التفاصيل
إزالة التجاوزات في القانون العراقي

إزالة التجاوزات في القانون العراقي

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2021-09-08 09:20:00

للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن وتنظم بقانون الاحكام الخاصة بحفظ املاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها والحدود التي لا يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الاموال هذا ما نص عليه الدستور العراقي النافذ لعام 2005في المادة (27/اولا وثانيا )كما ينص قانون العقوبات العراقي والقانون المدني العراقي على ضمانات لحماية اموال الدولة من التجاوز.

 ويعتبر موضوع التجاوز على اموال الدولة من المواضيع المهمة حيث شهدت الآونة الاخيرة ازدياد حالات التجاوز على المال العام واصبحت التجاوزات على عقارات واراضي الدولة ظاهرة لا تخلو منها أي مدينة وقد اصدر المشرع العراقي القرار (154) لسنة 2001 حيث يعد تجاوزا التصرفات الواقعة على العقارات العائدة للدولة والبلديات ضمن حدود التصاميم الاساسية للمدن دون الحصول على موافقة اصولية وهي البناء سواء اكان موافقا ام مخالفا للتصاميم الاساسية لمدن واستغلال المشيدات واستغلال الاراضي ويزال بعد تاريخ نفاذ هذا القرار كل تجاوز مشمول بأحكام القانون وتتحمل الوزارة او الجهة غير المرتبطة بوزارة مسؤولية وقوع أي تجاوز وعدم ازالته ويشكل بقرار من الوزير المختص او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة لجنة مركزية تتولى مراقبة التجاوزات على العقارات العائدة لها او التي تحت ادارتها او اشرافها او حيازتها ورفع تقارير دورية بشأنها الى الوزير المختص او رئيس الجهة غير مرتبطة بوزارة ولجان فرعية في المحافظات حسب الحاجة تتولى منع وقوع التجاوز وازالته فور وقوعه على نفقة المتجاوز وتستحصل التكاليف من المتجاوز صفقة واحدة وتشكل لجان لرفع التجاوزات في الاقضية والنواحي كما تتولى اللجان ازالة التجاوز وتقدير اجر المثل عن مدة التجاوز وقيمة الاضرار الناجمة عنه والزام المتجاوز بتسديد نفقات ازالة التجاوز وضعف اجر المثل خلال مدة لا تتجاوز عشرة ايام من تاريخ تبلغه بذلك.

 ونص المشرع العراقي على عقوبة التجاوز حيث يعاقب المتجاوز بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات لمن خالف احكام المادة (1) من هذا القرار والحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة او السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات من خالف احكام الفقرة (2) من القرار ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ستة اشهر كل من خالف احكام الفقرة (3) من احكام هذا القرار ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من ثبت تقصيره او اهماله في اداء واجباته المتعلقة بمنع التجاوز وازالتها وفق احكام هذا القرار من رؤساء واعضاء اللجان المشكلة بموجب احكامه والمدير العام للدائرة المعنية بالعقارات والمدير المباشر والموظف المختص وتحرك وفق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 الدعوى الجزائية بطلب من الجهة المالكة او التي تقع العقارات المتجاوز عليها تحت إدارتها او إشرافها او حيازتها ولا يعمل باي نص يتعارض مع احكام هذا القرار الا ان المشرع العراقي اصدر الكثير من القرارات المتناقضة فتارة يجرم فعل المتجاوز وتارة اخرى يميزه عن الاخرين بمنح المتجاوز قطعة سكنية او تمليكه محل التجاوز او تعويضه بمبلغ مالي خلافا للمبدأ القانوني ان الغاصب لا يكافأ وان هناك قرارات الزمت الجهات المعنية بإزالة التجاوزات بالتريث في الازالة لفترة محددة واخرى وجهت الجهات المالكة للعقار المتجاوز عليه بمساعدة المتجاوز بتقديم مبلغ مالي له بهدف حثه على التوقف عن التعدي على املاكها وبالرغم من صدور القرار (387) لسنة 2012 من مجلس الوزراء لغرض تفعيل الحماية القانونية للممتلكات و المرافق العامة ومحاسبة المتجاوزين حيث لا يجوز مكافئة المتجاوزين عن تجاوزهم على الاملاك العامة والخاصة وتلغى كافة قرارات تعويضهم وتجريم الافعال المضرة بأفراد المجتمع ومحاسبة فاعلها وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة الا انه في عام 2013 اصدر مجلس الوزراء قراره المرقم (254) بتشكيل لجنة رئيسية لغرض الاشراف على عملية فرز الاراضي وتوزيعها على سكنة العشوائيات من المتجاوزين بهدف معالجة مشكلة السكن والقرار (440) لسنة 2008 المتضمن الايعاز بصرف مبلغ مالي للمتجاوزين على عقارات الدولة مع اعفائهم من الاجراءات المنصوص عليها في القرار (154) لسنة 2001 وان الكثير من القرارات خولت امين بغداد ورؤساء الوحدات الادارية صلاحية حجز المتجاوز الا ان تلك القرارات عطلت بصدور الدستور العراقي الذي حظر الحجز والتي عطلت احكام القرار (55) لسنة 1993 وقانون ادارة البلديات رقم (165) لسنة 1964 والقرار المرقم (494) لسنة 1989وقانون تنظيم مناطق تجمع الانقاض رقم (67)لسنة 1986 والتي خولت مين بغداد معالجة التجاوزات على ارصفة الشوارع في مدينة بغداد وان الضرورة تقتضي المعالجة القانونية لمشكلة التجاوزات ومعالجة ازمة السكن معالجات حقيقية وجادة و اقامة مدن جديدة وتشريع قانون حماية الاموال العامة المنصوص عليه في المادة (27/ثانيا ) من الدستور العراقي وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وتشريع قانون لتوزيع الاراضي السكنية بشكل عادل ومنصف وتفعيل الجان الخاصة بإزالة التجاوزات وتوفير الحماية القانونية والدعم الامني للقيام بعمالها وفق القانون.