التفاصيل

الاختفاء القسري

18 / دراسات /2020

2021-08-30 09:41:00

ورد هيئتنا مطالعة ممثل مجلس القضاء في لجنة الاختفاء القسري المؤرخة  2/2/2020 .
-    تضمنت المطالعة أعلاه بعض الفقرات والمشاكل المتعلقة بقضايا المختفين قسراً  وهي :-
1.    أن هناك أعداد من العراقيين يقدمون بلاغات للجهات الدولية عن اختفاء ذويهم على يد جهات حكومية أو جهات تدعي أنها تابعة للدولة ولم يتم التعرف عن مصير المفقودين لغاية الآن رغم المتابعة لتلك البلاغات والتي وردت عن طريق وزارة الخارجية والعدل .
2.    تم الطلب من وزارة الخارجية ومن خلال البعثات الدبلوماسية العاملة أن تضع نشرة معلومات يتم ملئها من قبل مقدم البلاغ ليتسنى اتخاذ ما يلزم ومتابعة الموضوع إلا انه ورغم إرسال النشرة لم تجد التطبيق لها .
3.    اغلب الأجهزة الأمنية يكون ردها دائماً بالنفي من وجود حالات إخفاء قسري وحتى وان كان هناك صحة في البلاغات فان الأجهزة المذكورة تحاول نفي المسؤولية عنها وهذا يؤدي إلى بقاء هذا الملف مفتوح دون أي بوادر أمل في غلقه .
4.    ومع تزايد حدة المظاهرات في بعض المحافظات بدأت تزداد البلاغات المقدمة للأمم المتحدة عن وجود حالات اعتقال غير قانونية وإخفاء بعض من شارك في تلك المظاهرات وقد وردت العديد من البلاغات إلى وزارة العدل وهي في طور إعداد كتاب رسمي لإرسالها لغرض التحري عنها , ويضيف أن أكثر البلاغات المقدمة للمنظمات الدولية في هذا الموضوع من أشخاص لهم غايات إما لغرض الحصول على لجوء إنساني وتقديمه هكذا بلاغات يعطيه أحقية في البقاء خارج العراق كلاجئ أو أنه من العناصر الإرهابية التي هربت خارج العراق وترك مستمسكاته الشخصية وجوازه لغرض عدم التعرف عليه وانتحل صفة شخص آخر ومن الأشخاص المدفوعين لغرض تشويه صورة العراق والمساس بنظامه الدستوري والقانوني ومن جانب آخر فان هناك أعداد كبيرة من الأشخاص خاصة في المناطق المحررة إما قتلوا أثناء المعارك أو عناصر داعش خطفتهم وقتلتهم وتم دفنهم بمقابر جماعية , ونجد أن هذا الملف قد اخذ أبعاداً سياسية للضغط على العراق وابتعد بشكل كبير عن جانبه القانوني رغم كثرة اللجان المشكلة لهذا الغرض .

الرأي :
يعد الاختفاء القسري انتهاكاً خطيراً ينجم عنه الم ومعاناة طويلة الأمد ليس فقط للضحايا أنفسهم , إذا تمكنوا من النجاة ولكن أيضا لأهلهم وأقاربهم وأصدقائهم الذين تركوا ليعيشوا حالة الشك حول مصير أحبائهم لهذا يقتضي القانون الدولي الاعتراف بالاختفاء القسري على انه جريمة متميزة ذات خصائص تميزه عن غيره من جرائم الحرمان من الحرية وان الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي يعد العراق طرفاً فيها , تعرف الاختفاء القسري على النحو الآتي :
الاعتقال , أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون .
ولا بد من الإشارة بهذا الخصوص إن قانون العقوبات العراقي الحالي رقم (111) لسنة 1969 المعدل يخلو من نص واضح وصريح يعرف جريمة الاختفاء القسري وفق التعريف الوراد في المادة (2) من الاتفاقية الدولية لكن هناك أفعال تندرج تحت وصف الاختفاء القسري من (الخطف , الاحتجاز, والاعتقال من دون أوامر قضائية) المرتكبة من موظف عام أو من قبل كيانات من غير الدول والمطبق على هذه الأفعال في النصوص الواردة في قانون العقوبات العراقي في المواد (426,425,423,422,421,324,322) وبموجب التشريعات العقابية العراقية لا يجوز اعتقال أو تقييد حرية أي شخص بدون مذكرة قبض صادرة من جهة قضائية مختصة وبخلاف ذلك يعاقب المخالف استناداً لأحكام المادة (421) من قانون العقوبات العراقي بالإضافة إلى التعليمات التي صدرت من رئاسة الوزراء بموجب الأمر الديواني رقم (57) في 1/12/2014 التي أوجبت أن تقوم الجهة التي نفذت إلقاء القبض أو التوقيف بتسجيل اسم الموقوف ومكان الإيقاف وسببه والمادة القانونية الموقوف بشأنها خلال مدة (24) ساعة من وقت التوقيف في سجل مركزي (الكتروني ويدوي) تتولى وزارة العدل استحداثه وإدارته وتتولى وزارة الدفاع والداخلية وجهاز الأمن الوطني وضع ضوابط واليات قيام الأمرين بتسجيل الموقوفين في السجل المركزي ولا يجوز قيام أي جهة غير الجهات المذكورة في أعلاه من هذا الأمر الديواني بإلقاء القبض أو التوقيف ويعد القبض على الأشخاص خارج الحالات المنصوص عليها في هذا الأمر من اختطاف واحتجاز الأشخاص من الحالات الجرمية ويحال المسؤول عنها إلى القضاء .
كما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ رقم (23) لسنة 1971 نصت في المادة (92) منه على انه :- (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه إلا بمقتضى أمر صادر من قاضي أو محكمة أو في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك).
وبالإضافة إلى ما نص عليه قانون العقوبات العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي , فان الدستور العراقي الدائم لعام 2005 وفي أحكام المواد (14) ,(15) ,(19/أ) منه منع احتجاز أو توقيف أي شخص دون أمر أو قرار قضائي كما كفل الحريات في المعتقد والمذهب والدين والحياة والأمن ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص كما أشارت أحكام المادة (1) من قانون العقوبات العراقي النافذ إلى ترسيخ هذا المبدأ بعدم جواز معاقبة أو احتجاز إي شخص إلا بناء على نص قانوني يجرم ويعاقب فعله وذلك إيمانا منه بمبادئ العدالة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية , وان القضاء العراقي ملتزم بالقانون الذي يوجب مراعاة حقوق أطراف الدعوى كافة .
كما إن الدستور العراقي وفق أحكام المادة (19/ ب) منه منع احتجاز أو توقيف أي شخص في غير الأماكن المخصصة لذلك وان جميع مراكز الاحتجاز رسمية وخاضعة لرقابة وإشراف وزارة العدل ويتم زيارتها بشكل دوري من قبل القضاة وأعضاء الادعاء العام كما ورد في الفقرة (12) من المادة المذكورة آنفاً نص يمنع الاحتجاز السري , ولا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن المخصصة لذلك وفقاً لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية الخاضعة لسلطات الدولة كما     نصت الفقرة (13) من المادة نفسها على أن : ( تعرض أوراق التـحقيق الابتدائـي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعة وعشرين ساعة من حين القبــض على المتهم ولا يجوز تمديدها الا مرة واحدة وللمدة ذاتها).
ولما تقدم نرى أن ممثل مجلس القضاء الأعلى في لجنة الإخفاء القسري أن يركز خلال حضوره الاجتماعات التشاورية المتعلقة بقضايا المختفين قسراً على النقاط التالية :-
أولا :
انضم العراق إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006 بموجب القانون رقم (17) لسنة 2009 والتزم من خلالها بتقديم تقرير عن التدابير المتخذة لتنفيذ التزاماته بموجب المادة (29) من الاتفاقية وقد تبنت وزارة العدل (كونها الجهة ذات الاختصاص) آلية العمل على النحو الآتي :-
1.    استحداث قسم المفقودين وتوثيق الانتهاكات في دائرة حقوق الإنسان في وزارة العدل تتولى الإجابة على الأسئلة الواردة وفقاً للإجراءات العاجلة وبالتنسيق مع الوزارات المعنية .
2.    تشكيل لجنة خاصة لحسم ملفات الاختفاء القسري برعاية وزارة العدل وعضوية الجهات المعنية تعمل على حل ومتابعة كافة حالات الاختفاء القسري المزعومة .
3.    لغرض الإسراع بانجاز العمل تم استحداث البريد الالكتروني الرسمي للجنة المذكورة في الفقرة (2) أعلاه لتلقي الرسائل والإجابات من الجهات المعنية فيما يخص متابعة رسم ملفات الاختفاء القسري .
4.    أعدت وزارة العدل مشروع قانون خاص بمكافحة الاختفاء القسري وتمت مناقشة المشروع في مجلس الدول ثم تم عرض مسودة القانون على هيئة الإشراف القضائي وتم تزويدهم بالملاحظات المقترحة لغرض تضمينها في مسودة القانون المقترح ورفعه إلى اللجان البرلمانية المختصة ونرفق طياً أهم الملاحظات حول مشروع القانون .


ثانياً :-
1.    نظمت مديرية حقوق الإنسان في وزارة الداخلية استمارة معلومات خاصة للمدعين باختفاء ذويهم قسرياً يتم اعتمادها كأحد المتطلبات الرئيسية الخاصة بإجراءات التحقيق ومعرفة مصير الشخص المختفي .
2.    إن وزارة الداخلية مستمرة بمهامها في متابعة منسوبيها لغرض الحيلولة دون حدوث حالات اختفاء قسري ومقاضاتهم ومعاقبتهم في حال وجدت مثل هذه الجريمة .
ثالثاً :-
إن مديرية حقوق الإنسان في وزارة الدفاع تقوم باستلام الشكاوى والطلبات من المواطنين من خلال خطوطها الساخنة والتي تختص بالبحث والتقصي عن مصير المفقودين بالتعاون مع القطعات العسكرية والتنسيق مع الدوائر الأمنية بإجراءات سريعة دون تأخير لإنهاء معاناة ذوي الضحايا .
رابعاً :-
لا توجد سجون سرية في العراق وان الاعتقال يتم حسب القوانين وبمذكرة رسمية من المحكمة كما وان أبواب سجون العراق (التابعة إلى دائرة الإصلاح العراقية) مفتوحة للمنظمات والجهات الدولية للاطلاع على أحوال الموقوفين والمحكومين وقامت الجهات المعنية في العراق بالتعاون معهم على أكمل وجه .
خامساً :-
1.    إن مجلس القضاء الأعلى ممثلاً برئاسة الادعاء العام يقوم بالتعامل الجاد مع كافة الطلبات المقدمة من قبل ذوي المفقودين الذين لا يعرفون مصيرهم حيث يتم استلام هذه الطلبات من قبل شعبة حقوق الإنسان التي تم استحداثها في رئاسة الادعاء العام حيث يتم مفاتحة كافة الجهات ذات العلاقة من قبل الشعبة للوقوف على مصير المفقودين وإعلام ذويهم بذلك .
2.    نتيجة الحراك حول ملف المفقودين فقد عقد اجتماع بين سيادتكم المحترم والسيد رئيس الادعاء العام لمناقشة موضوع وجود أشخاص مفقودين أو مغيبين وتم الإيعاز إلى محاكم التحقيق حسب الاختصاص المكاني بتلقي الشكاوى بخصوصهم واتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمعرفة مصيرهم ومنها انتقال السادة القضاة وأعضاء الادعاء العام إلى المواقع التي يدعي أنهم محجوزين فيها للتأكد من مصيرهم بالتنسيق والتعاون مع الجهات الأمنية المختصة .
سادساً :-
هناك الكثير من الشباب العراقيين الذين ينوون الإقامة في أوروبا عن طريق اختلاق قصص مفتعلة في كثير من الأحيان بغية الحصول على اللجوء كون حق اللجوء ليس بالأمر الهين وان اقصر طرق الحصول على اللجوء اليوم تتمثل في ادعاء حالات خطف المتظاهرين وخطف النشطاء منهم وحصل أعداد الشباب العراقي على اللـجوء لأنهم ادعوا أنهم مضطهدون في بلادهم , ولا نرى حقائق وبراهين على ما يقولونه .