التفاصيل
التشرد ومشكلة جنوح الأحداث

التشرد ومشكلة جنوح الأحداث

القاضي وائل ثابت الطائي

2021-11-14 07:50:00

إن مشكلة التشرد وجنوح الأحداث من المشاكل المعقدة التي تعاني منها المجتمعات البشرية في مختلف بقاع العالم المتقدم منها وغير المتقدم, وهي من المشاكل التي أخذت حيزاً كبيراً من الاهتمام نظراً لما يترتب عليها من آثار وخيمة ونتائج سيئة باعتبار أن هذه الشريحة, كما تمثل  في الوقت الحاضر فئة عمرية لها مميزاتها وخصائصها , فأنها تمثل في المستقبل القادم الأساس الذي ينهض به المجتمع وتقوم عليه الدولة فهم شباب اليوم ورجال الغد أن صلحت بذرتهم وتربيتهم صلحوا وصلح المجتمع وإن عانوا من الإهمال وعدم المبالاة فسدت أخلاقهم ووقعوا في مستنقع الوحل والجريمة.

إن التشريعات المعنية بجنوح الأحداث ومن ضمنها قانون رعاية الأحداث العراقي المرقم 76 لسنة 1983 قد تضمنت أحكام قانونية أراد منها المشرع مراعاة شؤون هذه الشريحة والعمل على تشخيص حالات البداية في الميل والخروج عن الطريق الصحيح وتحديداً فيما يصطلح عليه تسمية حالات التشرد وتتبع تطبيقاته وكيفية معالجته ودور قضاء الأحداث في هذه المعالجة.

التشرد هو سلوكية يقوم بها الحدث تعرضه إلى الانحراف وقد تؤدي به إلى الجنوح والجريمة مما يجعله أنموذجاً للخطورة الاجتماعية, وهو في بداية عمره , وهذه السلوكية قد تتضخم إذا لم تؤخذ بنظر الاعتبار فتؤدي بالحدث إلى أن يصبح مجرماً خطيراً في بداية حياته.

ان وجود الأحداث في مواقع معينة أو أماكن محددة أو ممارسة أفعال غير صحيحة تجعل منهم أشخاصاً مشردين يسيرون على خط الانحراف ويميلون إلى الجنوح مما يؤدي إلى أن يكونوا خطراً يهدد الأمن الأسري والمجتمعي حيث يكون هذا التشرد قنبلة مؤقتة في بناء الأسرة وفي بناء المجتمع, مما يقتضي السعي الحثيث والمبادرة السريعة إلى المعالجة, والتي نوجزها في الطريقين الآتيين:

الطريق الأول: هذا الطريق يكون من خلال التعاون بين المؤسسات الاجتماعية والمنظمات الإنسانية والمرجعيات الدينية وأصحاب القول والكلمة القادرين على تقديم العون والمساعدة لهذه الشريحة المعرضة للانحراف منه خلال إنجاز بعض الخطوات المهمة في انتشار هؤلاء الأحداث وإعادتهم إلى الطريق الصحيح وبما يؤمن لهم المعيشة اللائقة والبيئة الصحيحة ضمن نطاق ما يعرف بمبادئ الدفاع الاجتماعي.

الطريق الثاني: هو الدور القضائي الممنوح إلى قضاء الأحداث, وهذا الدور يتحلى بالزي الرسمي متمثلاً في دور قضاء الأحداث وشرطة الأحداث في المساهمة في عملية التصحيح للانحرافات الواقعة على سلوك الحدث واتخاذ القرارات بما يؤدي إلى إبعاد الخطورة التي تهدد المجتمع.

أن الحقيقة التي لا بد من الإشارة إليها من المختصين بعلم الإجرام وعلم الاجتماع وعلم القانون يفضلون أن تكون المعالجة ابتداءً خارج نطاق المؤسسات الإصلاحية المنصوص عليها في القوانين ذلك لأنها معالجات ناجحة ووسائل فعالة في العلاج وأكثر قدرة في إصلاح حالة الحدث المعرض للخطورة, لهذا يقتضي البحث من جديد في الأحكام والنصوص القانونية المتعلقة بالدور الوقائي الذي يمكن أن يمارس مع الأحداث من أجل إيجاد وسائل أكثر ملائمة وأكثر واقعية في تحسين واقع الأحداث.