التفاصيل
ما موقف القانون من "إساءات" ضيوف القنوات الفضائية؟

ما موقف القانون من "إساءات" ضيوف القنوات الفضائية؟

2021-12-14 10:19:00

بغداد / القضاء

بعد دخول البث الفضائي إلى البلاد ازدادت أعداد القنوات الفضائية بشكل كبير ومعها تضاعفت البرامج السياسية والاجتماعية والرياضية التي تتضمن آراء مختلفة. وبسبب عدم وجود رقابة كافية وسيطرة مهنية مُحكمة، حملت بعض هذه الآراء التي تتضمنها البرامج إساءات واعتداءات لفظية، ووصلت إلى المحاكم على شكل قضايا "تهديد" و"قذف" و"سب وشتم" و"إساءة وتشهير".. فما موقف القانون من هذه الإساءات؟

وأوضح قاضي محكمة تحقيق صلاح الدين، رامي قدوري محمود أن "الشخص المتداخل مع أي قناة فضائية عبر برامجها المختلفة، مسؤول جـزائيا عما يصدر عنه من عبارات تنم عن القذف أو السب او الإهانة طالما أن العبارات التي صدرت منه تحمل هذا المعنى".

وقال محمود في تصريح لـ"القضاء" إن "المسؤولية القانونية تقع على القناة الفضائية إذا كانت أعمالها التي تبث ضمن البرامج المسجلة، أما إذا كانت غير مسجلة فتقع المسؤولية على عاتق من صدرت منه الإساءة أو الاعتداء".

  وأضاف محمود: "تطبيقاً لذلك، يجب عد الشخص الذي صدرت منه الإساءة في البرنامج الذي بث مباشرة، فاعلا أصلياً للجريمة فيما يعد مدير القناة شريكاً في الجريمة"، عازياً السبب  في ذلك الى "انه (مدير القناة) قدم للفاعل المتداخل الإمكانيات التي هيأت له ارتكاب الجريمة ولكن بشرط توافر القصد الجرمي لديه".

  واضاف أن "تحقيق ذلك يكمن في ما اذا كان المدير عالما قبل بدء تصوير البرنامج ان المتداخل سوف تصدر منه الجريمة أما إذا انتفى لديه القصد الجرمي فلا يُساءل كشريك فيها".

وبين محمود ان الاشخاص المتداخلين "هم أما أن يكونوا من الضيوف الذين تستضيفهم القناة في برامجها سواء داخل الأستوديو او خارجه في الأماكن العامة كالشوارع او المتنزهات او المؤسسات والدوائر الحكومية وغير الحكومية او في الأماكن الخاصة كالبيوت او قد يكونون من المتواصلين مع القناة الفضائية عبر الاتصال الهاتفي او الرسائل عبر البريد الالكتروني، والمتداخلون مع القناة، إما أن يكونوا معروفين للقناة الفضائية اذا كانوا من الضيوف الذين تستضيفهم حسب موعد مسبق او قد يكونون مجهولين كأولئك الذين تستضيفهم القناة صدفة في الاماكن العامة او من المتواصلين مع القناة عبر الرسائل او الاتصال الهاتفي المباشر".

ومن الأمور التي من خلالها يمكن معرفة القصد الجرمي لدى مقدم البرنامج التلفزيوني، ذكر القاضي محمود أن "التعابير التي تظهر على ملامح مقدم البرنامج مشيرة إلى الرضا عما يقوله المتداخل من خلال هز الرأس مثلا او الابتسامة وعدم مقاطعة المتداخل الذي تصدر منه الإساءة او الاعتداء وإعطاؤه الوقت الكافي لإتمام قوله مع عدم تنبيهه إلى أن ما يصدر عنه يشكل إساءة واعتداء يجرمه القانون وكذلك الأسئلة الاستدراجية وغير الحيادية او الموضوعية التي يوجهها المقدم التلفزيوني الى الضيف او المتصل بحيث يدفعه الى قول ما يريده هو".

وفي هذا الصدد، أوضح الإعلامي طالب الشمري أن "هيئة الإعلام والاتصالات وضعت مجموعة من المعايير العامة للبرامج المرئية التي تحث من خلالها على النزاهة والحياد في مضمون البرامج، وأصدرت تعليمات بالنسبة للمراسلين ومقدمي البرامج ومديري المحطات الفضائية"، مشيراً الى انه "إذا ما تم الإدلاء بالتصريح أثناء مقابلة او مؤتمر صحفي او نقاش حول الطاولة المستديرة او اي حدث يتم بثه على الهواء مباشرة وفورا، ان تحاجج من ادلى بالتصريح بقبول تحمل المسؤولية عن العواقب المحتملة لذلك التصريح".

ودعا اصحاب محطات البث ان "يضمنوا القدر الكافي من الدقة والنزاهة في كل ما يبثونه من برامج بما في ذلك الأخبار"، لافتاً الى انه "ينبغي تمييز الرأي  تمييزاً واضحا عن الوقائع"، مشدداً على ان "يكون نقل الاخبار متجرداً وان تكون الاحكام الإخبارية قائمة على الحاجة الى اعطاء المشاهدين والمستمعين وصفا متوازنا للاحداث وتراعي الحساسية في بث الصور او المقابلات مع ذوي ضحايا او ناجين او شهود على حوادث مروعة ، ولا يكون المحررون والمراسلون والصحفيون ملزمين بالكشف عن سرية مصادر معلوماتهم ومن حقهم حمايتها في كل الأوقات".

وأضاف الشمري ان "قانون شبكة الإعلام العراقي ألزم أعضاء مجلس الأمناء ورئيس الشبكة ومنتسبيها كافة بتحقيق أهداف الشبكة التي تتمثل بالعمل وفق مبادئ البث العام المتعارف عليها دولياً والتي تتسم بالاستقلالية والحيادية والنزاهة والمصداقية والموضوعية والشفافية والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف في العملية السياسية، واطلاع الجمهور بشكل شامل وحيادي وموضوعي على القضايا والأحداث التي تثير الاهتمام داخل العراق وخارجه واحترام خصوصية الإنسان".