التفاصيل
مستلزمات صحة الاجراء القضائي (الجزء الثاني)

مستلزمات صحة الاجراء القضائي (الجزء الثاني)

القاضي عبد الستار ناهي عبد عون

2021-11-14 07:48:00

ثانيا: المستلزمات الشكلية لصحة الاجراء القضائي

بعد بيان المستلزمات الموضوعية لصحة الاجراء القضائي في الجزء الاول نتعرض في هذا الجزء للمستلزمات الشكلية اذ يتصدر الشكل اهمية كبيرة في الاجراء القضائي, واذا كانت القاعدة بالنسبة للتصرف القانوني هو مبدأ حرية الشكل, بمعنى ان للشخص الحرية في التعبير عن ارادته على الوجه الذي يختاره, وهذه الارادة تكفي لترتيب اثار التصرف ايا كانت الوسيلة التي تتم بها, لكن الامر غير ذلك بالنسبة للاجراء القضائي, اذ ان القاعدة التي تحكمه هي قانونية الشكل, بل ان الشكل من مستلزمات صحته, والشكلية في الاجراءات القضائية شرط صحة, ولكي يتنج الاجراء القضائي اثره يشترط موافقته للنموذج الذي تطلبه القانون, ولكن لا يكفي تحقق الشكل لصحة الاجراء القضائي اذا تخلف احد الشروط الموضوعية وكما مر ذكره.

والشكل في الاجراء القضائي قد يكون:-  

1- عنصرا من عناصر الاجراء     2- ظرفا يلزم ان يتم فيه الاجراء

1- الشكل بوصفه عنصرا من عناصر الاجراء القضائي:

ويراد به الوسيلة التي يتم بها الاجراء القضائي وليس الاجراء القضائي ذاته, وقد يشترط القانون ان يتم الاجراء القضائي كتابة كشرط لازم لصحة الاجراء, فالدعوى يجب ان تقام بعريضة بحسب الفقرة (1) من المادة (44) من قانون المرافعات المدنية, وكما يكون الشكل المطلوب في الاجراء القضائي مكتوبا يمكن ان يكون شفهيا, فالشهادة مثلا تؤدى شفاها, فقد نصت الفقرة (اولا) من المادة (95) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 على انه تؤدى الشهادة شفاها ولا يجوز الاستعانة بمذكرات مكتوبة الا بأذن المحكمة اذا اقتضت ذلك طبيعة الدعوى, كما قد تكون الاجراءات عينية اذ نصت المادة (125) من قانون الاثبات على ان ( للمحكمة من تلقاء نفسها او بناء على طلب احد الخصوم ان تقرر الانتقال لمعاينة المتنازع فيه).

وقد لا يقتصر الامر على وجوب استيفاء الشكل المطلوب قانونا, انما يمكن ان يكّون مستلزماته, فاشترطت الفقرة (1) من المادة (47) من قانون المرافعات المدنية على المدعي عند تقديم عريضة دعواه ان يرفق بها نسخا بقدر عدد المدعى عليهم وقائمة المستندات ويجب ان يوقع هو او وكيله على كل ورقة مع اقراره بمطابقتها للاصل وتقوم المحكمة بتبليغها للخصم.

2- الشكل كظرف يلزم ان يتم فيه الاجراء

أ- الشكل كظرف مكان لكي ينتج الاجراء القضائي اثاره القانونية فقد استلزم القانون ان يتم في مكان معين, فنصت المادة (18) من قانون المرافعات المدنية على ان تسلم الورقة المطلوب تبليغها الى الشخص نفسه ولو كان خارج محل اقامته او تسلم في محل اقامته الى زوجه او من يكون مقيما معه من اقاربه او اصهاره او ممن يعملون في خدمته من المميزين, وكذلك يجوز تسليم الورقة الى مستخدميه في محل عمله, وكذلك نصت الفقرة (1) من المادة (37) من قانون المرافعات المدنية على ان (تقام دعوى الدين او المنقول في محكمة موطن المدعى عليه او مركز معاملاته او المحل الذي نشأ فيه الالتزام او محل التنفيذ او المحل الذي اختاره الطرفان لاقامة الدعوى), ونصت المادة (36) من قانون المرافعات المدنية على ان (تقام الدعوى في محكمة محل العقار اذا تعلقت بحق عيني واذا تعددت العقارات جاز اقامة الدعوى في محل احدها).

ب- الزمن كظرف يلزم ان يتم فيه الاجراء: وقد يرتبط الشكل بزمان الاجراء القضائي اي وجوب اتمامه في زمن معين, مما حدا بالمشرع ان يولي اهمية بالغة لما يترتب عليه من نتائج خطيرة قد تصل في النهاية الى فقدان الشخص لحقه تماما, وتبدو قيمة الزمن في الاجراءات القضائية من حيث الارتباط بين قواعد الاجراءات والزمن, وهو ارتباط اوجبته فكرة العدالة, وهذا الارتباط يبدأ من اقامة الدعوى وحتى صدور الحكم واكتسابه درجة البتات.

يضاف الى ذلك ان الاجراءات القضائية ترتبط ببعضها وتتتابع زمنيا لاحداث الغاية التي من اجلها انشئت الخصومة, ومن ثم هناك بعض الاعمال التي يجب اتمامها قبل الاخرى, فالدفع لا يبدى الا بعد تقديم الطلب ما دام يقصد من ابداء الاول انكار مضمون الثاني, وكذلك يحدد المشرع ترتيبا زمنيا معينا لابداء الدفوع, فلا يجوز ابداء الدفع الشكلي بعد التعرض للموضوع, وتأسيسا على ذلك اذا كان الاجراء عبارة عن ابداء دفع شكلي وجب اتخاذ هذا الاجراء قبل القيام بأي عمل يتصل بموضع الدعوى.

وقد تضمن قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل العديد من النصوص التي تفيد التحديد الزمني لاجراء معين, فالمدعي ملزم بان يرفق نسخا بقدر عدد المدعى عليهم عند تقديم عريضة دعواه وقائمة المستندات الواردة الاشارة اليها في الفقرة (1) من المادة (47) من قانون المرافعات المدنية, فايراد المشرع تعبير (عند تقديم عريضة الدعوى) يستفاد منه التحديد الزمني, كما تعد الدعوى قائمة من تاريخ دفع الرسوم القضائية او تاريخ صدور قرار القاضي بالإعفاء منها او تاجيلها بحسب الفقرة (2) من المادة (48) من قانون المرافعات المدنية, وقد يحدد المشرع مواعيد لاتخاذ اجراء قبل غيره من الاجراءات, اذ نصت الفقرة (1) من المادة (59) من قانون المرافعات المدنية (على الخصوم ان يقدموا لوائحهم ومستمسكاتهم قبل الجلسة الاولى من المرافعة او في المواعيد التي تحددها المحكمة....), وبهذا المآل جاء نص المادة (74) من قانون المرافعات المدنية (الدفع بعدم الاختصاص المكاني يجب ابداؤه كذلك قبل التعرض لموضوع الدعوى والا سقط الحق فيه), وكذلك نصت الفقرة (1) من المادة (73) منه على ان (الدفع ببطلان تبليغ عريضة الدعوى او الاوراق الاخرى يجب ابداؤه قبل اي دفع او طلب اخر والا سقط الحق فيه وتفصل المحكمة فيه قبل التعرض لموضوع الدعوى), والدفوع المشار اليها في المادتين (73 و 74) هما من الدفوع الشكلية التي سنتناولها في باب الدفوع.

ويلحظ ان المشرع قد يحدد زمنا للاجراء القضائي خلال مدة نظر اجراء معين, كما جاء في نص الفقرة (1) من المادة (70) من قانون المرافعات المدنية على ان (تقدم الدعوى الحادثة الى ما قبل ختام المرافعة بعريضة تبلغ للخصم او بأبدائها شفاها بالجلسة في حضوره ...), اي انه يشترط ان تقدم الدعوى الحادثة الى ما قبل ختام المرافعة في الدعوى دون تحديد مدة معينة باليوم او الشهر او السنة.

وقد يوجب القانون ذلك الاجراء خلال مدة معينة والا سقط الحق فيه, اذ نصت الفقرة (1) من المادة (54) من قانون المرافعات المدنية على ان (تترك الدعوى للمراجعة اذا اتفق الطرفان على ذلك او اذا لم يحضرا رغم تبليغهما او رغم تبليغ المدعي, فاذا بقيت الدعوى كذلك عشرة ايام ولم يطلب المدعي او المدعى عليه السير فيها تعتبر عريضة الدعوى مبطلة بحكم القانون).