التفاصيل
صفة الجاني أساس التجريم في جريمة الرشوة

صفة الجاني أساس التجريم في جريمة الرشوة

القاضي عماد عبد الله

2021-11-14 07:49:00

تستلزم الرشوة في جريمة المرتشي ضرورة استغلال الوظيفة العامة، ومن ثم لا يمكن ان يتصور ارتكاب مثل هذا الفعل الا بمعرفة شخص صاحب وظيفة عامـة او من يعتبر كذلك بحكم القانون.

  فصفة الجاني تعتبر الاساس الاول لهذه الجريمـة طالما ان الرشوة جناية لايقترفها سوى من اطلق عليهم وصف الموظفين العموميين فاذا انتفى هذا الركن فلا يوصف الفعل بانه رشوة موظف عام الا انه قد يشكـــل جريمة اخرى نص عليها قانون العقوبات، فالامر الذي يجب اثباته بادئ ذي بـدء في كل حكم جزائي ادان المتهم بفعل من هذا القبيل ، هو بيان صفة الفاعل من انـه موظف عام او من في حكمه طبقا لما قرره القانون يعرف البعض الموظف العام :هو الشخص الذي يساهم في عمل دائم في مرفق عام تديره الدولة الا ان اكثرية التشريعات في العالم لم تحدد تعريفا موحدا للموظف العام ويعـود ذلك الى تباين الدول في انظمتها السياسية، حيث ان قانون الخدمة المدنية رقم 103 لسنة 1931 عرف الموظف في المادة الثانية منه(كل شخص عهدت اليه وظيفة في الحكومة لقاء راتب يتقاضاه مــن الميزانية العامة اوميزانية خاصة تابعة لاحكام التقاعد) اما بالنسبة للمكلف بخدمة عامة فقد عرفته م 19 فق 2من قانون العقوبـــات العراقي قائلة ، ( كل موظف او مستخدم أو عامل انيطـت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية...) ولا يحول دون تطبيــق احكام هذا القانون بحق المكلف بخدمة عامة انتهاء وظيفته او خدمته او عملــه متى وقع الفعل الجرمي اثناء توافر صفة من الصفات المبينة في هذه الفقرة وعليه فالعبرة في ان يكون الموظف او المكلف متمتعا بالسلطة التي تمكنه مــن مزاولة العمل عند ارتكابه هذه الجريمة وان ظهر ان تعينه كان باطلا لبعـــض الاسباب او انتهت وظيفته او خدمته او عمله بعد ذلك كما ان صفة الوظيفة لايفقدها الموظف عند سحب يده من الوظيفة.

اما اذا كان الشخص غير موظف او كان مفصولا او معزولا عند قيامه بمثل هـذا الفعل الجرمي فانه لايكون محلا لتطبيق جريمة الارتشاء عليه وانما يجوز معاقبتـه بعقوبة جريمة الاحتيال اذا توافرت أركانها، فالقيام بالعمل الوظيفـي الذي ينشده صاحب المصلحة هو الغرض من الرشوة، كما انه لابد ان يكون الموظف العام مختصــا بالعمل المطلوب منه ، فلايكفي لقيام هذه الجريمة ان يكون المرتشي موظفا عام فقط فبالاضافة الى الاركان العامة لابد من توافر العنصر الاخر الا وهو عنصر الاختصاص وبذلك قضت محكمة الجزاء الكبرى لمنطقة بغــداد بقرارها المرقم 49/س/ 53 في 9/4/1953 ( لايشترط لتطبيق المادة 90 من  قانون العقوبات ان يكون العمل داخلا في اختصاص الموظف ، بـل يكفي ان يكون له تأثير على العمل الوظيفي).