التفاصيل
رسالتان من حديث رئيس مجلس القضاء الأعلى في يوم القضاء!

رسالتان من حديث رئيس مجلس القضاء الأعلى في يوم القضاء!

القاضي خالد الأعرجي

2022-01-27 13:23:00

القضاء هو مقياس الخير في الأمم وهو معيار العظمة فيها وان استقلال القضاء التام في العراق عن السلطتين التشريعية والتنفيذية منحه مزيدا من القوة في مجابهة التحديات، حيث كان للقضاء الدور المحوري والايجابي في إيجاد المخارج الدستورية والقانونية للمشهد السياسي المعقد الذي يشهده العراق حاليا وعلى القوى السياسية المتنافسة كافة إلى احترام ما يصدر عن القضاء بموجب الدستور والقانون وان كان بخلاف رأيهم.

بهذه الكلمات المهمة والمعبرة استهل معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور فائق زيدان حديثه خلال احتفالية يوم القضاء والذي تناقلته وسائل الاعلام الغربية والمحلية بشكل ملفت للنظر هذا العام بحضور كبار رجال القضاء من داخل العراق وخارجه وسفراء البعثات الدبلوماسية الاممية والأوروبية والعربية المتحالفة والمتخاصمة العاملة في بغداد.

حديث يحمل في طياته رسالتين مهمتين استطاع معالي الرئيس إيصالهما الى الآخرين وبدقة عالية الأولى لا شك انها كانت خارجية مفادها أن القضاء في العراق بعد تغيير النظام السياسي عام ٢٠٠٣ بقي متماسكا ومحافظا على استقلاله وعلى دوره المحوري والأبوي الجامع لكل العراقيين بمختلف مكوناتهم تحت خيمة العراق الاتحادي ولم يتأثر بالمطبات السياسية الداخلية وموقفه الرافض للتدخلات الخارجية.

أما الرسالة الثانية فأنها كانت داخلية موجهة إلى شركاء الوطن هو أن القضاء كان وما زال وسيبقى صمام امان لمصالح العراق العليا في أحلك الظروف وأصعبها ولن يتخلى عن دوره الوطني والأخلاقي في الحفاظ على مكتسبات أبناء الشعب العراقي المتحققة ما بعد عام ٢٠٠٣ من تضحيات ودماء وشهداء قادة عظام مهما ازدادت شدة خلافاتكم وصراعاتكم وعليكم ان تتذكروا دائما ان ما يصدر عن القضاء بموجب الدستور والقانون وان كان ذلك بخلاف رأيكم ويتعارض مع مصالحكم ان الواجب الوطني يحتم عليكم احترام أحكامه الدستورية والقضائية من اجل مصلحة العراق وحده أن كنتم فعلا تريدون بناء دولة مؤسسات يحكمها القانون والقضاء ويخلدكم التاريخ ويذكركم بخير يوما ما فما لكم من حبل نجاة غير احترام حكم القضاء وان الرسالة قد وصلت.