التفاصيل
الخطأ الطبي

الخطأ الطبي

القاضي عماد عبد الله

2021-12-14 07:43:00

الطب مهنة إنسانية وأخلاقية وجدت منذ وجد الانسان على الارض ويشترط في من يمارسها ان يحافظ على حياة الناس وأعراضهم. والخطأ الطبي هو اخلال الجاني عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون وقد أطلق الفقه عدة مسميات على هذا الخطأ منها الخطأ غير الواعي او الخطأ غير المتوقع ويقع هذا نتيجة عدم توقع الجاني نتيجة نشاطه الايجابي او السلبي مع قدرة الشخص العادي مثله وفي ظروفه على توقعها وتفاديها فخطأ الطبيب هو كل مخالفة او خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والاصول الطبية التي يقضي بها العلم او المتعارف عليه نظريا وعلميا وقت تنفيذه للعمل الطبي،  فالخطأ هو اساس مسؤولية الطبيب من الوجهة الجزائية فلا يمكن اسناد اي جريمة غير عمدية الى الطبيب مالم يصدر عنه خطأ.

 وقد وضع الفقهاء ثلاثة معايير لتحديد الخطأ الطبي هي المعيار الشخصي ويقوم هذا المعيار على اساس النظرة الى شخص الفاعل وظروفه الخاصة وتتم المقارنة بين ما صدر منه من خطأ وبين ما اعتاد عليه من سلوك في مثل هذه الظروف والمعيار الموضوعي ووفق هذا المعيار يجب ان يتطابق سلوك الفاعل مع سلوك شخص مفترض والمعيار المختلط وهو يجمع بين المعارين الموضوعي والشخصي والاعمال الطبية هي على نوعين الاول الاعمال الطبية العلاجية هدفها معالجة المريض وتخليصه من الالم والحفاظ على حياته والنوع الثاني فهي الاعمال الطبية التجميلية وهي لا يكون الغرض منها علاج المريض وانما هدفها ازالة تشوه او عيوب معينة في الجسم.

 لقد وضعت عدة نظريات في اساس اباحة العمل الطبي واهما نظرية الضرورة ونظرية رضا المريض ونظرية انتفاء القصد ونظرية الترخيص القانوني، ان مسؤولية الطبيب لها وجهان احدهما متعلق بعمله وهو ما يعبر عنه بخطأ المهنة وثانيهما ليس متعلق بذلك. والطبيب المخطئ يجد نفسه امام عدة مسؤوليات منها المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية فاذا شكل فعله جريمة قتل او ايذاء او جرح او عاهة يكون امام مسؤولية جزائية ويضاف الى ذلك مايترتب على ذلك من مسؤولية مدنية تتمثل في تعويض المضرور المريض عما لحق به من اضرار مادية مع ملاحظة امكانية قيام المسؤولية المدنية والحكم بالتعويض دون التقيد بالمسؤولية الجزائية وقد اخذ القانون المدني العراقي بهذا الرأي في المادة 206 منه حيث نصت على انه لايخل التعويض المدني بتوقيع العقوبة اذا توافرت شروطها وتبت المحكمة في المسؤولية المدنية وفي مقدار التعويض دون ان تكون مقيدة بقواعد المسؤولية الجزائية او الحكم الصادر من المحكمة وقد جاءت صور الخطأ غير العمدي في المادة 35 من قانون العقوبات بقولها تكون الجريمة غير عمدية اذا وقعت النتيجة الاجرامية بسبب خطاء الفاعل سواء كان هذا الخطأ إهمالا او رعونة او عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والانظمة والاوامر.