التفاصيل
قضاة يفسرون مفهوم "الاعتراف" ويحددون شروطه

قضاة يفسرون مفهوم "الاعتراف" ويحددون شروطه

2021-12-16 09:52:00

 بغداد / سحر حسين  

يعتبر الاعتراف أحد الأدلة المعتمدة أمام المحاكم، وهو أحد ضمانات المتهم عندما يدون أمام جهة قضائية مختصة. وفي تعليقات إلى "القضاء" يفسر قضاة تحقيق مفهوم "الاعتراف" بحسب القوانين النافذة ويحددون شروط قبوله في المحكمة.

وقال القاضي علي أنور دلف قاضي محكمة تحقيق هيت أن "قانون أصول المحاكمات الجزائية وقوانين أخرى حددت الجهات المختصة بقبول الاعتراف، وتحديد هذه الجهات يعد احد شروط قبوله لكي يعتد به كدليل من أدلة الإثبات في الدعوى الجزائية".

وأضاف قاضي التحقيق في تصريح إلى "القضاء" أن "أهم شروط قبول الاعتراف هو أن يكون صادراً أمام جهة مختصة بقبوله حتى يكتسب قيمته القانونية ويلزم به المتهم وكذلك هو ضمان للمتهم وحفاظا عليه من انتزاع اعترافه بإحدى الوسائل غير المشروعة المستعملة في التأثير عليه وتأكيدا للثقة والاطمئنان التي يجب ان تتوافر في هذا الدليل الذي يصدر من المتهم أمام الجهة المختصة بقبوله".

   ويرى دلف أن "اتجاه المشرع في جعل قبول الاعتراف أمام المحكمة الجزائية أو المدنية التي تنظر الدعوى الداخلة ضمن اختصاصها هو اتجاه صائب جداً"، لافتاً إلى أن "لا مبرر لإهدار مثل هذا الاعتراف الذي أدلى به المتهم بكامل إرادته واختياره بحجة انه صدر أمام محكمة غير تلك التي تنظر الدعوى"، مبيناً أن "هذا الاتجاه يؤدي إلى استقرار الأحكام القضائية وزيادة احترام أحكام القضاء وإجراءاته بمختلف تنظيماته ودرجاته القضائية".

  وأوضح دلف أن "المحكمة الجزائية المختصة بنظر الدعوى الجزائية او المدنية التي تنظر الدعوى الداخلة ضمن اختصاصها وقضاة التحقيق اثناء مرحلة التحقيق الابتدائي وعضو الادعاء العام والهيئة التحقيقية المنصوص عليها في المادة (35/ ثالثا) من قانون التنظيم القضائي والمحقق هي أهم الجهات المختصة التي حددها قانون أصول المحاكمات الجزائية والقوانين الأخرى بقبول الاعتراف".

  ويرى القاضي أن "قيام قاضي التحقيق بتدوين إفادات المتهم ابتداءً او مباشرة دون الحاجة لتدوينها من قبل الشرطة والمحقق وأخيرا القاضي وذلك لتلافي احتمالات وقوع الضغط والتهديد والإكراه ولدحض ما يزعمه بعض المتهمين من ان تلك الافادات اخذت منهم بوسائل غير مشروعة".

اما في ما يتعلق بالاعتراف القضائي امام المحقق فقد بين القاضي ان "المشرع اعتبر الاعتراف أمام المحقق بمنزلة الاعتراف المدون من قبل قاضي التحقيق الا ان هذه الثقة التي اولاها المشرع مقيدة بقيدين أوردتها الفقرة (أ) من المادة (217) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وهي اطمئنان محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى الجزائية بان الاعتراف الواقع امام المحقق لم يكن صادرا من المتهم نتيجة وسيلة غير مشروعة"، موضحاً ان "الوسائل غير المشروعة هي التي حددتها المادة (218) من قانون اصول المحاكمات الجزائية".

اما القيد الثاني فقد بينه دلف هو "أن يثبت للمحكمة وبالدليل المقنع بأنه لم يكن للمحقق وقت كاف لإحضار المتهم امام قاضي التحقيق لتدوين أقواله"، موضحاً بان "المراد بالدليل المقنع هو أي دليل يمكن لمحكمة الموضوع استنتاجه من وقائع الدعوى المنظورة أمامها ويكون مقنعا لها من أن المحقق لم يكن لديه الوقت الكافي لإحضار المتهم الذي اعترف أمامه إلى قاضي لتحقيق لتدوين اعترافه وفق الأصول، كأن تكون المسافة بين مركز الشرطة او دائرة المحقق القضائي بعيدة عن مقر القاضي ما يؤدي إلى صعوبة وصول المحقق والمتهم الى القاضي".

ونوه الى انه "في حالة ثبت للمحكمة عند تدقيقها لوقائع الدعوى أن المحقق كان لديه الوقت الكافي لإحضار المتهم أمام قاضي التحقيق، وليس هناك ما يعيق وصوله إليه لغرض تدوين اعتراف المتهم، فان الاعتراف المدون من قبل المحقق يفقد صفته القانونية كدليل صالح في الإثبات ويعتبر من باب إجراءات الاستدلال يمكن الركون إليه لتعزيز بقية الأدلة التي توفرت في الدعوى وذلك لتكوين قناعة المحكمة بما توفر فيها من أدلة وقرائن".

  وأشار دلف الى إن "الاعتراف الذي يصدر من المتهم أمام الجهات المختصة بقبوله قانوناً يطلق عليه بـ(الاعتراف القضائي)، اما اذا صدر الاعتراف خارج نطاق مجلس القضاء الاعلى فيطلق عليه بـ (الاعتراف غير القضائي) كأن يكون اعتراف المتهم امام مختار المحلة او شيخ القبيلة او امام جهات التحقيق الاداري فطبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (217) من قانون اصول المحاكمات الجزائية لا يمكن للمحكمة ان تعتمد على مثل هذه الاعترافات في الإثبات لان هذه الجهات ليست قضائية".