التفاصيل
الاشتراك والارتباط في الادعاء استثناء من وجوب وحدة عريضة الدعوى

الاشتراك والارتباط في الادعاء استثناء من وجوب وحدة عريضة الدعوى

القاضي عبد الستار ناهي عبد عون

2021-12-14 07:46:00

إن الدعوى هي الوسيلة القانونية للفرد لطلب الحماية لحقه او مركزه القانوني من القضاء, وعلى من يريد الالتجاء للقضاء ان يتبع الطريق القانوني الذي حدده قانون المرافعات لاقامة الدعوى لطلب الحماية الذي هو مجموعة إجراءات وضعها القانون لتنظيم حق اللجوء للقضاء, ومبنى هذا من الناحية القانونية ان المحكمة لا يمكنها ان تفرض بإرادتها الخاصة احترام الحقوق الشخصية للأفراد ولا ان توفر الحماية لها إلاّ بناءً على هذا الطلب, ذلك ان المبدأ العام ان الافراد احرار في التصرف بحقوقهم, كما ان بالامكان تسوية النزاعات التي تنشأ بصددها بالطريقة التي تلائمهم, والقيد الذي يرد في هذا المجال هو منعهم من استيفاء حقوقهم بأنفسهم.

وحيث أن إجراءات إقامة الدعوى تمر بمراحل حتى تنتهي بصدور حكم قضائي فاصل في موضوعها ما لم يطرأ عليها طارئ معين يعيق سيرها وكما عبّر عنه قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969, بالأحوال الطارئة على الدعوى, اما الكيفية التي تتم بها إقامة الدعوى فقد حددها قانون المرافعات المدنية, حيث أكدت الفقرة (1) من المادة (44) من قانون المرافعات المدنية ان (كل دعوى يجب ان تقام بعريضة) فإذا حصل ان أقام المدعي أكثر من دعوى بعريضة واحدة فان المحكمة تكلفه بحصر طلباته في دعوى واحدة وصرف النظر عن الباقي, وان ذلك لا يمنعه من رفعها مجددا بعريضة مستقلة لكل دعوى, فان لم يوافق على ذلك تقرر المحكمة رد دعواه على ان يكون له الحق برفع تلك الدعاوى بعرائض مستقلة وفق الاصول.

ولكن هذا المبدأ -وحدة عريضة الدعوى- اورد عليه القانون بعض الاستثناءات, وبذلك يكون القانون قد تضمن الاصل والاستثناء, اذ أجازت الفقرة (5) من المادة (44) من قانون المرافعات المدنية "اقامة الدعوى بعريضة واحدة اذا تعدد المدعون وكان في ادعائهم اشتراك او ارتباط", وحالة الاشتراك كالادعاء بدين عن عين عائدة للمدعين فيعد دينا مشتركا ثمن المبيع المشترك او ثمن مبيع الشيئين ولو كانا غير مشتركين ما دام البيع قد صدر صفقة واحدة من غير تعيين ثمن حصة كل واحد, وكذلك يعد دينا مشتركا الدين الآيل بالارث لعدة ورثة كأن يدعي عدة ورثة بدين على مدين مورثهم او عين عائدة له.

وكذلك اجاز المشرّع قبول الدعوى بعريضة واحدة اذا كان هناك ارتباط في الادعاء, والارتباط هو قيام الصلة الوثيقة بين دعويين يعد لزاما جمعهما امام المحكمة ذاتها كوحدة الموضوع او وحدة السبب بينهما او يكون محل الالتزام غير قابل للتجزئة لطبيعته مما يجتمع لدى المدعين علاقة خصمية بكل اجزاء الدعوى يصح معه الحضور لكل منهم كخصم على ذلك الجزء, وعلى ذلك جاءت نصوص القانون المدني بهذا الخصوص فقد نصت المادة (336) منه على ان (يكون الالتزام غير قابل للانقسام:1 – اذا ورد على محل لا يقبل بطبيعته ان ينقسم. 2 – اذا تبين من الغرض الذي رمى اليه المتعاقدان ان الالتزام لا يجوز تنفيذه منقسما او اذا انصرفت نية المتعاقدين الى ذلك), كما نصت المادة (337) منه على ان (1 – اذا تعدد المدينون في التزام غير قابل للانقسام كان كل منهم ملزما بوفاء الدين كاملا. 2 – وللمدين الذي وفى الدين حق الرجوع على الباقين كل بقدر حصته الا اذا تبين من الظروف غير ذلك) في حين نصت المادة (338) منه على ان (1 – اذا تعدد الدائنون في التزام غير قابل للانقسام او تعدد ورثة الدائن في هذا الالتزام جاز لكل دائن او وارث ان يطالب باداء الالتزام كاملا، فاذا اعترض احد الدائنين او الورثة على ذلك كان المدين ملزما باداء الالتزام للدائنين مجتمعين او بأداء الشيء محل الالتزام. 2 – ويرجع الدائنون على الدائن الذي استوفى الالتزام كل بقدر حصته)

يتضح مما تقدم ذكره ان تحديد معنى الارتباط او الاشتراك في الدعوى يوجب التحقق عن مصدر العلاقة القائمة بين المدعين, ذلك ان مصادر الحق الشخصي كما حددها القانون هي العقد والإرادة المنفردة والعمل غير المشروع والكسب دون سبب والقانون, كما أن مصادر الحق العيني هي الملكية واسباب كسبها وما يتفرع عنها من حقوق عينية أصلية او تبعية, هذا فضلا عن ان الارتباط قد يكون مصدره واقعة قانونية او مركزا قانونيا كما في مسائل الأحوال الشخصية.