التفاصيل
القانون العراقي راعى مؤجري الأماكن السكنية بغية عدم تشرّد العائلات

القانون العراقي راعى مؤجري الأماكن السكنية بغية عدم تشرّد العائلات

2021-10-19 11:00:00

بغداد/ غسان مرزة

يعد عقد الإيجار من أكثر العقود المتداولة بن الناس لأهميته من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والعملية وينشئ التزامات متبادلة بين الطرفين، اذ يرتب التزامات على المؤجر والمستأجر فهو يجعل منفعة الأشياء في متناول من هو في حاجة اليها ولا يرغب في شرائها إما لكون حاجته إليها مؤقتة وإما لكونه يعجز عن الوفاء لثمنها.

 ولتغليب الجانب الإنساني والاجتماعي ومراعاة للظروف الاقتصادية للطرف الأضعف في العقد (المستأجر) ومنعا لتشريد العائلات التي تعجز عن إيجاد مأوى لها في ظل أزمة السكن المتفاقمة، حدد قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 وتعديلاته في حالة العقارات المستأجرة لغرض السكن تقرير الامتداد القانوني لعقد الإيجار بعد انتهاء مدته ما دام المستأجر شاغلا للمأجور ومستمرا بدفع الأجرة، إذ لا يحق للمؤجر طلب التخلية، إلا إذا توفر احد الأسباب المنصوص عليها في المادة 17 من القانون المذكور.

 وكذلك حدد القانون ذاته مقدار بدلات الايجار على أن لا تتجاوز الأجرة السنوية للعقار نسبة 5% من القيمة الكلية للعقار او الشقة السكنية و7% من القيمة الكلية في العقارات والشقق المؤجرة على شكل غرف سكنية وذلك مراعاة لحقوق طرفي العلاقة الايجارية، ذلك ان بدلات الايجار سوف تتناسب طرديا بالزيادة والنقصان مع قيمة العملة العراقية في مختلف الظروف ولا سيما ان القانون اعطى الحق للموجز والمستأجر طلب تقدير قيمة العقار كل خمس سنوات ليتم تعديل بدل الإيجار.

وعن دعوى تخلية الإيجار وإجراءاتها، يقول القاضي نبراس صباح مهودر قاضي محكمة بداءة الكاظمية ان "دعوى التخلية هي الدعوى التي يقيمها مالك العقار على المستأجر بطلب إخلاء المأجور وتسليمه خاليا من الشواغل أمام محكمة البداءة والتي تنظرها طبقا للمادة 31 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969المعدل، ويكون الحكم الصادر قابلا للطعن فيه تمييزا أمام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية وقد تضمن القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 أحكام تخلية المأجور الا انه بعد صدور قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل اصبحت العقارات المؤجرة لاغراض السكنى تخضع للقانون الجديد باستثناء العقارات المعدة للسكن التي تؤجرها الدولة، والعقارات المؤجرة لغير العراقيين اشخاصا او هيئات ، والعقارات غير المعدة لاغراض السكن اذا استؤجرت لاغراض (صناعية او زراعية او تجارية) حيث بقيت خاضعة لاحكام القانون المدني العراقي النافذ".

واشار القاضي إلى ان "العقارات الخاضعة لاحكام القانون المدني بامكان المؤجر لها طلب التخلية بمجرد انتهاء عقد الايجار واعلان عدم رغبته بتجديده إذا قام بتنبيه المستأجر بإخلائه خلال المدة القانونية التي حددتها المادة 741 من القانون وحسب القاعدة (العقد شريعة المتعاقدين) وهذا التفريق بين القانونين كانت الغاية منه ايجاد نوع من التوازن بين مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر".

 ويرى مهودر أن "العقارات المؤجرة لأغراض غير سكنية بقيت دون تحديد أو تقييد بحد أعلى للأجرة وذلك بسبب الطبيعة التجارية لتلك العقارات فالقيمة التجارية للعقار المأجور والوضع الاقتصادي للمنطقة التي يقع فيها العقار هي التي تحدد مقدار أجرته وباتفاق الطرفين وبما يتلاءم مع الانفتاح الاقتصادي والمفاهيم التجارية المستحدثة فالأحكام القانونية التي شرعت في الخمسينات من القرن الماضي لم تعد تتلاءم مع اعراف التجارة اليوم".

واضاف القاضي "تبدأ الاجراءات في اقامة دعوى التخلية بـ(التنبيه) اذ اشترطت المادة 741 من القانون المدني العراقي النافذ ان يقوم المتعاقد الذي يرغب بتخلية المأجور بتنبيه المتعاقد الاخر في المواعيد وطبيعة المأجور ومدة دفع الاجرة، فاذا كان المأجور أرضا وكانت المدة المحددة لدفع الاجرة ستة اشهر فيكون التنبيه قبل انتهائها بثلاثة اشهر، اما في حالة العقارات المستاجرة لغرض السكن فان قانون ايجار العقار النافذ اجاز طلب التخلية اذا امتنع المستأجر عن تسديد بدل الاجرة المستحقة بعد مرور سبعة أيام على استحقاقها وذلك بعد إنذار المؤجر بواسطة الكاتب العدل بوجوب دفعها خلال ثمانية ايام من تاريخ تبلغه بالانذار، فاذا مضت ثمانية ايام من تاريخ تبلغ المستأجر بالانذار ولم يقم بتسديد الاجرة فيجوز للمؤجر اقامة دعوى التخلية غير ان المستأجر لا يستفيد من هذه الحماية القانونية الا لمرة واحدة في السنة تبدأ من تاريخ الانذار الاخير، اما بالنسبة للعقارات المؤجرة الخاضعة لاحكام القانون المدني العراقي النافذ فان عدم تسديد المستأجر للاجرة المستحقة يصلح سببا يبيح للمؤجر طلب فسخ عقد الايجار وهي دعوى تختلف عن دعوى التخلية في بعض الامور اهمها جهة الطعن في الحكم الصادر فيها".

واتم القاضي حديثه قائلا ان "السرقفلية او تعويض الاخلاء هو مبلغ نقدي يدفع لمالك العقار مقابل تنازله عن منفعة المأجور فقد يشترط المالك ان يدفع له المستأجر مبلغا نقديا فضلا عن بدل الاجرة حتى يعطي المستأجر حق القرار في المأجور وقد يطلب المستأجر مبلغا ماليا يدفعه له المؤجر مقابل اعادة المأجور للأخير، او ان يبيع المستأجر حق المنفعة في المأجور الى مستأجر جديد لاحق مقابل بدل متفق عليه، ونلاحظ ان القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 في نص المادة 755 منه قد أجاز للمستأجر التنازل عن الايجار للغير او التأجير في الباطن، اما قانون ايجار العقار رقم 78 لسنة 1979 المعدل فقد منعت المادة 21 منه على المؤجر والمستأجر والوسيط ان يحصل على مال او منفعة خارج عقد الايجار ووضعت عقوبة جزائية على مخالفة هذا النص:.

ومن جانبه، يذكر القاضي علي عبد الغفور احمد قاضي محكمة بداءة الكرخ ان "دعوى التخلية تعني مطالبة المؤجر للمستأجر باخلاء العقار (المأجور) امام محكمة البداءة المختصة لاسباب وشروط محددة .

واضاف عبد الغفور ان دعوى "التخلية تخضع لعدة قوانين منها احكام قانون الايجار الواردة في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 ، او ان تخضع لقانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل والذي حصلت عليه تعديلات اخرها القانون رقم 56 لسنة 2000، وفي قانون ايجار العقار تكون زيادة بدل الايجار او انقاصه كل خمس سنوات على وفق ما هو منصوص عليه في المادة الرابعة من القانون المذكور". 

وتابع عبد الغفور "كما يمكن أن تخضع دعوى التخلية إلى قوانين أخرى مثل القانون رقم 5 لسنة 2007، او قانون تنظيم الخدمات الصناعية رقم 30 لسنة 2000".

وفي شأن آخر أكد القاضي أن "قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى رقم 77 لسنة 1983 المعدل كذلك أعطى الحق للزوج في إقامة دعوى لطلب تخلية العقار في حالة إخلال الزوجة بأحد الشروط المنصوص عليها في القانون المذكور".

ولفت عبد الغفور إلى أن "من اجراءات اقامة دعوى التخلية وفق قانون ايجار العقار هي الاطلاع على سند العقار وعلى عقد الايجار اذا كان تحريريا وإثباته اذا كان شفويا والتحقق من الاسباب التي يستند عليها المدعي بطلب التخلية ذلك بالاطلاع على الإنذار وورقة التبليغ به إذا كان سبب التخلية يتطلب ذلك والتحقق من استيفائه الشروط القانونية سواء في حالة عدم دفع الاجرة او اي سبب آخر يتطلب التنبيه كما يتعين أن تقام دعوى التخلية من قبل أصحاب القرار الاكبر من السهام في المال الشائع حتى تكون الخصومة فيها متوجهة إلا اذا تبين بان ثمة قسمة مهيأة مكانية او زمانية بين المؤجر وشريكه ففي هذه الحالة تكون خصومته لوحده متوجهة وبخلافه يتطلب ادخال بقية الشركاء أشخاصا ثالثا في الدعوى الى جانب المدعي".

وخلص القاضي في حالة عدم دفع القسط المستحق رغم مرور سبعة ايام يمكن للمدعي اقامة دعوى المطالبة بتخلية العقار".