التفاصيل
الحدث المجنى عليه

الحدث المجنى عليه

القاضي وائل ثابت الطائي

2021-12-14 07:44:00

المجنى عليه هو الشخص الذي وقعت عليه الجريمة وأصابته بضرر في نفسه, كجريمة القتل, أو في جسده، كالاعتداءات والإصابات والعاهات، أو في عرضه، كالجرائم الجنسية، أو في ماله كجريمة السرقة وخيانة الأمانة، فالمجنى عليه هو موضوع الجريمة بصرف النظر عن سنه أو جنسه أو حالته أو مركزه الاجتماعي أو الوظيفي، وهو الشخص الذي ينبغي أن يكون محلاً للحماية القانونية، أن المجنى عليه إذا كان من الأحداث، أي من الأشخاص غير البالغين السن القانونية المحدد تشريعاً، يكون أكثر تضرراً من السلوك الإجرامي الذي يصيب الشخص البالغ فما هو موقف التشريعات منه ؟

عندما نطالع النصوص القانونية لقانون الأحداث العراقي رقم 76 لسنة 1983 والتشريعات الجزائية الأخرى وكذلك التشريعات المماثلة للدول العربية أو غيرها والتشريعات الدولية المتمثلة بالاتفاقيات كاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل الصادرة عام 1989 وقواعد بكين واتفاقية الرياض، نجد أن هناك اهتماما واسع النطاق لشخص الحدث الذي قام بارتكاب السلوك الإجرامي، فقد وضعت هذه القوانين حقوقا وضمانات لهذه الفئة العمرية، بل وصلت العناية إلى الاهتمام بالحدث الذي يظهر عليه سلوك كاشف عن احتمالية أن يؤدي إلى الوقوع في حالة الجنوح والذي يطلق اصطلاحاً عليه (الأحداث المعرضين لخطر الانحراف)، أما في ما يخص الحدث المجنى عليه فأن أكثر التشريعات المنظمة لشؤون الأحداث وكذلك التشريعات الأخرى قد أهملت تقديم العناية الكافية للحدث المجنى عليه، فليس هناك أي تدابير واضحة أو ملموسة في مواجهة الآثار السلبية التي تركها السلوك الإجرامي على نفسية الحدث المجنى عليه في جسده أو شخصه أو نفسيته، هذا إذا استثنينا الحق في التعويض الذي تعطيه المحكمة للمجنى عليه سواء كان حدثاً أو بالغاً، أما ضمانات أخرى أو اهتمامات استثنائية فليس لها وجود في الواقع الحياتي.

أن ظاهرة الحدث المجنى عليه ظاهرة ملموسة في الواقع العملي فكثير من الدعاوى المعروضة أمام المحاكم تكون الجرائم فيها ومحلها شخص الحدث، وعلى سبيل الاستشهاد نعرض هاتين الواقعتين :

الواقعة الأولى: هذه الواقعة تدخل في جرائم تعرض الأطفال إلى اعتداءات جنسية من قبيل اللواط أو الاعتداء على العرض ومن التطبيقات دعاوى أحيلت أمام المحاكم شخص المجنى عليه طفل أرسله ذووه لغرض جلب بعض المواد الغذائية القريبة من منزله وعند دخوله المحل تعرض إلى اعتداء جنسي من قبل صاحب المحل أو العامل فيه أو كان يلعب في الشارع وأخذه الجاني في مكان منزوٍ بعيداً عن الأنظار وأرتكب معه الفعل الجرمي، في مثل هذه الوقائع وغيرها يكون الضحية الحدث الذي لم يبلغ السن القانونية.

أما الواقعة الثانية : تدخل في باب تعرض الأحداث إلى جرائم اعتداء من قبيل قيام أحد الأحداث باللعب ببندقية صيد كسرية وأدى الحادث إلى خروج إطلاقة أصابت ابن عمه الذي لم يبلغ العاشرة من عمره وأدى الحادث إلى قطع ساقه الأيمن وركبت له ساق اصطناعية.

في مثل هذه الحوادث نجد أن الأضرار التي وقعت على شخص المجنى عليه أضرار كبيرة لكونه طفل صغير، وفي مقابل ذلك فأن ما يقدم لأمثال هذه الحالات من معالجات لحالة الضرر الجسدية أو النفسية التي لحقت بالمجنى عليه ليس بالشيء الذي يذكر مع التنويه إن تقديم بعض الامتيازات البسيطة المادية أو المعنوية من قبل دوائر الدولة كوزارة العمل والضمان الاجتماعي ووزارة الشباب ووزارة التربية وكل الجهات المؤسساتية الأخرى لا تعتبر ثقلاً كبيراً على ميزانيتها وأن ايجابياتها ونفعها في تحقيق السلامة النفسية والجسدية لهذه الشريحة المتضررة يمكن أن تكون ذات أثر طيب في المجتمع.

إن معالجة أضرار الجريمة التي تلحق بالحدث المجنى عليه تؤدي بشكل أو بآخر إلى تحقيق توازن في نفس الحدث وسلامة شخصيته وإعادة الثقة له بما يحقق الطمأنينة في مواصلة مسيرة حياته الاجتماعية القادمة، على أن تكون هذه المعالجة بحكمة وكياسة وعلم ودراية.