التفاصيل
الحماية القانونية للملكية الزراعية من البناء العشوائي

الحماية القانونية للملكية الزراعية من البناء العشوائي

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2021-11-14 07:53:00

لاشك بان الحماية القانونية للملكية الزراعية تحتل درجة كبيرة من الأهمية حيث لا يمكن أن يتطور القطاع الزراعي إلا بوجود تشريعات قانونية تكفل له الحماية الفعالة وان ظاهرة العشوائيات والبناء غير القانوني على الأراضي الزراعية انتشر بشكل واسع حيث تم تشييد مدن كبيرة ومحلات بشكل تجاوز على الاراضي الزراعية وتحويل هذه الأراضي الزراعية الى احياء سكنية بالرغم من ان ذلك يتطلب أعمالا ودراسة عمرانية من حيث تهيئة الخدمات الماسة بحياة الناس من كهرباء وماء ومجار وطرق مواصلات تأخذ بالاعتبار الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني الحديث ومراعاة التقسيم الهندسي الى مناطق سكنية واخرى صناعية وتجارية ومتنزهات وحدائق ومدراس ومستشفيات وغيرها ومن خلال استقراء موقف المشرع العراقي من موضوع البناء على الاراضي الزراعية نجد ضعف المعالجة التشريعية لمشكلة البناء وهذا يتضح من خلال عدم وجود معالجة تشريعية كافية لاسيما في قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل التي لازال بعضها ساري المفعول وقانون بيع وتصحيح صنف الاراضي الاميرية المرقم (51) لسنة 1979 حيث ان المشرع العراقي قد كافا المتجاوز على الاراضي الزراعية بالتمليك حيث نصت المادة (10/ب) من القانون المذكور : (إذا كانت المغروسات والمحدثات ذات قيمة أعلى من قيمة الأرض).

 ويلاحظ ان المشرع العراقي قد كرر الاتجاه نفسه من خلال قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (548) لسنة 1979حيث أعطى المشرع الحق للمتجاوز قبل 1/1/1979 ان يتملك الدار السكنية المنشأة تجاوزا دون ان يلتفت الى دور التخطيط العمراني وقانون تمليك الدور السكنية الواقعة في حرم القرى ضمن حدود البلديات رقم (12) لسنة 2012 حيث اعطى الحق للأشخاص الذين انشأوا ابنية تجاوز على اراضي مملوكة للدولة او البلديات وضمن حدود البلدية بان يتملكوا هذه الاراضي بقيمتها الحقيقية شرط ان تكون تلك الاراضي ضمن المناطق السكنية وان يكون  البناء المشيد من  مادة الطابوق او الحجر او الاسمنت وان يقدم طلب التمليك خلال سنة من تاريخ نفاذ القرار المذكور مع إقرار خطي بعدم تملك المتجاوز هو او زوجته أو احد اولاده القاصرين لدار سكنية في المحافظة نفسها وان يكون شاغلا فعليا لهذه الدار كما فرض القرار المذكور عقوبة جزائية لمن يتجاوز بالبناء بعد نفاذ هذا القرار  والقانون رقم (3) لسنة 2019قانون تمليك المتجاوزين ضمن حدود البلديات حيث تم التوجه بالبناء العشوائي على الاراضي الزراعية بشكل واسع بقرب المدن وسفوح الجبال و شواطئ الانهار والبحيرات وفي القرار رقم (181) لسنة 1982 حمل المشرع العراقي رئيس الوحدة الادارية ومدير البلدية مسؤولية رفع التجاوز الذي يقع على الاراضي المملوكة للدولة والبلديات سواء كان البناء موافقا للتصميم الاساسي المقرر او مخالفا له ونص على عقوبة رئيس الوحدة الادارية ومدير البلدية بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات في حالة ثبوت عدم قيامهم بواجبهم برفع التجاوز كما بين المشرع العراقي الاجراءات الواجب اتباعها من قبل رئيس الوحدة الادارية او مدير البلدية لرفع التجاوز فعليه ان ينظم مخططا بالمساحة المتجاوز عليها ويصدر قرار برفع التجاوز على نفقة المتجاوز كما نص القرار (42) لسنة 1987 بشان اعادة تنظيم الملكية الزراعية في مشاريع الاستصلاح على عدم جواز ان تزيد مساحة ابنية السكن المشيدة على الاراضي والبساتين والاراضي العائدة للإصلاح الزراعي والدولة او القطاع الخاص واقتصار ذلك الجواز على المصالح الزراعية بعد مباشرتها تنفيذ اعمال شبكات الري والبزل واستصلاح الاراضي.

 وبموجب القرار (53) لسنة 1984اعطى المشرع العراقي للمتعاقد على قطعة ارض زراعية مع الاصلاح الزراعي تشييد دار سكنية له ولأفراد عائلته المكلف بإعالتهم على الارض المتعاقد عليها واشترط المشرع ان لا تزيد مساحة البناءعلى (300م) في الاراضي التي لاتتجاوز مساحتها (15دونم ) وان لاتزيد مساحة البناء على (400م) في المساحة التي تتجاوز (15دونم) وفي حالة الغاء العقد يكون لوزارة الزراعة الحق في الخيار بين تملك هذه الدار او المنشأ دون تعويض او الطلب من المتعاقد بإزالته  ونجد ان المنطق القانوني يقضي بان يكون البناء لخدمة الارض الزراعية وان يكون مرصودا لخدمتها او لسكن فلاحها او المتعاقد عليها ونجد تعدد التشريعات والجهات المنفذة لها وتنازع الاختصاص وتكرار الاحكام والتعارض وتشتت التشريعات المتعلقة بالأراضي الزراعية حيث صدر اكثر من (263) من قوانين وانظمة تتعلق بالتجاوز على الاراضي الزراعية وان ظاهرة البناء العشوائي في الاراضي الزراعية بحاجة الى اعادة النظر من قبل المشرع العراقي في اصدار التشريعات القانونية واجراءات اخرى تؤدي الى ايقاف ظاهرة التجاوز والوقوف على الاسباب الحقيقية لظاهرة التجاوز وبناء العشوائيات  ومنها الهجرة من الريف الى المدينة وزيادة عدد السكان وتوزيع قطع الاراضي على المواطنين وتفعيل الحماية الجزائية لملكية الاراضي الزراعية والاسراع بتشريع قانون جديد للتخطيط العمراني.