التفاصيل

مناشدة إنسانية

21 / دراسات /2020

2021-08-30 09:44:00

ورد هيئتنا كتاب المفوضية العليا لحقوق الإنسان / المكتب الوطني المرقم (م/120) في 27/1/2020 الموجه إلى مجلس القضاء الأعلى والمحال إلى هذه الهيأة لإبداء الرأي بشأن ما ورد فيه .
1)    طلبت المفوضية بكتابها آنف الذكر بعد الإشارة إلى المناشدات الإنسانية الواردة إليها من مجموعة من منتسبي مديرية شرطة محافظة كركوك والمحتجزين في مركز احتجاز أمرية الموقف والتسفيرات في محافظة كركوك والتي مفادها إبقائهم في مراكز حجزهم وعدم إطلاق سراحهم نتيجة وجود متعلقات مالية بذمتهم ليس باستطاعتهم تسديدها لضعف حالتهم المادية مع طلب تدخل المفوضية لغرض مفاتحة مجلس القضاء الأعلى من أجل النظر في تلك المناشدة وقد أشارت المفوضية في نفس كتابها إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (57/اتحادية/2017) في 3/8/2017 الذي قضى بعدم دستورية القرار الذي يقضي بإبقاء المدين المعسر رهن الاحتجاز بسبب عدم تسديد ما ترتب بذمته من ديون لتعارضه مع أحكام الدستور وإمكانية الرجوع إلى قانون التنفيذ رقم (45) لسنة 1980 وقانون تحصيل الديون الحكومية رقم (56) لسنة 1977 لتأمين استحصال الديون الحكومية والتنويه إلى كون قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة بموجب الدستور والقانون رقم (30) لسنة 2005 وطلبت المفوضية النظر في تلك المناشدة وإيجاد حل مناسب لهؤلاء المحتجزين والحالات المشابهة بما يسهم في حل تلك المسألة القانونية .
2)    بموجب كتاب هذه الهيأة المرقم (21/دراسات/2020/553) في 12/2/2020 تم طلب نسخة من الأوليات الخاصة بالموضوع وقد أرسلت المفوضية مرفق كتابها المرقم (م/336) في 8/3/2020 نسخ من الأوليات التي احتوت على نسخة كتاب فرع المفوضية في محافظة كركوك الذي تضمن الإشارة إلى المناشدة المقدمة من قبل المحتجزين وكذلك التطرق فيه إلى سبق رفض الطلب المقدم من قبل الموما إليهم بنفس المضمون من قبل المفوضية باعتبار انه خارج عن اختصاصها وكذلك جاء ضمن المرفقات نسخه من الطلب الموحد المقدم من قبل المحكومين كل من ( 000) المعنون إلى فرع المفوضية في كركوك تضمن الإشارة إلى كونهم ينتسبون إلى مديرية شرطة كركوك مع عدم إطلاق سراحهم لوجود غرامات مالية بذمتهم لم يتم تسديدها لضعف حالتهم المادية مع طلب إعادتهم للخدمة ليتسنى لهم تسديد المبالغ المترتبة بذمتهم او مفاتحة وزارة الداخلية ومجلس القضاء الأعلى لحسم موضوعهم .
3)    نظم قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة 2008 إجراءات التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام الصادرة بحق منتسبي قوى الأمن الداخلي حيث نصت المادة (1) منه على سريان أحكامه على رجل الشرطة المشمول بأحكام قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي وألزمت المادة (86) منه محكمة قوى الأمن الداخلي التي نظرت القضية بإرسال مقتبس الحكم الصادر منها إلى دائرة المحكوم للتنفيذ فيما حددت المادة (87) منه مكان تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية وهو السجن الخاص بقوى الأمن الداخلي إذا كانت عقوبة الحبس لا تزيد على سنة وإذا زادت عن ذلك أو حكم عليه أيضا بالإفراج أو الطرد من الوظيفة فيودع في السجن المدني بعد اكتساب الحكم درجة البتات وألزمت المادة (88) منه أمر المحكوم عليه بوجوب إعادة مقتبس الحكم إلى المحكمة التي أصدرته مع بيان كيفية التنفيذ لربطه مع أوراق القضية وجاء نص المادة (116) منه بما يلي ( لا سلطان لغير القانون على محاكم قوى الأمن الداخلي وهي مستقلة في إصدار قراراتها وأحكامها وترتبط إداريا بوزير الداخلية ) .
4)    رغم عدم إرسال نسخ من مقتبسات الحكم الصادرة بحق مقدمي الطلب الموحد بغية الوقوف على مندرجاتها إلا انه يستنتج من قراءة مضامين الطلب الموحد وما عبرت عنه المفوضية بكتابها موضوع البحث ما يلي : ــــ
أ‌.    إن الأحكام الصادرة بحق الموما إليهم تخص ارتكابهم جرائم تتعلق بوظائفهم وأنها تضمنت فرض عقوبة الغرامة إلى جانب عقوبة الحبس أو السجن أو تكون قد احتوت على فقرة تلزمهم بدفع مبالغ مالية عن الأضرار المحدثة لدوائرهم نتيجة ارتكابهم التهم المسندة إليهم إلى جانب تضمنها فقرة حكمية تتعلق بإخراجهم من وظائفهم تبعاً لذلك .
ب‌.    نتيجة كون الأحكام الصادرة بحق هؤلاء تزيد مدة الحبس أو السجن على السنة إلى جانب إخراجهم من الوظيفة فقد تم إيداعهم في آمرية المواقف والتسفيرات لمحافظة كركوك استناداً لإحكام قانون أصول محاكمات قوى الأمن الداخلي المنوه عنه في الفقرة (3) آنفاً وبالتالي فأن أمر متابعة تنفيذ مضامين مقتبسات الحكم يدخل ضمن اختصاص الدوائر التي ينتسبون إليها وبالتالي فهي على علم ودراية بالمراحل التي وصلت إليها تنفيذ تلك المقتبسات بحق منتسبيها المحكومين وهي الأولى في البت في الطلبات المقدمة من قبل الموما إليهم .
جـ ـــ إن المفوضية العليا لحقوق الإنسان سارعت في الاجتهاد بشأن مسألة عدم إطلاق سراح المحكومين وبلورة موقفها تبعاً لذلك والمتمثل باعتبار ذلك الإجراء فيه مخالفة لقرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (57/اتحادية/2017) في 3/8/2017 الذي نص على إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (120) لسنة 1994 وقبل مفاتحة الدوائر التي ينتسب إليها المحكومين أو الدائرة ذات العلاقة في وزارة الداخلية لاستطلاع موقفها والتحقق عن مدى صحة ذلك الإجراء واتخاذ الموقف السليم على ضوء ما يرد إليها من توضيح استناداً إلى المهام المناطة إليها بموجب قانون إنشاء المفوضية إلا أنها بادرت عوضاً عن ذلك إلى توجيه خطبها إلى مجلس القضاء الأعلى إلى جانب مجلس النواب العراقي بشأن طلب إيجاد المعالجة للحالة المطروحة بكتابها رغم إن الأمر برمتــــــــــه خارج عن مهام وواجبــــــات مجلس القضاء الأعلى قدر تعلق الأمر بمضمون الطلــــــب المقدم من قبـــل المحكومين في الشـــــق الخاص بتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم أو مناقشة قرار المحكمة الاتحادية العليا ومدى انطباقه على الحالة المعروضة .