التفاصيل

مشروع استبدال العقوبة السالبة للحرية بمبالغ مالية

123/دراسات/2020

2021-08-30 09:56:00

ورد هيئتنا كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية بالعدد (ق/2/ 2/75/19717) في 4/11/2020 المعنون إلى مجلس القضاء الاعلى والمتضمن بيان الرأي بخصوص مقترح قانون استبدال العقوبة السالبة للحرية بمبالغ مالية ,
- تم الاطلاع على مقترح القانون آنف الذكر (قانون استبدال العقوبة السالبة للحرية بالغرامة) والمؤلف من (12) مادة وكما يلي:-  
المادة ( 1 )
للمحكوم عليه وجاهياً أم غيابياً بعقوبة سالبة للحرية او التدبير التي لا تزيد مدتها عن خمس سنوات فأقل استبدال المدة بالغرامة ، اكتسب الحكم درجة البتات أم لم يكتسب .
المادة ( 2 )
يكون مبلغ الاستبدال ( عشرين إلف دينار ) عن كل يوم من المدة .
المادة ( 3 )
للمشمول بأحكام المادة (1 ) أعلاه تقديم طلب الاستبدال إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للبت بطلب الاستبدال .
المادة ( 4 )
للمحكمة قبول طلب الاستبدال أو رفضه ويكون قرارها خاضعا للطعن تمييزاً وفق طرق الطعن المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل .
المادة ( 5 )   
يقدم طلب الاستبدال من قبل المشمول بإحكام هذا القانون أو من ينوب عنه قانوناً إلى المحكمة المختصة وتبت المحكمة بالطلب خلال فترة ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه مشفوعاً بمطالعة ممثل الادعاء العام في المؤسسة الاصلاحية المودع فيها طلب الاستبدال خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب .
المادة ( 6 )
يستثنى من أحكام هذا القانون مرتكبوا الجرائم الاتية :-
أولاً :- جرائم الفساد المالي والإداري
ثانياً :- جرائم المخدرات
ثالثاً :- جرائم الاتجار بالبشر
رابعاً :- جرائم غسيل الأموال
خامساً :- جرائم غسل العار
المادة ( 7 )  
يسدد مبلغ الغرامة دفعة واحدة وفق الطرق القانونية الحسابية المتبعة لدى حسابات المحاكم ويقيد إيراداً نهائياً لخزينة الدولة بعد اكتساب قرار قبول طلب الاستبدال الدرجة القطعية.
المادة ( 8 )  
أذا ارتكب المشمول بأحكام هذا القانون إحدى جرائم الجنايات العمدية خلال مدة ثلاث سنوات من تاريخ شموله يعاد تنفيذ العقوبة المستبدلة ودون أن يكون له حق بإعادة مبلغ الغرامة .
المادة ( 9 )
لا يخل الاستبدال بتنفيذ العقوبات التبعية والتكميلية والتدابير الاحترازية وطلبات التعويض
المادة ( 10 )
يخلى سبيل النزيل أو المودع أو المحكوم عند تسديد مبلغ الغرامة ما لم يكن محكوماً عن قضية أخرى .
المادة ( 11 )
على رئيس مجلس القضاء الأعلى إصدار تعليمات لتسهيل تنفيذ أحكام هذا القانون .
المادة ( 12 )
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية


                                   الأسباب الموجبة
لغرض إعطاء الفرصة لبعض المحكومين بالجرائم العمديـة والمخالفـات ، التـي لا تتصـف بالخطورة وتقليلاً للنفقات التي تثقل كاهل الدولة وأضافة موارد لخزينة الدولة شرع هذا القانون.  
وبعد وضع مقترح القانون المذكور موضع التدقيق والتأمل  نبين ما يلي :-
أولاً :- الأساس القانوني لاستبدال العقوبة السالبة للحرية بالغرامة
أن لسياسة التجريم والعقاب دوراً مهما وخطيراً في المجتمع، من خلال هذه السياسة يستطيع الأفراد معرفة الأوامر والنواهي من الأفعال فيتجنبوها ، وان الدولة هي التي تأخذ على عاتقها هذه المهمة وهي تجريم الأفعال، التي تهدد النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدولة، ولقد حلت العقوبات السالبة للحرية محل العقوبات البدنية وأصبحت عقوبة أساسية في كثير من الأنظمة العقابية، ورغم ذلك فالعقوبات السالبة للحرية لم يكن لها دور كبير في  انخفاض معدلات الجريمة وبعكسه تزايدت الجريمة في المجتمع، بل نتجت عنها آثاراً سلبية على المجتمع والمحكوم عليهم، ولم تنجح في تحقيق ردع المجرمين وغيرهم، خاصة في اختلاط أنواع المجرمين في السجن، لأنها لا تحقق الهدف الذي وجدت من اجله وهو الإصلاح و تأهيل المحكومين  وقد ظهرت اتجاهات جديدة في السياسة العقابية وصلت إلى العقوبات السالبة للحرية لا تخدم المجتمع، بل لها آثارا سلبية وسيئة على المحكوم عليهم وأسرهم وعلى العلاقات الاجتماعية، إضافة إلى ازدحام السجون ومنع انتشار ثقافة السجن بين النزلاء الذين يدخلون السجن لأول مرة و منع اختلاطهم مع المجرمين الخطيرين، مما يصبح انتقال عدوى الأجرام إلى المجرمين الصغار ممكناً، خاصة أن بعض النزلاء يدخلون السجن لأول مرة وحكموا بعقوبات قصيرة المدة، لا يمثلون أية خطورة على المجتمع، لأنهم ارتكبوا جرائم غير جسيمة وانه بتوقيع العقوبات السالبة للحرية عليهم يؤدي إلى تعميق السلوك الإجرامي لديهم ومن هنا لابد من أيجاد بدائل عن تلك العقوبات السالبة للحرية، ألا وهي الغرامة بدلاً عن تلك العقوبات السالبة للحرية وفق ضوابط وشروط محددة من اجل الوصول إلى اكبر قدر من عملية الإصلاح و التأهيل .
ثانياً :- الملاحظات الواردة بشان القانون :-
1.    من نص المادة (1) يتضح أن القانون شمل جميع الجرائم ( من غير المستثناة ) جنايات ، جنح ، مخالفات ، بقانون الاستبدال بشرط أن تكون مدة العقوبة المحكوم بها (5 ) خمس سنوات فأقل سواء كان الحكم الصادر وجاهياً أم غيابياً، مكتسب الدرجة القطعية أم لم يكتسب .
2.    المواد (2 و 3 و 4) آنفة الذكر من القانون لا يوجد فيها إشكال .
3.    المادة (5) من القانون اشترطت أن يقدم طلب الاستبدال من قبل المشمول بأحكام هذا القانون او من ينوب عنه قانوناً إلى المحكمة المختصة، وهذا أمر لإشكال فيه, ولكن لماذا تضمن القانون شرط أن تبت المحكمة بالطلب خلال 30 يوما ؟ من تاريخ تقديمه ولماذا اشترط أن يكون الطلب مشفوعاً بمطالعة ممثل الادعاء العام في المؤسسة الاصلاحية المودع فيها طالب الاستبدال وخلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب ؟  وماذا يترتب في حالة عدم بت المحكمة بالطلب خلال ثلاثين يوماً ، وما هو الأثر القانوني لمطالعة الادعاء العام في المؤسسة الاصلاحية أذا كان بالأساس قانون الاستبدال يشمل المحكوم غيابياً بإحكامه لذا نرى أن موضوع إلزام المحكمة بالبت بالطلب خلال فترة ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب لا جدوى منه وكان الأفضل ذكر عبارة (( وعلى المحكمة البت بالطلب على ((  وجه الاستعجال  )) وان يكون طلب الاستبدال مشفوعاً بمطالعة ممثل الادعاء العام أمام المحكمة المختصة ( التي أصدرت الحكم ) وليس ممثل الادعاء العام في المؤسسة الاصلاحية لان أهم دور يمكن إن يمارسه ممثل الادعاء العام في المؤسسة الاصلاحية بيان حسن سير وسلوك النزلاء خلال فترة تنفيذ العقوبة وقانون الاستبدال لم يستثني من كان غير ذلك من إحكام الشمول لأنه بالأساس شمل المحكوم غيابياً بالاستبدال .
ويقترح إن تكون المادة بالشكل التالي:-
المادة ( 5 )
يقدم طلب الاستبدال من قبل المشمول بإحكام هذا القانون أو من ينوب عنه قانوناً إلى المحكمة المختصة وتبت المحكمة بالطلب على وجه الاستعجال من تاريخ تقديمه مشفوعاً بمطالعة ممثل الادعاء العام أمام المحكمة المختصة بنظر الطلب .
4.    المادة ( 6 ) من القانون استثنت من الشمول بإحكام هذا القانون مرتكبوا جرائم معينة عددتها على سبيل الحصر وهي ( جرائم الفساد المالي والإداري ، و جرائم المخدرات وجرائم الاتجار بالبشر وجرائم غسيل الأموال وجرائم غسل العار )) ويلاحظ على هذه المادة أنها جاءت في بعض فقراتها أنفة الذكر  بأسماء جرائم لايوجد توصيف قانوني لها بالاسم الذي ذكرتها في مقترح القانون سواء في قانون العقوبات أو القوانين الأخرى مما قد يثير اللبس والغموض وهذه الفقرات من المادة ( 6 ) هي  :-
أولاً :- جرائم الفساد المالي والإداري ماذا يقصد بها وماهي المواد التي تعالجهـا في قانـون العقوبات حيث لا توجد تسمية في قانون العقوبات بهذا الوصف ، ونرى أن تتضمن الفقرة أولاً من القانون المقترح الجرائم المنصوص عليها في المواد من (307) إلى (341) من قانون العقوبات ( الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة) حيث تشمل الوصف المشار إليه .
ثانياً :- جرائم المخدرات ، هذه الفقرة شملت جميع جرائم المخدرات الاتجار والتعاطي نرى إن الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات وتم الحكم عليهم هم أكثر الناس حاجة لشمولهم بهذا القانون لأنهم بالأساس مرضى  وبحاجة إلى رعاية صحية كي يتخلصوا من تأثير المواد المخدرة من أجسادهم وان تنفيذ العقوبات السالبة للحرية بحقهم لا تحقق الهدف الذي وجدت من اجله وهو أصلاحهم وتأهيلهم .
خامساً:-  جرائم غسل العار، لا يوجد وصف في قانون العقوبات بهكذا تسمية ( جرائم غسل عار ) حيث أن هذه الجرائم بالأساس هي جرائم قتل عمد ولكن الجاني ارتكبها لبواعث تتعلق بالعادات والتقاليد التي يعيش فيها بالمجتمع وخصوصاً في القرى والأرياف كقتل الزوج لزوجته أو الأب لابنته أو الأخ لأخته أو ابن العم..... الخ  إذا ثبت أنها مارست الفعل المخالف للآداب وان هذا الشخص وقع تحت ضغوط نفسية دفعته لارتكاب هذه الجريمة فهو أولى من غيره بالشمول بأحكام هذا القانون وان كان المشرع مصر على عدم شمول هذه الفئة من المحكومين فالأفضل النص بعبارة جرائم القتل العمد في الفقرة خامساً من المادة (6 ) انفة الذكر .
ويقترح إن تكون المادة بالشكل التالي:-
المادة ( 6 )
يستثنى من أحكام هذا القانون مرتكبوا الجرائم الاتية :-
أولا :- الجرائم ( المخلة بواجبات الوظيفة ) النصوص عليها في المواد من( 307 إلى 341) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل
ثانياً :- جرائم الاتجار المخدرات
ثالثاً :- جرائم الاتجار بالبشر
رابعاً :- جرائم غسيل الأموال
خامساً :- جرائم القتل العمد
5 - المواد( 7، 8 ، 9 ، 10 ، 11، 12  ) آنفة الذكر من القانون المقترح لا يوجد فيها إشكال.
استنادا لما تقدم من ملاحظات نوصي بما يلي :-
إشعار الامانة العامة لمجلس الوزراء / الدائرة القانونية بالملاحظات المشار أليها آنفاً  والمقترحات لكل مادة من مواد القانون المقترح ( قانون استبدال العقوبة السالبة للحرية بالغرامة) .
     ومن جانب آخر يلاحظ الاتي :
1.    ضرورة اقتصار تطبيق القانون على الاحكام الوجاهية دون الاحكام الغيابية والقول بخلاف ذلك سوف يؤدي الى عزوف المدانين باحكام غيابية عن تسليم انفسهم واجراء محاكمتهم وجاهياً بانتظار شمولهم باحكام ذلك القانون وبالتالي التسبب بانتشار الجريمة طالماً لم يتم تحديد سقف زمني لسريانه ولتلافي ذلك النقص يرى وجوب النص في القانون على تحديد سقف زمني لتطبيقه.
2.    من الاهمية التأكيد على النص على استثناء ممن تم شمولهم بأي من قوانين العفو العام او الخاص وكذلك المدانين وفق احكام قانون تهريب الآثار وكذلك قانون غسل وتمويل الارهاب لخطورة مثل تلك الجرائم.