التفاصيل
القضاء العراقي أصالة وعدالة - مقتطفات من يوم القضاء العراقي

القضاء العراقي أصالة وعدالة - مقتطفات من يوم القضاء العراقي

القاضي جاسم محمد الموسوي

2022-01-27 13:25:00

للقضاء في العراق تاريخ طويل يمتد إلى عمق آلاف السنوات، ومن شواخص أصالته مسلة حمورابي التي ارتفعت في ربوع بلاد الرافدين لتعلن نصوصا للعدالة تشمل كل الناس ومتعلقاتهم يحكم فيها الملك، وقبلها كانت بوابه (دب لاب ماخ) أول بوابة لدار للقضاء في تاريخ البشرية، وامتدت أهمية القضاء وسمو منزلته، فكلما بزغ نجم إنسان وعلا شأنه ونبغ في قومه، تولى الحكم والقضاء فيها، وأعطى الإسلام للقضاء منزلة رفيعة، وزاده تشرفا وسموا تولي الرسول الأعظم ص بأمر من ربه.

واستمرت أهمية القضاء في العهود التالية لغاية الدولة العثمانية، وبتأسيس الدولة العراقية الحديثة، ظل القضاء يشق طريقه في إثبات كيانه المستقل، إلى صدور قانون الحكام والقضاة رقم ٣١ لسنة ١٩٢٩، وتوالت التشريعات الخاصة بالقضاء الى ان صدر القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٦٣ قانون السلطة القضائية، والذي اصبح بموجبه مجلس القضاء الاعلى هو من يباشر شؤون القضاء ويرأسه رئيس محكمة التمييز، ومالبث ان الغي ذلك في عام ١٩٧٧ وتم تشكيل مجلس العدل بديلا عنه.

وبعد عام ٢٠٠٣ اعيد تشكيل مجلس القضاء الأعلى بموجب الامر رقم ٣٥ لسنة ٢٠٠٣، وكرس وجوده، بتضمين نصوص استقلال القضاء في الدستور

في كل عام يحتفل مجلس القضاء الأعلى بذكرى تأسيسه في احتفال مهيب، مستذكرا تضحيات وانجازات القضاة، واضعا اكاليل الغار على أضرحة شهداء السلطة القضائية، الذين سقطوا مضرجين في طريق العدالة والحق، فالمسؤولية القضائية كبيرة ومعقدة في الوقت الراهن، يتخللها عدم فهم العديد من الناس ان القاضي يطبق القانون وفق الأدلة.

ينعم القضاء الان بمنظومة إدارية وبنى تحتية ووسائل متقدمة في الاتصال لتقديم الخدمة القضائية بكوادر مدربة يوازي ذلك توسع كبير في ابنية المحاكم المختلفة في كل مدن واقضية ونواحي العراق، بهدف ترسيخ احد أهداف مجلس القضاء الاعلى بأن تكون العدالة قريبة من المواطن وفي اماكن تليق بالقضاء وبالمواطنين، وان يكون القضاء عند حسن ظن من وثق به واحتكم اليه على وفق مبادئ العدل والإنصاف وتطبيق الدستور والقانون بحياد تام.