التفاصيل

نقل محكومين

37/دراسات/2020

2021-08-30 09:55:00

ورد كتاب وزارة الخارجية العراقية/ الدائرة القانونية بالعدد (943) في 23/2/2020 المعنون إلى مجلس القضاء الأعلى/ مكتب رئيس المجلس والمتضمن ما جاء بمذكرة سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في بغداد بشأن الطلب المتعلق بنقل المحكومين أردني الجنسية كل من (000) إلى المملكة الأردنية الهاشمية لإكمال مدة محكومتيهم وفقاً لمذكرة التفاهم في مجال نقل المحكومين عليهم بعقوبات سالبة للحرية المبرمة بين العراق والمملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 3/ 12/ 2019 , طالبين بيان الشروط الواجب توافرها في المحكوم عليه وفقا للقوانين العراقية من اجل تسليمه إلى بلده لإكمال مدة عقوبته.
 تمهيد للدراسة :-
ماذا يقصد بتسليم المجرمين  :-
لم تعرف الاتفاقيات الدولية، سواء الثنائية أو متعددة الإطراف تسليم المجرمين،  ألا أن الفقه القانوني كعادته تصدى لذلك بتعريفه بأنه قيام دولة ( الدولة المطلوب إليها التسليم) بتسليم شخص موجود في أراضيها إلى دولة أخرى (الدولة الطالبة) تبحث عن هذا الشخص إما لمحاكمته لجريمة نسبت إليه ارتكابها أو لتنفيذ حكم صدر عن محاكمها بشأنه .
أولا :- القوانين التي لها علاقة بموضوع الدراسة
1 – قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنه 1971 المعدل
تناول المشرع العراقي موضوع التسليم  في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ المعدل في المواد (٣٥٧ إلى ٣٦٨) وان مجرد وجود مثل هذا النظام في القانون لا يكفي لوحده لتنفيذ أحكامه إنما يتطلب الأمر وجود معاهدة بين الدول ، وان العراق عقد مثل هذه المعاهدات مع كثير من الدول العربية والأجنبية مثل مصر وسوريا والسعودية واليمن وتركيا، كما أن الجامعة العربية في عام١٩٥٣هي الأخرى كمنظمة دولية وإقليمية نظمت اتفاقية لتسليم المجرمين بين أعضائها ودعت الدول العربية للانضمام إليها، ومما هو جدير بالذكر انه في حالة انعدام وجود التشريع الداخلي أو المعاهدة يصبح العرف الدولي هو البديل كمصدر لهذا النظام بشرط المعاملة بالمثل أو بدونه.                                                                                             
الشروط القانونية التي يجب توافرها في طلب التسليم من دولة العراق :-

تناول قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد من (357 إلى 368) منه الشروط القانونية والاجرائية في تسليم المجرمين واستثنى من التسليم فقط أن لأتكون الجريمة المسندة إلى المجرم المطلوب تسليمه مما يحظر التسليم فيها قانوناً أو عرفاً وان المشرع العراقي قد تطرق إلى تفاصيل تلك الجرائم في نص القانون وكالاتي:-
أ - إذا كانت الجريمة المطلوب التسليم من اجلها جريمة سياسية وفق القانون العراقي ويعنى بالجريمة السياسية وحسب التعريف الذي أعطاه المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي وفي المادة ( ٢١ منه ) بأنها الجريمة التي ترتكب بباعث سياسي أو تقع على الحقوق السياسية العامة أو الفردية  .
ب - إذا كانت الجريمة التي من اجلها وقع طلب التسليم مما تجوز محاكمة الشخص عنها إمام المحاكم العراقية رغم وقوعها في خارج العراق( المادة ٣٥٨/٢ الأصولية) ، وهذه المسألة تجرنا إلى موضوع الاختصاص العيني أو مبدأ عينية القانون الجنائي  .  
ج - إذا كانت الجريمة المطلوب التسليم من اجلها جريمة عسكرية وفق القوانين العراقية (٣٥٨/١) الأصولية.
د - أن يكون الاختصاص القضائي في النظر بالجريمة المرتكبة منعقداً للدولة طالبة الاسترداد ، مما يعني ذلك بأنه في حالة عدم الاختصاص فان طلب الاسترداد يكون مردوداً ودون مسوغ قانوني .
هـ - أن لا يكون الشخص المطلوب استرداده رهن التحقيق أو المحاكمة داخل العراق .
و - أذا كان الشخص المطلوب استرداده ( تسليمه من العراق ) عراقي الجنسية.
2 -  اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنه 1983.
صادق العراق بالقانون رقم 110 لسنه 1984 عليها  حيث نصت المادة الأولى من القانون المذكور على ما يلي(صدق اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة في مدينة (الرياض) بتاريخ 6/4/1983) وقد تناولت الاتفاقية المذكورة في الباب السادس منها تسليم المتهمين والمحكوم عليهم وبينت شروط  التسليم , في المواد من ( 39 إلى 50) منها وكما يلي:-
أ -  مادة (39) نصت على انه ( يجوز لكل طرف من الإطراف المتعاقدة أن يمتنع عن تسليم مواطنيه..... )
ب – مادة (40) منها بينت الشروط التي لا يجوز فيها التسليم وهي :-
1 - إذا كانت الجريمة المطلوب من اجلها التسليم معتبرة بمقتضى القواعد القانونية النافذة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم جريمة لها صبغة سياسية. وتستثنى منها الجرائم الآتية حتى وان ارتكبت بباعث سياسي وهي :-
أ - التعدي على ملوك ورؤساء الأطراف المتعاقدة أو زوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم    

 ب -  التعدي على أولياء العهد أو نواب الرؤساء لدى الإطراف المتعاقدة.
ج -القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد او السلطات او وسائل النقل والمواصلات .    
2 -إذا كانت الجريمة المطلوب من اجلها التسليم تنحصر في الإخلال بواجبات عسكرية.
3 - إذا كانت الجريمة المطلوب من اجلها التسليم قد ارتكبت في إقليم الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم. ألا أذا كانت هذه الجريمة قد أضرت بمصالح الطرف المتعاقد طالب التسليم وكانت قوانينه تنص على تتبع مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم.
4 - إذا كانت الجريمة قد صدر بشأنها حكم نهائي مكتسب الدرجة القطعية لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم.
5 - إذا كانت الدعوى، عند وصول طلب التسليم، قد انقضت أو العقوبة قد سقطت بمضي المدة طبقاً لقانون الطرف المتعاقد طالب التسليم.
6 - إذا كانت الجريمة قد ارتكبت خارج إقليم الطرف المتعاقد الطالب من شخص لا يحمل جنسيته وكان قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم لا يجيز توجيه الاتهام عن مثل هذه الجريمة أذا ارتكبت خارج إقليمه من مثل هذا الشخص.
7 – إذا صدر عفو لدى الطرف المتعاقد طالب التسليم .
3- مذكرة التفاهم للتعاون القضائي في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية المبرمة بين جمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 3/12/2019 وتناولت هذه المذكرة الشروط القانونية الخاصة في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبه للحرية بصورة مطلقه وعن أي جريمة  والمحررة في عمان بتاريخ 3/ 12/ 2019  والموقعة من قبل وزيري عدل الدولتين وكما يلي :-
أ‌-    تناولت المادة (4) من الاتفاقية شروط النقل حيث نصت على ذلك بقولها  (ينقل المحكوم عليه بعقوبة سالبة لحرية لدى أي من الطرفين في الحالات الآتية :-  
1 – أن تكون الجريمة الصادر بشأنها حكم الإدانة معاقباً عليها في تشريعات الطرفين بعقوبة سالبة للحرية .
2- أن يكون الحكم القضائي وفقاً لقوانين دولة الإدانة باتاً (مكتسب الدرجة القطعية))
3 – أن تكون العقوبة المقضي بها سالبة للحرية وان لأتقل مدة التنفيذ المتبقية منها عن (6) أشهر عند تقديم طلب النقل وفي الحالات الطارئة يجوز للطرفين استثناءاً أن يوافقا على النقل بغض النظر عن المدة المشار إليها .
4- تماثل نظام تنفيذ العقوبة في دولتي التنفيذ والإدانة , ويجوز استثناءاً أن تتفق دولتا الإدانة و التنفيذ على تطبيق هذه المذكرة بالرغم من عدم تماثل نظام تنفيذ العقوبة .
5- أن يكون المحكوم علية متمتعاً بجنسية دولة التنفيذ عند تقديم الطلب .
6- أن يوافق الطرفان على طلب النقل .
7 – أن يوافق المحكوم عليه خطياً على نقله, وإذا لم يتمكن من التعبير عن إرادته خطياً تكون الموافقة من ممثله القانوني أو زوجته أو احد أقاربه .
8- أن يكون المحكوم علية قد سدد جميع الالتزامات المالية الخاصة والعامة المحكوم عليه بها , أو أن يضمن سدادها بحسب ما تراه دولة الإدانة .
ب – تناولت المادة (10) من مذكرة التفاهم أنفة الذكر أسباب رفض النقل, حيث ورد بالفقرة (1) منها (( أذا كان النقل من شأنه المساس بسيادة إي من الطرفين أو بأمنهما الداخلي أو الخارجي أو بنظامهما العام أو بمصالحهما الاساسية )) وأشارت المادة (15) منها على مدة سريان المذكرة بقولها (( تسري أحكام هذه المذكرة على طلبات النقل المتعلقة بالأحكام القضائية التي صدرت قبل أو بعد نفاذها )) .
ج – تناولت المادة (17) من مذكرة التفاهم على الإحكام الختامية حيث بينت بالفقرة (1) منها تدخل المذكرة حيز التنفيذ بتوقيعها من الطرفين وتبقى نافذة لمدة خمس سنوات تجدد تلقائيا لمدة مماثلة .
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الكتاب المشار إليه أعلاه  :-
1 – إن القوانين العراقية منها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل  تناولت بشيء من التفصيل في المواد من (357 إلى 368) منه الشروط القانونية والاجرائية الخاصة بتسليم المجرمين بالاضافة للاتفاقيات الدولية المتعلق بذات الموضوع وهي اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنه 1983 في الباب السادس منها تسليم المتهمين والمحكوم عليهم وبينت شروط  التسليم, في المواد من (39 إلى 50) .
2- هناك مذكرة تفاهم عقدت بين العراق والمملكة الأردنية الهاشمية بخصوص نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبه للحرية والمحرر في عمان بتاريخ 3/12/2019  والموقعة من قبل وزيري عدل الدولتين والسارية المفعول من تاريخ توقيعها كما أشارت إلى ذلك المادة ( 17/1) قد حددت شروط النقل في المادة (4) منها بشكل واضح ومحدد
3- بينت المذكرة في المادة (10) فقره ( 1 ) منها أسباب رفض طلب النقل بقولها (( إذا كان النقل من شأنه المساس بسيادة إي من الطرفين أو بأمنهما الداخلي أو الخارجي أو بنظامهما العام أو بمصالحهما الاساسية )) وهذا يعني انه المذكرة وفقاً لهذه الفقرة استثنت من الموافقة على طلب النقل إن لا تكون جرائمهم المدانين ماسة بسيادة العراق أو بأمنه الداخلي أو الخارجي المنصوص عليها في المواد من (156 الى المادة 222) او الماسة بنظامه العام كالجرائم الواقعة على السلطة العامة في المواد من (224 إلى 273) أو الماسة بمصالح العراق الاساسية كالجرائم المخلة بالثقة العامة في المواد من (274 إلى 321) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل وكذلك الجرائم الارهابية الواردة ضمن قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنه 2005 فهي جرائم يرفض طلب النقل فيهما .
التوصية :-
استنادا لما تقدم من نتائج نوصي بمايلي :-
أشعار وزارة الخارجية العراقية/ الدائرة القانونية بان جمهورية العراق سبق لها وان عقدت مذكرة تفاهم مع المملكة الاردنية الهاشمية في مجال نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بتاريخ 3/12/2019 حددت فيها شروط النقل في المادة (4) منها بشكل واضح ومحدد , وإجراءات وموافقة المحكوم علية بالنقل  في المادة (8 و9) منها, وكذلك أسباب الرفض وبالتالي لا يوجد مانع قانوني من نقل المحكومين أردني الجنسية كل من (000) طي كتاب وزارة الخارجية العراقية/ الدائرة القانونية بالعدد (943) في 23/2/2020  المعنون إلى مجلس القضاء الأعلى إلى المملكة الأردنية الهاشمية لإكمال مدة محكومتيهم شريطة أن لا تكون جرائم  المدانين  انفي الذكر ماسة بسيادة العراق أو بأمنه الداخلي أو الخارجي  المنصوص عليها في المواد من (156 الى المادة 222) او الماسة بنظامه العام كالجرائم الواقعة على السلطة العامة في المواد من (224 إلى 273) أو الماسة بمصالح العراق الاساسية كالجرائم المخلة بالثقة العامة في المواد من (274 إلى321) من قانون العقوبات رقم (111) لسنه 1969 المعدل وكذلك الجرائم الارهابية الواردة ضمن قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنه 2005 مع مراعاة بقية أحكام مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين آنفة الذكر .