التفاصيل

الإفراج الشرطي

7/ دراسات /2020

2021-08-30 09:18:00

 ورد هيئتنا كتاب دائرة الإصلاح العراقية / قسم الشؤون القانونية - شعبة الاستشارات والدعاوى بالعدد 13/5/3/438 والمؤرخ في 5/1/2020 المعنون الى مجلس القضاء الاعلى لغرض بيان الرأي بخصوص عدم ترويج معاملات المحكومين بالسجن مدى الحياة للإفراج الشرطي والذي يسري على جميع المحكومين مدى الحياة بالرغم من تخفيض عقوبة مدى الحياة الى عقوبة السجن المؤبد استنادا" لأحكام المادة (11) من قانون العفو رقم (27) لسنة 2016 .
أولا – الاجراءات التي تم اتخاذها :  
1.    تم الاطلاع على كتاب دائرة الاصلاح العراقية/ قسم الشؤون القانونية - شعبة الاستشارات والدعاوى بالعدد (13/5/3/438) والمؤرخ في 5/1/2020 المعنون الى مجلس القضاء الاعلى المتضمن صدور قرار من محكمة جنح الرصافة بالدعوى المرقمة (1088/افراج شرطي /2019) في 8/10/2019 برفض شمول المحكوم (000) وفق احكام المادة (421) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل بأحكام الافراج الشرطي كونه محكوم بالسجن (مدى الحياة) وهامش رئيس المحكمة المتضمن ( التنويه بعد ترويج معاملات المحكومين بالسجن (مدى الحياة) للإفراج الشرطي , للتفضل بالاطلاع وبيان الرأي بخصوص عدم ترويج معاملات المحكومين بالسجن مدى الحياة للإفراج الشرطي والذي يسري على جميع المحكومين مدى الحياة بالرغم من تخفيض عقوبة مدى الحياة الى عقوبة السجن المؤبد استنادا" لأحكام المادة (11) من قانون العفو رقم 27 لسنة 2016, ليتسنى لهم العمل بموجبه على جميع النزلاء المتواجدين لديهم والمحكومين بعقوبة السجن مدى الحياة .
2.    تم الاطلاع على القرار الصادر من محكمة جنح الرصافة بالدعوى المرقمة (1088/افراج شرطي /2019) في 8/10/2019 والمتضمن بناءا" على طلب الافراج الشرطي المقدم من قبل المحكوم (000) واستنادا" لأحكام المادة (331) من قانون اصول المحاكمات الجزائية فقد وجد ان طالب الافراج الشرطي كان قد حكم عليه من قبل محكمة جنايات الرصافة بالدعـوى
المرقمة (83/ج/2005) بالسجن مدى الحياة وفق احكام المادة (421) من قانون العقوبات وبعد الاطلاع على مطالعة السيد نائب المدعي العام امام المحكمة بالعدد 1024 في 26/9/2019 الذي طلب شموله بأحكام الافراج الشرطي لذا قررت المحكمة رفض شمول المحكوم اعلاه بأحكام الافراج الشرطي كونه محكوم بالسجن (مدى الحياة) قرارا" قابلا" للتمييز في 8/10/2019 .
ثانياً- النتائج التي تم التوصل إليها  :
استنادا للإجراءات التي تم اتخاذها توصلنا الى ما يلي :
أ . الافراج الشرطي هو (اطلاق سراح المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قبل انقضاء مدة عقوبته إطلاقا مقيداً بشروط تتمثل في التزامات تفرض عليه وتقيد حريته وتمثل كذلك في تعليق للحرية على الوفاء بهذه الالتزامات) واستناداً لأحكام المادة (331) من  قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل التي نصت الفقرة (أ) منها على انه (يجوز الإفراج أفراجا شرطيا وفق أحكام هذا القانون عن المحكوم عليه بعقوبة أصلية سالبة للحرية أذا أمضى ثلاثة أرباع مدتها أو ثلثيها إذا كان حدثا وتبين للمحكمة انه استقام سيره وحسن سلوكه على أن لا تقل المدة التي أمضاها عن ستة أشهر , وإذا كانت العقوبات صادرة بالتعاقب فتحسب المدة على أساس مجموعها مهما بلغ ولو تجاوز الحد الأعلى لما ينفذ منها قانونا . وتحسب من مدة العقوبة التي نفذت مدة التوقيف الجاري عن نفس الدعوى التي صدرت فيها العقوبة وإذا سقط جزء من العقوبة بالعفو الخاص او العام فتعتبر المدة المتبقية منها بمثابة العقوبة نفسها ) .
ب . ان نظام الافراج الشرطي يسري على كل من حكم عليه بعقوبة سالبة للحرية وفق قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل ويستثنى من ذلك من صدرت بحقه عقوبة وفق احكام قانون العقوبات العسكري , اما الجهة المتخصصة بالنظر في طلبات الافراج الشرطي هي محكمة الجنح التي يقع ضمن اختصاصها المكاني السجن او المؤسسة الاصلاحية (دائرة اصلاح الكبار و دائرة اصلاح الاحداث) وان ذلك ما نصت عليه الفقرتين (ب , ج) من المادة 331 / الاصولية .
ج . يستثنى من أحكام الإفراج الشرطي المحكومون الآتي بيانهم :
1.    المجرم العائد الذي حكم عليه بأكثر من الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة طبقاً لأحكام المادة (140) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 أو المادة (68) من قانون العقوبات البغدادي .
2.    المحكوم عليه عن جريمة ضد امن الدولة الخارجي أو جريمة تزييف العملة أو الطوابع أو السندات المالية الحكومية.
3.    المحكوم عليه عن جريمة وقاع أو لواط أو اعتداء على عرض بدون الرضا أو جريمة وقاع أو اعتداء بغير قوة أو تهديد او حيلة على عرض من لم يتم الثامنة عشرة من عمره أو جريمة وقاع أو لواط بالمحارم أو جريمة التحريض على الفسق والفجور.
4.    المحكوم عليه بالأشغال الشاقة أو السجن عن جريمة سرقة إذا كان قد سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة أو السجن عن جريمة سرقة أخرى ولو كانت قد انقضت عقوبتها لأي سبب قانوني .
5.     المحكوم عليه بالأشغال الشاقة أو السجن عن جريمة اختلاس للأموال العامة إذا كان قد سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة أو السجن عن جريمة من هذا النوع أو الحبس عن جريمتي اختلاس متعاقبتين أو أكثر أو عن جريمة اختلاس مكونة من فعلين متتابعين أو أكثر ولو كانت قد انقضت عقوبتها لأي سبب قانوني .     
د . الأصل أن العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون للجريمة المنصوص عليها فيه لمصلحة المجتمع، والمشرع العراقي قد اخذ بمبدأ تدرج العقوبة حسب جسامة الجريمة من الغرامة و الحبس الشديد والحبس البسيط والسجن المؤقت والسجن المؤبد (وهي اشد عقوبة سالبة للحرية - عشرون سنة كما حددته المادة (87) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل) والإعدام , إلا إن قانون العقوبات المذكور لم يعرف عقوبة السجن مدى الحياة وقد وردت هذه العقوبة في أوامر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة في العراق رقم (7) لسنة 2003 القسم (3 /1) منه ورقم (31) لسنة 2003 في صورتين وهما كما يلي :
1 . الصورة الاولى باعتبارها عقوبة بديلة عن عقوبة الاعدام حيث نصت الفقرة 1 من القسم (3) من أمر سلطة الائتلاف رقم (7) لسنة 2003 على تعليق عقوبة الإعدام في كل حالة تكون فيها عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة المنصوص عليها لمعاقبة مرتكب الجناية ويجوز للمحكمة إن تستعيض عنها بمعاقبة المتهم بالسجن مدى الحياة أو بفرض عقوبة أخرى عليه اقل منها وفقا لما ينص عليه قانون العقوبات .
2 . الصورة الثانية باعتبارها عقوبة أصلية بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (31) لسنة 2003 في جرائم الخطف المنصوص عليها في المواد من (421 و422 و423) من قانون العقوبات وجريمة الاغتصاب المنصوص عليها في المادة (393) من قانون العقوبات وجريمة كسر او اتلاف او تخريب او الاضرار بمرفق المياه والكهرباء او الغـاز او غيرها من المرافق العامة اذا كان من شأن ذلك تعطيل المرفق المنصوص عليه في المادة (353) من قانون العقوبات وجريمة السرقة المنصوص عليها في المواد من (440 – 443) من قانون العقوبات اذا ارتكبت على وسيلة من وسائل النقل باستخدام العنف وجرائم الاعتداء على وسائل المواصلات العامة المنصوص عليها في المادة (355) من قانون العقوبات , وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (3) لسنة 2003 الذي نصت الفقرة (5) من القسم (6) منه على ان الحكم بالسجن المؤبد لأغراض هذا الامر يعني السجن طيلة حياة هذا الشخص .
هـ . عالج امر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (31) لسنة 2003 القسم (4/2) منه موضوع الافراج الشرطي حيث نص في الجملة الاخيرة منه بعدم شمول المحكومين على وفق احكام المادة (353/1) من قانون العقوبات بأحكام الافراج الشرطي 0
ح . وبموجب أمر مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2003 فقد أعيد العمل بعقوبة الإعدام في الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي وجرائم القتل العمد وجرائم الخطف .
ز. اما بخصوص ما جاء بموجب كتاب دائرة الإصلاح العراقية / قسم الشؤون القانونية المرقم (438) في 14/ 1/ 2020 من أن عقوبة السجن مدى الحياة قد تم تخفيضها الى عقوبة السجن المؤبد استنادا للمادة (11) من قانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 هو فهم خاطئ  وغير صحيح , لدلالة ألفاظ النص ومراميه ، فالنص جاء لأغراض تطبيق قانون العفو العام بقوله (تخفض لأغراض هذا القانون عقوبة السجن مدى الحياة إلى السجن المؤبد) , وبالرجوع إلى قانون العفو العام وجد انه جاء بثلاثة نظم قانونية هي :-    
1.    النظام الأول العفو ونصت عليه المواد (1و2و3و4و5و8) .
2.    النظام الثاني نظام الاستبدال ونصت عليه المادة (6) ويعني استبدال ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية بالغرامة .
3.    النظام الثالث نظام أعادة المحاكمة ونصت عليه المادة (9) ولا تقوم أية ضرورة عملية لخفض عقوبة السجن مدى الحياة إلى السجن المؤبد عند تطبيق نظامي العفو أو أعادة المحاكمة  لأن معرفة مقدار مدة السجن هنا لا تثير أية إشكالية في تطبيق الأحكام القانونية الواردة في هذين النظامين، ألا أن معرفة هذه المدة لابد منها أذا ما أريد تطبيق نظام الاستبدال، والسبب في ذلك يعود إلى أن مدة عقوبة السجن مدى الحياة تنتهي بموت المحكوم عليه وساعة حلول الأجل بيد الله سبحانه وتعالى، لذلك لا يمكن التوصل إلى معرفة مقدار مدة السجن مدى الحياة ، ولما كانت شروط تطبيق الاستبدال تستلزم أن يكون المحكوم عليه قد أمضى ثلث مـدة محكوميـته ويستبدل ما تبقى منها بالغرامة المقررة في القانون نفسه ولا يمكن معرفة ثلث مدة السجن مدى الحياة وما تبقى منها دون تحديد مقدارها الكلي، لهذا جاء قانون العفو العام بضابط وهو اعتبار مدة السجن مدى الحياة في هذه الحالة سجناً مؤبداً لمعرفة ما انقضى وما تبقى منها  فإذا تبين انه قضى ثلث المدة وكانت جريمته من الجرائم المشمولة بالاستبدال ، فيستبدل بناءً على طلبه ما تبقى من مدة محكوميته بالغرامة ، وبذلك وضع المشرع نظاما عمليا لتطبيق نظام الاستبدال على المحكومين بالسجن مدى الحياة قبل صدور قانون التعديل الأول لقانون العفو العام رقم (81) لسنة 2017 . وبذلك لا يصح أطلاق حكم المادة (11) من قانون العفو العام بتخفيض عقوبة السجن مدى الحياة لتشمل جميع المحكومين بهذه العقوبة بل أنها تشمل المحكومين المراد شمولهم بنظام الاستبدال الوارد في قانون العفو العام. ولو أراد المشرع خفض هذه العقوبة لجميع المحكومين إلى السجن المؤبد لما ذكر الجملة الاعتراضية في صدر النص (... لأغراض تطبيق هذه القانون ..) مخصصا هذا الحكم بقانون العفو العام دون سواه من القوانين الأخرى ، وبما أن المسألة المعروضة تتعلق بطلب شمول المحكوم بنظام الإفراج الشرطي الوارد في قانون أصول المحاكمات الجزائية وليس في قانون العفو  لذلك لا يجوز أعمال حكم المادة (11) من قانون العفو العام على  هذه المٍسألة، إذ لا مساغ للاجتهاد في موضع النص.
ثالثاً – التوصيات التي تم التوصل إليها  :
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بإعلام مجلس القضاء الأعلى بما يلي:
ان عقوبة السجن مدى الحياة وردت في أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة في العراق رقم (7) لسنة 2003 كعقوبة بديلة عن عقوبة الاعدام حيث نصت الفقرة (1) من القسم (3) منه على تعليق عقوبة الإعدام في كل حالة تكون فيها عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة المنصوص عليها لمعاقبة مرتكب الجناية ويجوز للمحكمة إن تستعيض عنها بمعاقبة المتهم بالسجن مدى الحياة أو بفرض عقوبة أخرى عليه اقل منها وفقاً لما ينص عليه قانون العقوبات, وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (31) لسنة 2003 والذي اعتبر عقوبة مدى الحياة هي عقوبة اصلية لبعض الجرائم التي ورد ذكرها في الامر المذكور , وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (3) لسنة 2003 الذي نصت الفقرة (5) من القسم (6) منه على ان الحكم بالسجن المؤبد لأغراض هذا الامر يعني السجن طيلة حياة هذا الشخص , وان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (31) لسنة 2003 القسم (4/2) منه نص في الجملة الاخيرة منه بعدم شمول المحكومين على وفق احكام المادة 353/1 من قانون العقوبات بأحكام الافراج الشرطي.
وبالتالي فان عقوبة السجن مدى الحياة تقضي عدم شمولها بأحكام الافراج الشرطي لان هذه العقوبة تمتد طيلة حياة المحكوم مهما بلغت , لذا فانه ليس من المتوقع ان يقضي المحكوم بهذه العقوبة في السجن مدة معينة ثم يعفى شرطيا" عما تبقى من العقوبة .
وان ما ورد بكتاب دائرة الاصلاح العراقية بالعدد (438) في 14/1/2020 من ان عقوبة السجن مدى الحياة قد تم تخفيضها الى عقوبة السجن المؤبد استناداً للمادة (12) من قانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 هو فهم خاطئ وغير صحيح بدلالة ألفاظ النص ومراميه  فالنص جاء لاغراض تطبيق قانون العفو العام بقوله (تخفض لاغراض هذا القانون عقوبة السجن مدى الحياة الى السجن المؤبد) لذلك لا يجوز اعمال حكم المادة (11) من قانون العفو العام على هذه المسالة، إذ لا مساغ للاجتهاد في موضع النص .