التفاصيل
أضواء على التاريخ

أضواء على التاريخ

القاضي عبد الستار ناهي عبد عون

2022-01-27 13:29:00

ان للتاريخ أياما تعد فاصلة في معطياتها وانجازاتها, وخاصة اذا جاءت تلك المعطيات والانجازات ذات صلة بتنظيم الحياة  الاجتماعية ,ذلك ان الانسان بطبيعته يرغب ومن الاعماق ان يعيش ويحيا في دنيا ذات تنظيم اجتماعي منسجم مع طموحاته وحاجاته وكل ذلك من خلال تنظيم قانوني متطور بتطور الحياة، وبما ان القانون ومن اي نوع كان يقف على قمة هرم التنظيم الاجتماعي لان القانون هو العقل, والعلم, والحق,والعدل ولا شيء من ذلك يقبل التلقين والتخصيص كون القانون لا يخضع لاحد ولكن يخضع له الجميع ما يتطلب ان تكون مبادئه انسانية ووجدانية وتختص بها فئة دون غيرها وغاية كل ذلك اقامة العدل.

 والعدل ضد الظلم وبهذا الصدد قال الغزالي في المقصد الاسنى في شرح معاني اسماء الله الحسنى ما ملخصه ((ان العادل هو الذي يصدر فعل العدل المضاد للجور,وعدله تعالى انه اعطى كل شيء خلقه, ووضعه في موضعه ,وسخره لغايته ,اما عدل العبد فهو ان يستعمل كل عضو من اعضائه في وظيفته التي اذن الشرع بها,وان يجعل هواه اسيرا للدين والعقل ,فأن اتخذ منهما خادما لهواه فقد ظلم وجار,ومعنى هذا ان الانسان هو الذي يتحرى الحق بجميع وسائله ويبتعد عن الهوى والغرض)).

وبما ان القانون ومن اي نوع كان يقف على قمة  هرم التنظيم الاجتماعي ما يستدعي ان تكون  هناك جهة ذات اختصاص تقف على قمة هيكل التنظيم القضائي ولا يكفي وجود هذه الجهة  بل لابد من قانون ينظم عمل تلك الهيكلية وهذا ما دعت له الحاجة وخاصة في ظل التطورات السريعة التي يمر بها بلدنا في كافة المجالات اثر التغيرات السياسية وسيادة الأفكار والتطبيقات الديمقراطية، وهذا ما تطلب بذل جهد من المعنيين بشأن القضاء وقد بذلوا كل ما يملكون من طاقة للسعي لانجاز القانون الذي يرسم طريق الهيكلية للتنظيم القضائي من خلال الخلق الكريم في النشاط والسلوك، واضعين أمامهم شعار ان الدنيا كلها نضال و كفاح، ولا يظفر الانسان  بشيء الا بسعي وجهد، ذلك ان الدنيا لا ينجح فيها غير المجد الكادح والدؤوب الحاذق وعن يقين أن عظمة الرجال ترتبط بما يقدموا ويفيضوا على المجتمع من افكار جديدة ومعارف حديثة  ومناهج سديدة،  وكل ذلك تمخض بولادة قانون مجلس القضاء الاعلى ذي رقم 45 لسنة 2017 في 23/ كانون الاول/  2017 الذي كان ثمرة تلك الجهود و اصبح هذا التاريخ علامة فارقة في تاريخ القضاء العراقي تقف فيه الاسرة القضائية محتفية بهذا الميلاد مسلطة الضوء عليه كونه يعد منعطفا تاريخيا في مسيرتها وختاما  اردد قوله تعالى((وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى..  صدق الله العظيم)).