التفاصيل

آليــات عــمـــل

29 /دراسات /2020

2021-08-30 09:50:00

ورد هيئتنا كتاب أمانة بغداد / مكتب أمين بغداد بالعدد (208) في 12/2/2019 والمعنون إلى مجلس القضاء الأعلى والذي طلب بموجبه دراسة القوانين والقرارات التالية بالشكل الذي يضمن لأمانة بغداد المحافظة على المال العام ودرء الفساد من الممارسات اليومية للموظفين نظراً لما تواجه حاليا من مشاكل ومعوقات بخصوص تطبيقها للقوانين الخاصة بالتجاوزات والمخالفات والممتنعين عن تسديد الرسوم والأجور المحددة وفقا للقوانين والقرارات النافذة والتي أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر صعوبة نتيجة للظروف التي يمر بها البلد وهذه القوانين هي :-
1 – القانون رقم (13) لسنة 2001 الخاص بمعالجة المخالفات البنائية السكنية والتجارية .
2- القرار رقم (296) لسنة 1990 المعدل الخاص بمعالجة المخالفات الخدمية والمحافظة على تنظيم ونظافة المدينة .
3- القرار رقم (154) لسنة 2001 الخاص بمعالجة التجاوزات على أملاك أمانة بغداد وأملاك الوزارات .
4 – القانون رقم (56) لسنة 1977 الخاص باستحصال الديون الحكومية .
تمهيد للدراسة :-
الجزاء هو الأثر المترتب على مخالفة القاعدة القانونية والغرض منه هو الضغط على إرادة الإفراد حتى يمتثلوا لأوامر القانون ونواهيه لأنه إذا كان القانون يهدف إلى كفالة الأمن والاستقرار في المجتمع فان هذا الغرض لن يتحقق إذا تركنا للإفراد حرية احترام القاعدة القانونية من عدمها دون تحديد جزاء مناسب , إذن فالجزاء القانوني هو اثر يتخذ في صورة أذى مادي منظم يترتب على مخالفة أحكام القانون يفرض من قبل السلطة العامة ممثلة بالسلطة القضائية وذلك لزجر المخالف وردع غـيـره وهـذا الجـزاء يكــون عـلى ثلاثة أنــواع بحـسب القواعــد التي يترتب الجــزاء الـقانوني عـلى مخالفتها فقد يكون جزاءاً جنائياً أو جزاء مدنياً وقد يكون تأديبياً , وانطلاقاً من ذلك فان أمانة بغداد باعتبارها جهة تنفيذية أوكلت لها مهام عديدة للاطلاع بمهامها المتمثلة بحسن أدارة وتنظيم  الخدمات في العاصمة وعليها رصد المخالفات المرتكبة وتطبيق القوانين والعقوبات المترتبة على مخالفتها بحق مرتكبيها ومن تلك القوانين التي طلبت بكتابها انف الذكر أيجاد آليات عمل ملائمة ومرنة لتطبيقها في ظل هذه الظروف ومن خلال نظرة للقوانين موضوع الدراسة نبين في أدناه كل قانون على حدة :-
أولاً :– القانون رقم (13) لسنة 2001 الخاص بمعالجة المخالفات البنائية السكنية والتجارية .
صدر القانون انف الذكر بتاريخ 19/2/2001 وهو تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الوقائع بالعدد (3866) وكان تعديلاً لقانون إدارة البلديات رقم (165) لسنة 1965 المعدل حيث رسم الآلية القانونية عند مخالفه أحكامه , وحدد الجهات التي تتولى فرض الغرامات بحق مخالفيه وهي مدير عام دائرة البلدية التابعة لأمانة بغداد ومدير البلدية المختص فرض غرامة مقدارها (25000)  والجهات التي يتم الطعن بها وهي هيأة استئنافية تشكل برئاسة قاض يتم ترشيحه لهذا الغرض وفق ما نصت عليه الفقرة (4) من المادة (2) من القانون وختم القانون ذلك بأن المحاكم ممنوعة من سماع الدعاوى الناشئة عن تنفيذ أحكام إذ لا يمكن معه طلب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف وفق المادة (240) من قانون العقوبات لاسيما وان القانون قد رسم المخرج في حاله عدم دفع الغرامات بحق المخالفين من خلال ما نصت علية المادة (2) الفقرة (7/ج) والتي نصت أذا امتنع من فرضت عليه الغـرامة بموجب إحكام هذه مادة عن دفعها يحال إلى المحكمة المختصة لإبدال الغـرامة بالحبس وفق القانون .
ثانياً :- القرار رقم (296) لسنة 1990 المعدل الخاص بمعالجة المخالفات الخدمية والمحافظة على تنظيم ونظافة المدينة صدر القانون انف الذكر بتاريخ 6/8/1990 وهو تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الوقائع بالعدد (3319) حيث رسم القرار المذكور الطريق القانوني السليم  في كيفية تخويل أمين بغداد والمحافظون والقائممقام ومديرو النواحي بمعاقبة كل من تسبب في تشويه الساحات العامة من خلال فرض الغرامات المالية بحق مخالفيه , وبنفس الوقت تضمن القرار منع المحاكم من سماع الدعاوى الناشئة عن تنفيذ أحكامه , إلا انه يلاحظ على القرار المذكور قد منح رؤساء الوحدات الإدارية صلاحية قضائية في فرض الغرامات وهذا الأمر تم التصدي له فقد أشارت المادة (47) من الدستور العراقي لعام 2005 إلى ممارسة اختصاصات السلطات الاتحادية التشريعية والتنـفـيذية والقـضائية وفـقـاً لمبدأ الفـصل بين السلـطـات ، وأشــارت المادة (87) منه عـلى استقلال السلطة القضائية ، ومنعت المادة (37/أولا/ب) توقيف أي شخص أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي .... كما ونصت المادة (م22/ثالثاً) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل القيام بالأعمال والمهام الموكلة إلى رؤساء الوحدات الإدارية بموجب القوانين بما لا يتعارض مع الدستور لذا فقد تم حصر هذه الإجراءات بالقضاء وتبعا لذلك تعتبر النصوص المانحة للصلاحيات الجزائية لرؤساء الوحدات الإدارية معطلة بحكم القانون وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا في عـدة قرارات من هذا القبيل , ولما كان القرار انف الذكر ساري المفعول فقد أصبح إلزاما وضع مقترحا لتشريع يلغي الصلاحيات الممنوحة لرؤساء الوحدات الإدارية بدلا من ترك الأمر على الغالب الأمر الذي يتطلب مداخلة تشريعيه لحل الموضوع إذ لا يمكن معه طلب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف وفق المادة (240) من قانون العقوبات .
ثالثاً :- القرار رقم (154) لسنة 2001 الخاص بمعالجة التجاوزات على أملاك أمانه بغداد وأملاك الوزارات .
ــــــ صدر القانون انف الذكر بتاريخ 9/7/2001 وهو تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية الوقائع بالعدد (3386) حيث رسم القرار المذكور الطريق القانوني السليم في كيفيه مسائلة المخالفين لأحكامه ممن تجاوز على الأملاك العامة وفي حالة عدم استجابتهم وعدم قيامهم برفع تجاوزهم فبإمكان الجهة المالكة أقامة الشكوى الجزائية ضدهم على وفق ما نصت علية المادة (السادسة/1/أ و ب و ج و2 و3) من القرار انف الذكر وبالتالي فلا توجد مشكلة تثار بشان الموضوع أما ما تناوله القرار في المادة (خامساً/2/ج) من إلزام المتجاوز بتسديد نفقات إزالة التجاوز وقيمة الإضرار الناجمة عنه وضعف اجر المثل صفقة واحدة خلال مدة لا تتجاوز (10) عشرة أيام من تاريخ تبليغه بذلك وفي حالة عدم تسديده يتم حجزه بقرار من رئيس الوحدة الإدارية ولا يطلق سراحه ألا بعد تسديده كامل المبلغ صفقة واحدة فهذه المادة هي الأخرى أصبحت معطله بحكم القانون والدستور في الوقت الحاضر لان موضوع التوقيف أصبح حصر بيد السلطة القضائية , وبالإمكان إقامة دعوى مدينه للمطالبة بأجور ونفقات أزاله التجاوز في حاله عدم دفعها للجهة المتضررة منها.
رابعاً :- القانون رقم (56) لسنه 1977 الخاص باستحصال الديون الحكومية .
صدر القانون انف الذكر بتاريخ 5/2/1977 وهو تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية الوقائع بالعدد (2585) حيث رسم القانون المذكور الطريق القانوني السليم في كيفيه استيفاء الديون الحكومية والآليات التي بموجبها استحصال الديون من خلال تبليغ المدين أولا ثم إنذاره خلال مدة محدده في القانون  وعـند رفضه التسديد يتم الحجـز عـلى أمواله من قبل المخـول في الوزارات أو الجهات الغـير مرتبطة بوزارة وفقاً لما نصت عليه مواد القانون المذكور إذ نصت في المادة (9) منه (للمخول بتطبيق أحكام هذا القانون سلطات رئيس التنفيذ ، والموظف المكلف بالحجز سلطات مأمور التنفيذ وتعتبر الدوائر ذات العلاقة دوائر تنفيذ ، بالنسبة لتطبيق أحكام هذا القانون فيما يتعلق بالأموال المنقولة) أما أذا لم تكفي أمواله المنقولة للإيفاء بديونه فيتم الكتابة إلى مديرية التنفيذ المختصة للحجز على أمواله غير المنقولة من العقارات لغرض بيعها واستيفاء ثمن الدين المطالب به وفقاً لما نصت عليه المادة (10) من القانون انف الذكر بقولها (إذا لم تكن للمدين أموال منقولة ، أو كانت له ولكنها لا تكفي لإيفاء الدين ورأى المخول بتطبيق هذا القانون لزوم حجز عقار المدين وبيعه فعليه أن ينظم تقريرا يبين فيه المبلغ المستحق ، ويطلب حجز العقار وبيعه ، ويودعه إلى رئيس التنفيذ المختص ليصدر قرارا مستعجلا بإجراء الحجز وبيع المحجوز وفق أحكام قانون التنفيذ رقم (30) لسنة 1957 المعدل , وبالتالي لا توجد مشكله في موضوع تطبيق القانون المذكور ولا يتمكن إي شخص من الامتناع عن تطبيقه وفي حالة الامتناع يتم الحجز على أمواله سواء كانت منقول وغـير منقولة بالطرق القانونية المشار إليها أنفا .  
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة أعلاه  :-
1– فيما يتعلق القرار رقم القانون رقم (13) لسنة 2001 الخاص بمعالجة المخالفات البنائية السكنية والتجارية فان القانون المذكور تضمن صلاحيات لمدير عام البلدية في أمانه العاصمة وكذلك مدراء البلديات  تتضمن فرضت غرامات ماليه أشير إليها في القانون المذكور عند مخالفه الأمور المتعلقة بالبناء سواء كان سكنيا أم تجاريا , أم غير ذلك وقد رسم القانون طريقاً للطعن بهذا القرار من خلال تشكيل لجنة استئنافية برئاسة قاض وعدد من الأعضاء وعند رفض دفع الغرامة من قبل المخالف  فيصار إلى أحاله المخالف إلى المحكمة المختصة ويقصد هنا بالمحكمة (محكمة الجنح) لإبدال عقوبة الغرامة بالحبس , وبالتالي لا توجد مشكله في موضوع تطبيقه       ولا يمكن اللجوء إلى تطبيق نص المادة (240) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل  في حاله الامتناع عن أزاله المخالفة المسجلة عن تطبيق القانون بحق المخالف لان القانون ساري المفعول غير ملغي .
2– أما فيما يتعلق بالقرار رقم (296) لسنة 1990 المعدل الخاص بمعالجة المخالفات الخدمية والمحافظة على تنظيم ونظافة المدينة فأنه قد منح رؤساء الوحدات الإدارية صلاحية قضائية في فرض الغرامات بسبب تشويه الساحات العامة وهذا الأمر تم التصدي له كونه يتعارض مع أحكام المادة (47) من الدستور العراقي لعام 2005 التي نصت على اختصاصات السلطات الاتحادية التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات ، وما إليه أشارت المادة (87) منه على استقلال السلطة القضائية ، ومنعت المادة (37/أولا/ب) توقيف أي شخص أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي .... كما ونصت المادة (م 22/ثالثاً) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل القيام بالأعمال والمهام الموكلة إلى رؤساء الوحدات الإدارية بموجب القوانين بما لا يتعارض مع الدستور لذا فقد تم حصر هذه الإجراءات بالقضاء وتبعا لذلك تعتبر النصوص المانحة للصلاحيات الجزائية لرؤساء الوحدات الإدارية وفقاً للقرار المذكور معطلة بحكم القانون وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا في عدة قرارات من هذا القبيل لذا فبالإمكان هنا تطبيق القواعد العامة هنا واعتبار ذلك من المخالفات المرتكبة وتطبيق نصوص قانون العقوبات في المواد (240 و 497/ثانياً و500/ ثالثاً) منه بشكوى تقدم إلى محكمة التحقيق المختصة بحق المخالفين .
3 – أما فيما يتعلق بالقرار رقم (154) لسنة 2001 الخاص بمعالجة التجاوزات على أملاك أمانه بغداد وأملاك الوزارات والدوائـر الأخرى في الدولة فقد رسم القرار المذكور الطريق القانوني السليم في كيفيه مسائلة المخالفين لأحكامه ممن تجاوز على الأملاك العامة وفي حالة عدم استجابتهم وعدم قيامهم برفع تجاوزهم فبإمكان الجهة المالكة أقامة الشكوى الجزائية ضدهم  في محكمة التحقيق المختصة على وفق ما نصت عليه المادة السادسة (1/أ و ب وج و2 و3) من القرار انف الذكر  وبالتالي فلا توجد مشكلة تثار بشان الموضوع أما ما تناوله القرار في المادة (خامساً/2/ج) من إلزام المتجاوز بتسديد نفقات إزالة التجاوز وقيمة الإضرار الناجمة عنه وضعف اجر المثل صفقة واحدة خلال مدة لا تتجاوز (10) عشرة أيام من تاريخ تبليغه بذلك وفي حالة عدم تسديده يتم حجزه بقرار من رئيس الوحدة الإدارية ولا يطلق سراحه ألا بعد تسديده كامل المبلغ صفقة واحدة فهذه المادة هي الأخرى أصبحت معطله بحكم القانون والدستور في الوقت الحاضر لان موضوع التوقيف أصبح حصر بيد السلطة القضائية , وبالإمكان إقامة دعوى مدنية للمطالبة بأجور ونفقات أزاله التجاوز في حاله عدم دفعها للجهة المتضررة منها .
4- أما فيما يتعلق بالقانون رقم (56) لسنة 1977 الخاص باستحصال الديون الحكومية رسم القانون انف الذكر الطريق القانوني السليم في كيفيه استيفاء الديون الحكومية , والآليات التي بموجبها استحصال الديون من خلال تبليغ المدين أولاً ثم إنذاره خلال مدة محدده في القانون وعند رفضه التسديد يتم الحجز على أمواله من قبل المخول في الوزارات أو الجهات الغير مرتبطة بوزارة  وفقاً لما نصت عليه مواد القانون المذكور إذ نصت في المادة (9) منه (للمخول بتطبيق أحكام هذا القانون سلطات رئيس التنفيذ ، والموظف المكلف بالحجـز سلطات مأمور التنفيذ وتعـتبر الدوائر ذات العلاقة دوائر تنفيذ ، بالنسبة لتطبيق أحكام هذا القانون فيما يتعلق بالأموال المنقولة) أما أذا لم تكفي أمواله المنقولة للإيفاء بديونه فيتم الكتابة إلى مديرية التنفيذ المختصة للحجز على أمواله غير المنقولة من العقارات لغرض بيعها واستيفاء ثمن الدين المطالب به وفقاً لما نصت عليه المادة (10) من القانون انف الذكر بقولها (إذا لم تكن للمدين أموال منقولة ، أو كانت له ولكنها لا تكفي لإيفاء الدين ورأى المخول بتطبيق هذا القانون لزوم حجز عقار المدين وبيعه ، فعليه أن ينظم تقريرا يبين فيه المبلغ المستحق ، ويطلب حجز العقار وبيعه ، ويودعه إلى رئيس التنفيذ المختص ليصدر قراراً مستعجلاً بإجراء الحجز وبيع المحجوز وفق أحكام قانون التنفيذ رقم (30) لسنة 1957 المعدل , وبالتالي لا توجد مشكله في موضوع تطبيق القانون المذكور ولا يتمكن إي شخص من الامتناع عن تطبيقه وفي حالة الامتناع يتم الحجز على أمواله سواء كانت منقول وغـير منقولة بالطرق القانونية المشار إليها أنفاً .  
استنادا لما تقدم من نتائج نوصي بما يلي :-
تشعر أمانه بغـداد / مكتب أمين بغـداد بالنتائج أنفة الذكر بخصوص إليه تطبيق القوانين والقرارات موضوع كتابهم المرقم (208) في 12/2/2019 بشأن المشاكل والمعوقات الخاصة بالتجاوزات والمخالفات المرتكبة من قبل المخالفين لتطبيقها , والحلول التي تضمنتها .