التفاصيل

تفسير مادة قانونية (قانون المرور النافذ)

20/دراسات /2020

2021-08-30 09:42:00

ورد هذه الهيأة كتاب رئاسة محكمة استئناف المثنى الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف المرقم (4799/مكتب/2019) في 30/12/2019 والذي تضمن بان هناك حالات اختلاف بين الهيئات التمييزية في محاكم الاستئناف بخصوص تفسير نص المادة (35/أولا) من قانون المرور الجديد رقم (8) لسنة 2019 في حالة حدوث تصادم بين مركبتين ونتج عنه أضرار مادية فقط لاختلاف وجهات النظر فمنها من اعتبر الفعل خالٍ من العنصر الجزائي لعدم وجود نص يجرمه ومنها من ذهب إلى القواعد العامة بتكييف الفعل وفق المادة (477/1) من قانون العقوبات والآخر توسع في تفسير مفردات النص ليشمل الحالتين الأضرار المادية والإصابات البدنية، ولغرض توحيد وجهات النظر القانونية فقد طلبت رئاسة الاستئناف أعلاه عرض الموضوع على قسم الدراسات في هذه الهيأة .
أولا : إن الموضوع يتعلق بالحوادث المرورية التي ينتج عنها أضرار في المركبات فقط دون أن تكون مقترنة بإصابات بدنية أو حدوث وفيات لان قانون المرور النافذ رقم (8) لسنة 2019 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4550) في 5/8/2019 لم يتضمن نص صريح يعالج مثل هذه الحالات وتبين من صور القرارات التمييزية الواردة طي الكتاب (موضوع الدراسة) والصادرة عن الهيئات التمييزية في محاكم استئناف (المثنى – ذي قار – البصرة) إن الهيئات المذكورة قد اختلفت في إعطاء التكييف القانوني للوقائع المشار إليها أعلاه ، فمنها من ذهب إلى أن هذه الأفعال لا تنضوي تحت أي نص عقابي في قانون المرور ولا يمكن تكييف تلك الأفعال وفق أحكام المادة (477/1) من قانون العقوبات ومنها من ذهب إلى أن خلو قانون المرور من نص عقابي يسري على الواقعة يعيد المحكمة إلى أحكام قانون العقوبات باعتباره قانون عام وان المادة (477/1) منه تسري على هذه الوقائع، وهيئات أخرى ذهبت إلى تطبيق نص المادة (35/أولا) من قانون المرور على اعتبار أن مفردة (أذى) الواردة في النص تشمل الأذى الذي يصيب النفس أو المال قياساً على نص المادة (23/1) من قانون إدارة المرور الملغى رقم (86) لسنة 2004 .
ثانياً : بيان النصوص القانونية ذات العلاقة بالموضوع (محل الدراسة) :-
1.    جاء في نص الفقرة (أولا) من المادة (35) من قانون المرور رقم (8) لسنة 2019 ما يلي: (أولا : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر ولا تزيد على (2) سنتين أو بغرامة لا تزيد على (1000000) مليون دينار أو بكلتا العقوبتين كل من احدث بالغير أذى جسيم أو عاهة مستديمة بسبب قيادته مركبته دون مراعاة للقوانين والأنظمة والبيانات وتعليمات المرور أو بسبب عدم توفر شروط المتانة والأمان في المركبة ) من مطالعة النص أعلاه يتبين بأنه لا يتضمن بشكل صريح معالجة حالة ما إذا نتج عن الحادث المروري إلحاق ضرر بالمركبات فقط وان هذا يعد نقصاً تشريعياً .
2.    نصت المادة (477) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل على ما يلي: (المادة 477 ) مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ينص عليها القانون :-
(1-     يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من هدم أو خرب أو اتلف عقاراً أو منقولاً غير مملوك له أو جعله غير صالح للاستعمال أو اضر به بأية كيفية كانت ) .
ثالثاً : بعد بيان النصوص القانونية ذات الصلة بالوقائع (محل الدراسة ) لا بد من بيان إن نص المادة (35/اولاً) من قانون المرور النافذ رقم (8) لسنة 2019 لا تشير بشكل صريح لا لبس فيه ولا غموض إلى سريانه على الحوادث ينتج عنها أضرار مادية فقط (أضرار مركبات) وبذلك  فقد ذهبت الهيئات التمييزية في محاكم الاستئناف في اجتهاداتها بخصوص هذه الوقائع إلى عدة اتجاهات منها :-
1.    شمول الواقعة بأحكام المادة (477/1) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل باعتباره القانون العام .
2.    تطبيق نص المادة (35/أولا) من قانون المرور وذلك بتفسير مفردة (أذى) الواردة في النص بأنها تشمل أذى النفس أو المال .
3.    إن هذه الوقائع لا تنضوي تحت أي نص عقابي في قانون المرور ولا يمكن تكييفها وفق أحكام قانون العقوبات .
وعن دراسة الآراء أعلاه فلا بد من البيان بان حوادث المرور هي من (جرائم الخطأ) وينتفي فيها القصد الجرمي لأنه إذا توافر فيها قصد جنائي ستكون من الجرائم العمدية ومحكومة بقانون العقوبات وليس بقانون المرور لذا فلا مجال لإعمال النصوص القانونية الواردة في قانون العقوبات على الحوادث المرورية التي ينتج عنها إلحاق اضرار بالمركبات فقط .
أما الذهاب إلى إن هذه الوقائع لا تنضوي تحت أي نص عقابي فان هذا التفسير في غير محله لأنه نتج عنها إلحاق ضرر بالمال يتمثل بالإضرار الحاصلة في المركبات ولا بد من تعويض هذه الإضرار لذا فلا بد من التوسع في تفسير نص المادة (35/أولا) من قانون المرور النافذ رقم (8) لسنة 2019 لسريانه على مثل هذه الوقائع لان النص أعلاه والمشار إليه فـي (ثانيـاً/1) فيما تقدم قد تضمن ما يلي ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مليون دينار أو بكلتا العقوبتين كل من احدث بالغير أذى جسيم أو عاهة مستديمة بسبب قيادته مركبته دون مراعاة للقوانين والأنظمة والبيانات وتعليمات المرور أو بسبب عدم توفر شروط المتانة والأمانة في المركبة) وان عبارة (أذى جسيم) الواردة في النص تحتمل هذا التفسير لان مفردة (أذى) يمكن أن تشمل أذى النفس أو المال ، لذا نرى بان هذا التفسير هو الأصوب لمعالجة هذا الغموض في النص التشريعي في المادة (35/أولا) من قانون المرور النافذ .
رابعاً : الرأي الذي تم التوصل إليه .
إن حوادث المرور هي من (جرائم الخطأ) التي ينتفي فيها القصد الجرمي فلا مجال فيها لإعمال النصوص القانونية الواردة في قانون العقوبات بما فيها المادة (477/1) منه وجعلها تسري على الحوادث المرورية التي ينتج عنها إلحاق أضرار بالمركبات فقط . كما لا يمكن الذهاب بان هذه الحوادث لا تنضوي تحت أي نص عقابي لان هذه الحوادث ينتج عنها إلحاق ضرر بالمال وان اعتبارها أفعالا غير معاقب عليها سيؤدي إلى حرمان المتضرر من تعويضه عن الضرر الذي لحق به جراء الحادث، وبذلك فلا بد من التوسع في تفسير نص المادة (35/أولا) من قانون المرور النافذ رقم (8) لسنة 2019 بسريانها على مثل هذه الحالات لان نص المادة المذكورة وان كان لا يشير بشكل قاطع لا لبس فيه إلى سريانه على الحوادث التي ينتح عنها أضرار بالمركبات فقط إلا أن النص يحتمل هذا التفسير حيث نصت المادة أعلاه على ما يلي ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مليون دينار أو بكلتا العقوبتين كل من احدث بالغير أذى جسيم أو عاهة مستديمة بسبب قيادته مركبته دون مراعاة للقوانين والأنظمة والبيانات وتعليمات المرور أو بسبب عدم توفر شروط  المتانة والأمان في المركبة) لان عبارة (أذى جسيم) تحتمل مثل هذا التفسير بان يكون الأذى أصاب المتضرر هو في المال .