التفاصيل

قرارات حكم

27 / دراسات/2020

2021-08-30 09:49:00

ورد هيئتنا كتاب محافظة بغداد المرقم (5245) في 2/2/2020 المعنون الى مجلس القضاء الاعلى والمتضمن طلب المحافظة اعلاه من المجلس اعلامها عن الجرائم المحكوم بها وفق المادة (331) من قانون العقوبات من قبل محاكم الجنح في الكرخ والرصافة وفيما اذا كانت تلك الجرائم المحكومة عليها وفق المادة اعلاه من الجرائم المخلة بالشرف من عدمه كون المحكوم عليه من الموظفين التابعين الى الدوائر المرتبطة بمحافظة بغداد.
اولاً: لقد بين قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل (الجرائم من حيث طبيعتها) في (الفصل الاول) من (الباب الثالث) حيث نصت الفقرة (6) من المادة (21) منه على ما يلي (الجرائم المخلة بالشرف كالسرقة والاختلاس والتزوير وخيانة الامانة والاحتيال والرشوة وهتك العرض) ومن النص اعلاه يتبين بأن قانون العقوبات قد بين انواع الجرائم المخلة بالشرف وان كانت لم ترد على سبيل الحصر لان النص اعلاه عند بيانه انواع الجرائم المخلة بالشرف ابتدءاً بكلمة (كالسرقة) وهذا يعني بأنها لم ترد على سبيل الحصر وانما على سبيل المثال .
ثانياً : ان المادة (331) من قانون العقوبات وردت ضمن (الفصل الثالث) من (الباب السادس) وان الفصل الثالث وان كان ضمن الباب المتعلق بالجرائم المخلة بواجبات الوظيفية الا ان المواد القانونية للفصل اعلاه تتعلق بجرائم (تجاوز الموظفين حدود وظائفهم) . ولقد تضمن نص المادة (331) من قانون العقوبات ما يلي (يعاقب بالحبس وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين : -كل موظف او مكلف بخدمة عامة ارتكب عمداً ما يخالف واجبات وظيفته او امتنع عن اداء عمل من اعمالها بقصد الاضرار بمصلحة احد الافراد او بقصد منفعة شخصية على حساب اخر او على حساب الدولة ) .
ان الافعال المنصوص عليها في المادة (331) اعلاه من قانون العقوبات لا يقع تحت أي وصف لانواع الجرائم المخلة بالشرف والمبينة في المادة (21/6) من قانون العقوبات والمبينة تفصيلاً في البند (اولاً) فيما تقدم لذا تعد من الجرائم العادية غير المخلة بالشرف .
الرأي الذي تم التوصل اليه :-
ان الجرائم المخلة بالشرف مبينة في الفقرة (6) من المادة (21) من قانون العقوبات وهي جرائم السرقة والاختلاس والتزوير وخيانة الامانة والاحتيال والرشوة وهتك العرض) في حين ان المادة (331) من قانون العقوبات تقع ضمن الفصل المتعلق بتجاوز الموظفين لحدود وظائفهم وان الافعال المعاقب عليها بموجب نص المادة المذكورة اعلاه لا يقع تحت أي وصف من اوصاف الجرائم المخلة بالشرف لذا تعد الافعال الموصوفة بتلك المادة من الجرائم العادية .
ومن جانب آخر :-
اختلف الفقه الجنائي بشأن الجرائم المخلة بالشرف المشار اليها في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل، فيما اذا تم ذكرها على سبيل المثال ام على سبيل الحصر ، ونرى ان الجرائم المخلة بالشرف تم الاشارة اليها في الفقرة (6) من المادة (21) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969المعدل، وهي :  ( السرقة والاختلاس والتزوير وخيانة الامانة والاحتيال والرشوة وهتك العرض)، كما تم الاشارة اليها بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (609) في 12/8/1987 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3164) في 24 / 8 / 1987 ، الذي نص على انه ( تحل كلمة (مجرم ) محل كلمة ( المدان ) وتحل عبارة ( قرار التجريم) محل عبارة ( قرار الادانة ) عند الحكم على المتهم بإحدى الجرائم الماسة بالشرف ( كالسرقة والاختلاس وخيانة الامانة والتزوير والرشوة والجرائم المتعلقة بالتخريب الاقتصادي ) ، ويستدل من النصين انفي الذكر ان الجرائم المخلة بالشرف ذكرها المشرع على سبيل المثال وليس الحصر ويتأيد ذلك من عبارة (كالسرقة ...)، ذلك ان الكاف هنا جاءت للتشبيه وليس للحصر كما ان القول بخلاف ذلك يستدعي عدم اعتبار غيرها بهذه الصفة سواء اكان ذلك في قانون العقوبات انف الذكر او في القوانين الخاصة الاخرى ، ولكن الواقع القانوني يؤكد وجود جرائم مخلة بالشرف غير المنصوص عليها في قانون العقوبات المذكور انفاً، من خلال ما تم الاشارة اليه  بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (68 ) في 23/ 6/1997 ، اذ عدت جريمة الاقراض بأية طريقة بفائدة ظاهرة او خفية تزيد على الحد المقرر قانونا جريمة مخلة بالشرف ، وكذلك جريمة تسريب او افشاء او اذاعة او تداول اسئلة الامتحانات المدرسية او اسئلة الامتحانات العامة بصورة غير مشروعة استنادا الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (132) في 20/ 11/ 1996 ، كما عدت بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (39) في 2/ 4/ 1994 ، جريمة اخراج الادوية والمستلزمات الطبية وغيرها من المواد والأدوات الاحتياطية بصورة غير مشروعة من المؤسسات الصحية الرسمية والجمعيات ذات النفع العام و جرائم التخريب للاقتصاد الوطني جرائم مخلة بالشرف ، كما عدت الجرائـم الارهابية المشار اليها في قانون مكافحة الارهاب رقم (13 ) لسنة 2005 جرائم مخلة بالشرف ، وعلى اساس ما تقدم فأن ذكر الجرائم المخلة بالشرف على سبيل المثال وليس الحصر بالفقرة ( 6) من المادة (21) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل وبدلالة القرار رقم (609) في 12/ 8 / 1987 يعني ان للمحكمة سلطة تقديرية مطلقة  في وصف الافعال المحرمة ، (من غير المنصوص عليها  بالفقرة (6 ) من المادة (21) من قانون العقوبات ، ومن غير الموصوفة بأنها مخلة بالشرف في القوانين الخاصة الاخرى)، ولها ( اي المحكمة ) إضفاء صفة المخلة بالشرف عليها ، تبعاً لجسامتها وخطورتها  ومدى مساسها بالمصلحة التي يرى المشرع انها جديرة بالحماية الجزائية  ، ذلك ان الاعتداء على تلك المصلحة  يعد خرقا وانتهاكا للقيم الاجتماعية والأخلاقية والعادات والتقاليد والمثل العليا السائدة ، ولذا فأن وصف الجريمة بأنها مخلة بالشرف من عدمه يكون استنادا للوصف الذي تحدده المحكمة للفعل المجرم ومدى مساسه بالقيم الاخلاقية والاجتماعية السائدة ، وان ذلك الوصف يتحدد في ضوء قراري التجريم والحكم والصفة التي تلحق بالمحكوم المتجسدة بصفة المجرم وليس المدان بموجب قرار الحكم بالعقوبة  مما تقدم نستنتج ان اضفاء صفة الجرائم المخلة بالشرف ، على الافعال المجرمة يتم استنادا الى اضفاء صفة قرار التجريم على قرار الادانة وإضفاء صفة المجرم على المدان ، استنادا لما للمحكمة من سلطة تقديرية مطلقة في تحديد الجرائم المخلة بالشرف تبعا لمساسها بالأخلاق والآداب او القيم الاجتماعية السائدة ، طالما ان الجرائم المخلة بالشرف لم يتم تحديدها على سبيل الحصر ،  لرغبة المشرع في منح المحكمة القدرة على ممارسة دورها في المحافظة على والمثل والقيم العليا في المجتمع وحمايتها تبعا لما يشهده المجتمع  من تطور في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بمرور الزمان في نفس المكان وفي الأماكن المختلفة في الزمان الواحد. ولما كانت محاكم الجنح في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ والرصافة ورئاسات محاكم الاستئناف الاتحادية الأخرى لم تصف قرار الإدانة بقرار التجريم ولم تصف المتهم بالمجرم وبغض النظر عن الجريمة المرتكبة والوصف القانوني المنطبق عليها ، لذا لا تعد تلك الجريمة من الجرائم المخلة بالشرف .