التفاصيل

نقل محكومات تركيات

34/دراسات/2020

2021-08-30 09:53:00

ورد هيئتنا كتاب وزارة الخارجية العراقية الدائرة القانونية بالعدد (9/6/ع. د/تركيا/0006) في 2/1/2020 والمتضمن بيان الرأي بشان الطلب المقدم من قبل الجمهورية التركية عن طريق سفارتهم بشان موضوع نقل المحكومات التركيات لإكمال مدة محكوميتهن في تركيا وفقاً لاتفاقية التعاون القانوني والقضائي المبرمة بين جمهورية العراق والجمهورية التركية وبعد ملاحظة الكتاب والحاوي على (20) محكومة قسم منهن محكومات بالسجن المؤبد والمصدقة إحكامهن من قبل محكمة التمييز بعد تخفيضها من الإعدام إلى السجن المؤبد والقسم الأخر منهن محكومات بالإعدام ودعاواهن ما تزال قيد التدقيقات التمييزية .
تمهـيد للـدراسة :-
التسليم يقصــــد به :-
لــم تعــرف الاتفاقيات الدوليـة ، ســواء الثنائيــة أو متعــددة الإطراف تســليم المجرميـن ، ألا أن الفقــه القانونــي كعادتــه تصدى لذلــك بتعريفــه بأنه قيام دولة (الدولة المطلوب إليها التسليم) بتسليم شخص موجود في أراضيها إلى دولة أخرى (الدولة الطالبة) تبحث عن هذا الشخص إما لمحاكمته لجريمة نسبت إليه ارتكابها أو لتنفيذ حكم صدر عن محاكمها بشأنه .
أولاً :- القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة .
1– قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل تناول المشرع العراقي موضوع التسليم في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ المعدل في المواد (٣٥٧ إلى ٣٦٨) وان مجرد وجود مثل هذا النظام في القانون لا يكفي لوحده لتنفيذ إحكامه أنما يتطلب الأمر لوجود معاهـدة بين الدول ، وان العراق عقد مثل هذه المعاهدات مع كثير من الدول العربية والأجنبية مثل مصر وسوريا والسعـــودية واليمـن وتركــيا ، كــما أن الجامعة العــربية في عـــام 1953هي الأخـــرى كمنظمة دولية وإقليمية نظمت اتفاقية لتسليم المجرمين بين أعضائها ودعت الدول العربية للانضمام إليها ، ومما هو جدير بالذكر انه في حالة انعدام وجود التشريع الداخلي أو المعاهدة يصبح العرف الدولي هو البديل كمصدر لهذا النظام بشرط المعاملة بالمثل أو بدونه . الشروط القانونية التي يجب توافرها في طلب التسليم من دولة العراق :
تناول قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد من (357 إلى 368) منه الشروط القانونية والاجرائية في تسليم المجرمين واستثنى من التسليم فقط أن لأتكون الجريمة المسندة إلى المجرم المطلوب تسليمه مما يحظر التسليم فيها قانوناً أو عرفاً وان المشرع العراقي قد تطرق إلى تفاصيل تلك الجرائم في نص القانون وكالاتي :-
أ- إذا كانت الجريمةً المطلوب التسليم من اجلها جريمة سياسية وفق القانون العراقي ويعنى بالجريمة السياسيةً وحسب التعريف الذي أعطاه المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي وفي المادة (٢١ منه) بأنها الجريمة التي ترتكب بباعث سياسي أو تقع على الحقوق السياسية العامة أو الفردية وهو في ذلك يكون قد اخذ بالمذهبين الشخصي والموضوعي كمعيار في تعريفه للجريمة السياسية ، وفي ذات الوقت استثنى عـدد من الجرائم جاء على سبيل الحصر وان كان الباعث على ارتكابها سياسياً وهي :-

١ – الجرائم التي ترتكب بباعث أناني دنيء .    

٢ – الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي ( م ١٥٦ إلى ١٨٦ ق ع) .
                     
٣ – جرائم القتل العمد والشروع فيها (م٤٠٥ و٤٠٦ من ق ع) .

٤ – جرائم الاعتداء على حياة رئيس الدولة ( م٢٢٣/١-٢ من ق ع) .

٥ – الجرائم الإرهابية (المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب) .

٦ – الجرائم المخلة بالشرف .

وان هذا النهج في الاستثناء يأتي من باب تضييق نطاق الجرائم السياسية ، لان المشرع منح بعض الامتيازات لمرتكبي الجرائم السياسية من حيث تخفيف العقوبة ولا تعد سابقة في العود وعدم الحرمان من بعض الحقوق والمزايا .
ب -أذا كانت الجريمة التي من اجلها وقع طلب التسليم مما تجوز محاكمة الشخص عنها إمام المحاكم العراقية رغم وقوعها في خارج العراق( المادة ٣٥٨/٢ الأصولية) ، وهذه المسألة تجرنا إلى موضوع الاختصاص العيني أو مبدأ عينية القانون الجنائي .  
2- معاهدة الصداقة وحسن الجوار رقم (17) لسنة 1947 والبرتوكولات الملحقة بها من ضمنها اتفاقيتي تسليم المجرمين والتعاون القضائي .
أ- تناولت الاتفاقية المذكورة في المادة الأولى منها موضوع تسليم المجرمين والمحكومين  بقولها ((يتعهد الطرفان الساميان المتعاقدان وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية تعهدا متقابلا بتسليم جميع الأشخاص الذي هم رهن التعقيب أو المحكوم عليهم من قبل السلطات العدلية العائدة إلى كل منهما والموجودين في بلاد الآخر , لا يجوز طلب التسليم ألا في حالة إجراء التعقيب أو الحكم عن جريمة ارتكبت خارج أراضي الدولة المطلوب منها التسليم)) .

ومن تفحص النص وقراءته بتأمل شديد يتضح انه يجوز طلب التسليم في حالة إجراء التحقيق أو الحكم عن جريمة ارتكبت خارج أراضي الدولة المطلوب منها التسليم (العراق) مثلاً , فإذا ارتكب شخص تركي الجنسية جريمة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات العربية المتحدة (دبي) والقي القبض عليه في العراق واتخذت بحقه الإجراءات التحقيقية وفقاً للاختصاص الشامل وأحيل على المحاكم العراقية وأدين عنها وصدر بحقه حكما بعقوبة مقيدة للحرية وقدم طلباً من السلطات التركية لتسليمه بغية إكمال مدة محكوميته في تركيا فلا يوجد مانع قانوني من ذلك إما أذا كانت الجريمة قد ارتكبت في العراق سواء كانت إرهابية أو غيرها فلا يجوز التسليم وفقا لنص المادة الأولى أنفة الذكر .
ب– تناولت الاتفاقية أيضا ما ورد بالمادة الرابعة منها بقولها ((لا يمنح طلب التسليم في  الأحوال الآتية :-
أ- الجرائم السياسية والأفعال المرتبطة بها .
ب– الجرائم العسكرية والأفعال المرتبطة بها .
ج– الجرائم التي لا يمكن إجراء التعقيب فيها الا بشكوى الشخص المتضرر والتي يجب فيها التعقيبات بناء على تنازل هذا الشخص ......
و– إذا كانت سلطات الدولة المطلوب منها التسليم ذات صلاحية حسب قوانين تلك الدولة للحكم في الجريمة .
من تفحص النص المذكور يتضح لنا جلياً أيضاً بأن الجرائم السياسية والعسكرية والأفعال المرتبطة بها وغيرها لا يجوز فيها التسليم سواء ارتكبت في إقليم الدولة المطلوب منها التسليم أم خارج إقليمها .
ثانياً :- النتائج التي تم التوصل إليها :-
استناداً لأحكام معاهدة الصداقة وحسن الجوار رقم (17) لسنة 1947 والبرتوكولات الملحقة بها من ضمنها اتفاقيتي تسليم المجرمين والتعاون القضائي ومما تقـدم نستنتج انه :-
1- يشترط لتسليم الأتراك  المقبوض عليهم في العراق أو المحكومين في العراق الشروط التالية  مجتمعه معـاً :-
أ– ان تكون الجريمة مرتكبة خارج العراق .
ب- ان لا تخضع الجريمة المرتكبة لاختصاص القضاء والقانون العراقيين .
ج– ان لا يكون القضاء العراقي قادرا على محاكمتهم . وهـذا يعني أن توافر الشروط الثلاثة أنفة الذكر توجب التسليم وبخلافه يتعذر تسليم التركي الموقوف أو المحكوم إلى السلطات التركية .
2- استناداً للتطبيقات العملية الواقعية فأن تحقق الشروط أنفة الذكر المشار إليها بالفقرة (1) يعد أمر صعب التحقق مما يعني عدم أمكانية تسليم الموقوف أو المحكوم التركي وان ارتكب جريمة خارج العراق إذا ما كانت خاضعة لاختصاص القضاء والقانون العراقيين وبالإمكان محاكمته عنها .
3- لا توجد حالة لمتهمين أتراك تم توقيفهم أو لمحكومين أتراك تم الحكم عليهم عن جرائم         لا تخضع لاختصاص القضاء العراقي تطبيقاً لمبدأ الاختصاص العيني والشامل المنصوص عليهما في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعـدل .
ثانياً : التوصيات التي تم التوصل اليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بما يلي :-
نظــراً لوجود اتفاقية ثنائية مابين جمهورية العراق والجمهورية التركية وهي معاهدة الصداقة وحسن الجوار رقم (17) لسنة 1947 والبرتوكولات الملحقة بها من ضمنها اتفاقيتي تسليم المجرمين والتعاون القضائي , الأمر الذي يقتضي تطبيق إحكامها ومنها تلك المتعلقة بالتسليم ولما كان التسليم استناداً للاتفاقية أنفة الذكر يقتضي توافر ثلاثة شروط مجتمعه معا هي :-
أ– ان تكون الجريمة مرتكبة خارج العراق .
ب- ان لا تخضع الجريمة المرتكبة لاختصاص القضاء والقانون العراقيين .
ج– ان لا يكون القضاء العراقي قادرا على محاكمتهم . وهذا يعني أن توافر الشروط الثلاثة أنفة الذكر توجب التسليم وبخلافه يتعذر تسليم التركي الموقوف أو المحكوم إلى السلطات التركية ولما كان المتهمين أو المحكومين الأتراك في العراق عن جرائم تخضع للقانون والقضاء العراقيين ولإمكانية محاكمته عنها في العراق لذا يتعذر تسليمهم إذ العبرة بخضوعه للقانون والقضاء العـراقيين وامكانية محاكمته في العراق بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة لذا نوصي بعدم أمكانية  التسليم عن جريمة تخضع لاختصاص القضاء والقانون العراقيين لقدرة القضاء العراقي على أجراء المحاكمة بغض النظر عن مكان الجريمة المرتكبة داخل العراق أم خارجه .