التفاصيل
نحو قضاء مستقل ونزيه

نحو قضاء مستقل ونزيه

القاضي أريج خليل

2022-01-27 13:27:00

إن مبدأ استقلال القضاء جاء دستوريا فنال العلو والسمو الذي حظيت به نصوص الدستور، مما جعله مبدأ واجب الاحترام في كافة التشريعات القانونية لتعلقه بسيادة الدولة والأمن الاجتماعي كون ان القضاء المستقل النزيه هو الذي يحفظ للدولة هيبتها وامنها المجتمعي، حيث ان هذا المبدأ تضمن ان القضاء مستقل وان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا او في شؤون العدالة، والقاضي حر في تكوين عقيدته فيما يقضي به ويحكم ولا سلطان عليه لغير القانون وضميره، وان استقلال السلطة القضائية هو ضمان لحق التقاضي لكل فرد والذي لا يجوز ان تحول القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية دون تمتع الفرد بهذا الحق ولجوئه لقاضيه الطبيعي.

ومن خلال استقراء النصوص الدستورية التي كرست مبدأ استقلال القضاء نجد انها جاءت بمفهوم الحظر المطلق لاي جهة ولاي سلطة في التدخل بشؤون القضاء حيث جاء الحظر عاما مطلقا سواء في الدستور او في القوانين الصادرة لتنظيم عمل السلطة القضائية وحيث ان المطلق يجري على اطلاقه لذا فان كافة السلطات والجهات الاخرى وحتى الافراد محظورون من التدخل في عمل السلطة القضائية بالشكل الذي جعل هذا المبدأ يمثل ركنا دستوريا أساسيا لا يمكن التهاون فيه او تجاوزه.

ولضمان ذلك المبدأ وتعزيزا له كانت للسلطة القضائية خطوات واثقة وسريعة لتعزيز وترسيخ هذا المبدأ خاصة بعد صدور قانون مجلس القضاء الأعلى رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٧ الذي كان نقطة تحول واستدراك لكافة التحديات التي تواجه نزاهة واستقلال القضاء، كما انه كرس نص المواد ٨٨ و ٨٩ و ٩٠ من الدستور التي بينت أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون وان السلطة القضائية تتكون من مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقا للقانون وهذه الهيئات القضائية يتولى شؤون إدارتها مجلس القضاء الأعلى، حيث أن مضمون هذه المواد ترسخ بإصدار قانون مجلس القضاء الاعلى النافذ وقوانين الهيئات الاخرى وتعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا وفك ارتباط المعهد القضائي من وزارة العدل ومن ثم تشكيل المحكمة الاتحادية العليا وما اتخذته تباعا من قرارات رسخت بها مبدأ استقلال القضاء ومنها على سبيل المثال القرارات المتعلقة بعدم دستورية نصوص تشكيل بعض المحاكم التي تشكلت بموجب نصوص خاصة كمحكمة العمل والمحكمة الكمركية ومحكمة الخدمات المالية وغيرها خاصة ان  تشكيلها يمس بمبدأ استقلال القضاء فضلا عن مشاركة القضاء العراقي في تكوين الشبكة العالمية لنزاهة القضاء عن طريق مشاركته في المؤتمر التأسيسي في فيينا ومؤتمر الدوحة واعلان الدوحة، واتجاه المجلس لاصدار مدونة سلوك قضائية يحمي بها القضاة من كافة انواع التدخلات وعن كل ما يمس نزاهتهم وحيادهم واستمرار العمل بتعديل القوانين التي تمس مبدأ استقلال القضاء او تنقص من ولايته الكاملة.

 ونأمل مستقبلا اصدار قانون جديد للتنظيم القضائي يعكس تطور الواقع القضائي الحالي، فضلا عن الإجراءات المتخذة من السلطة القضائية بشأن الحد من تدخلات السلطة الرابعة المتمثلة بالصحافة والإعلام والحد من تأثير الرأي العام على سير العدالة من خلال ما يصدره المجلس بشكل مستمر من اعمامات بهذا الشأن، حيث ان خطوات الاستقلال والإصلاح كانت سريعة ولا يمكن استيعابها بهذا المقال ، آملين في يوم القضاء العراقي لقضائنا مزيدا من التقدم في هذا السياق، وان يتم اطلاق مشروع اصلاح تشريعي يتبناه مجلس القضاء الاعلى لإلغاء كافة النصوص القانونية المخالفة لمبدأ استقلال ونزاهة القضاء وتعديل كافة التشريعات التي تتضمن نصوصا من شأنها المساس بهذا المبدأ.