانين المقارنة التي أناطت هذه المهمة بالغرف التجارية مثل هيأة التحكيم في غرفة باريس هــذا ما جاء في الكتاب .
- تمهيد للدراسة :-
يعتبر التحكيم ومنذ مدة طويلة أحد أهم وسائل حسم المنازعات بين أطراف الخصومة خاصة في مجال التعاملات التجارية , بيد أن أهمية التحكيم وزيادة الرغبة في اللجوء إليه ازدادت في الاونة الأخيرة نتيجة النمو الكبير في العلاقات التجارية بين أطراف المجتمع البشري وتعقد وتشابك هذه العلاقات ، وبالتالي حاجتها إلى نظام يضمن حل الخلافات والنزاعات التي قد تنشأ عنها بشكل سريع وفاعل , وقد برزت أهمية التحكيم في المجال الاقتصادي والتجاري بسبب تميز هذا النظام وتفرده بمزايا وخصائص عديدة قلما توجد في غيره من أنظمة فض المنازعات الأخرى ويمكن تعريف هذا النظام بشكل مبسط على أنه وسيلة يقوم بواسطتها أطراف النزاع بمحض إرادتهم بإحالة نزاعهم إلى طرف ثالث محايد كمحكم يتم اختياره بواسطتهم للنظر في ذلك النزاع لإصدار قرار نهائي فيه بعد سماع الأدلة والبراهين التي يقدمها الأطراف .
- النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الكتاب المشار إليه آنفاً :-
بعـد الاطلاع على مسودة مشروع  قانون التحكيم التجاري والمؤلف من (44) مادة موزعة على تسع فصول تناول في الفصل الأول التعاريف وفي الثاني الأهداف والسريان وفي الثالث اتفاق التحكيم وفي الرابع تشكيل هيئة التحكيم والخامس اختصاص هيئة التحكيم وفي السادس إجراءات التحكيم وفي السابع انتهاء التحكيم وفي الثامن الطعن في قرار التحكيم والتاسع الاعـتـراف بقرارات التحكيم وتنفيذهـا نبين الآتي :-
1– أن مشروع القانون موضوع البحث قد تضمن بنص المادة (43) منه تخويل وزير التخطيط مهمـة بأعداد التعليمات الخاصة بآلية إنشاء مراكز التحكيم التجاري بقولها ((يجوز إنشاء مراكز للتحكيم التجاري تحدد شروط تأسيسها والعضوية فيها وطبيعة عملها بتعليمات يصدرها وزير التخطيط)) وان تلك التعليمات غايتها تسهيل تنفيذ أحكام القانون بما يؤمن شروط إنشاء تلك المراكز للتحكيم التجاري وهو أمر في غاية الأهمية لان أعداد التعليمات من قبل وزير التخطيط يعكس الرؤية المستقبلية للعمل التجاري وفقاً لحاجة المجتمع والتطورات الجارية بهذا الخصوص ولــذا نؤيد أن يتم أعــداد تلك التعليمات من قبل وزير التخطيط .
2- نصت المادة (7/أولاً) من قانون اتحاد الغرف التجارية العراقية رقم (43) لسنة 1989  على انه (تؤسس في مدينة بغداد وفي مركز كل محافظة غرفة تجارية بقرار من مجلس الاتحاد وتعرف فيما بعـد بـ (الغرفة) وهذا يعني أن قرار مجلس اتحاد الغرف يتم بموجبه تأسيس الغرف التجارية في بغـداد أو في المحافـظات ولا يعـني ذلـك تحــديـد شــروط التأسيس والعــضوية وطبيعــة عملها إذ أن ذلك يتم بتعليمات وهذه التعليمات الخاصة بهذه الأمور أشارت إليها المادة (43) أنفة الذكر من مسودة المشروع والتي يصدرها وزير التخطيط مما يعني أن قرار تأسيس الغرفة التجارية الذي هو من اختصاص مجلس اتحاد الغرف استناد لأحكام المادة (7/أولاً) يختلف عن شروط تأسيسها والعضوية فيها التي أشارت إليها المادة (43) أنفة الذكر من مسودة المشروع .
3- من خلال الملاحظتين السابقتين المشار إليهما أنفاً يتضح عدم وجود تعارض بين نص المادة (43) من مسودة المشروع والمادة (7/أولاً) من قانون اتحاد الغرف التجارية العراقية رقم (43) لسنة 1989 إذ تعلقت المادة (7/أولاً) من قانون اتحاد الغرف انف الذكر بالقرار الصادر بالتأسيس في حين تتطرق المادة (43) من مسودة  المشروع إلى التعليمات التي يصدرها وزير التخطيط والتي تبين شروط تأسيس المراكز التجارية وطبيعة عملها ولعدم وجود تعارض نرى ضرورة الإبقاء على نص المادة (43) من المسودة  لأهميتها .
4– لأهمية مشروع قانون التحكيم التجاري لما يتطلبه العمل التجاري في الوقت الحاضر وانسجاماً مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية السائدة بهذا الخصوص وبغية مواكبة هذه التطورات الأمر الذي يقتضي أقرار المشروع ولا توجد ملاحظة تستوجب الذكر بخصوص مسودة المشروع وأحكام المواد التي تناولتها تلك المسودة ولاسيما وان الاعتراض المشار على نص المادة (43) المشار إليه بكتاب وزارة العدل / الدائرة القانونية ذي العـدد (11/1/8/8) في 2/1/2020 تم مناقشته والإجابة علية بالفقرات المشار إليه في الفقرات (1 و 2و 3) وليس له مسوغ قانوني .

استناداً لما تقــدم من نتائج نوصي بما يلي :-
أشعـار دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية في مجلس القضاء الأعلى بأهمية مسودة مشروع قانون التحكيم التجاري لمتطلبات العمل التجاري في الوقت الحاضر وانسجاماً مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية السائدة بهذا الخصوص وبغية مواكبة هذه التطورات الأمر الذي يقتضي أقرار المشروع ولا توجد ملاحظة تستوجب الذكر بخصوص مسودة المشروع وأحكام المواد التي تناولتها تلك المسودة ولاسيما وان الاعتراض المشار على نص المادة (43) من مسودة المشروع بكتاب وزارة العدل / الدائرة القانونية ذي العدد (11/1/8/8) في 2/1/2020 ليس له مسوغ قانوني لان مسودة مشروع القانون انف الذكر نصت في المادة (43) منه تخويل وزيــــر التخـطيــط مهــمة أعـــــداد التعـــليمات الخاصــة بآلية إنـشــاء مراكـــز التحكيم التجاري بقولها((يجوز إنشاء مراكز للتحكيم التجاري تحدد شروط تأسيسها والعـضوية فيها وطبيعة عـملها بتعليمات يصدرها وزير التخطيط)) وان تلك التعليمات غايتها تسهيل تنفيذ أحكام القانون بما يؤمن شروط إنشاء تلك المراكز للتحكيم التجاري وهو أمر في غاية الأهمية لان أعداد التعليمات من قبل وزير التخطيط يعكس الرؤية المستقبلية للعمل التجاري وفقاً لحاجة المجتمع والتطورات الجارية فيه بهذا الخصوص ولا يتعارض مع ما نصت عليه المادة (7/أولاً) من قانون اتحاد الغرف التجارية العراقية رقم (43) لسنة 1989 أنفة الذكر والتي تعلق بالقرار الصادر بتأسيس الغرف التجارية وليس موضوع بيان شروطها والية عملها وبالتالي فأن التعليمات التي يصدرها وزير التخطيط بخصوص بيان شروط تأسيس المراكز التجارية وطبيعة عملها مهمة جداً ولا ضير من صدورها من جهة حكومية لاسيما تلك الجهة هي وزارة التخطيط المسؤولة عن بيان الرؤى المستقبلية للبلد على جميع المستويات لذا نرى ضرورة الإبقاء على نص المادة (43) من المسودة  لأهميتها .