التفاصيل
قاضي محكمة التمييز شهاب أحمد: لا وجود لأية دولة من دون القضاء

قاضي محكمة التمييز شهاب أحمد: لا وجود لأية دولة من دون القضاء

قال إن المجلس ينوي إنشاء بناية تليق به مستوحاة من مسلة حمورابي

2022-02-01 08:31:00

بغداد / علاء محمد

تحدث قاض في محكمة التمييز الاتحادية عن طبيعة النظام القضائي في العراق، لافتا إلى أن إقرار قانون مجلس القضاء الأعلى في 23 / 1 / 2017 يمثل يوما تاريخيا للقضاء العراقي لأنه يعضد من استقلاله عن السلطات الأخرى.

وفي مقابلة مع "القضاء" تحدث قاضي محكمة التمييز الاتحادية شهاب احمد عن دور مجلس القضاء الأعلى في مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الارهابية وبسط الأمن وسلطة القانون في البلاد، كما عمل على الحد من الممارسات الدخيلة على الأعراف العشائرية الأصيلة من خلال توجيه المحاكم بالتعامل معها وفقا لقانون مكافحة الإرهاب، اضافة إلى إنشاء مشاريع أخرى تمكن المواطنين من متابعة قضاياهم، وحرص على تعزيز التعاون بين دول الجوار في المجالات القضائية.

ويقول القاضي إن "النظام القضائي في العراق تتولاه المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها والتي تباشر أعمالها وتصدر أحكامها باسم الشعب وفقا لأحكام القانون"، لافتا إلى أن "المحاكم والقضاة مستقلون وفقا لمبدأ استقلال السلطات ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة".

وبين أن "النظام القضائي في العراق يتكون من مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيأة الإشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقا لأحكام القانون".

وأضاف أن "مجلس القضاء الأعلى يتولى إدارة كل شؤون القضاء في العراق والإشراف على القضاء الاتحادي وغيرها من الاختصاصات والصلاحيات المنصوص عليها في القانون"، لافتا إلى أن "النظام القضائي في العراق يمثله مجلس القضاء الأعلى في العراق ويتولى إدارة وسير عمل وتشكيل المحاكم والاجراءات القضائية المختلفة وهو يرسم بذلك العمل القضائي في الدولة بصورة مشرقة شجاعة في إحقاق الحق وإرساء قواعد العدالة في كل شيء داخل بلدنا العزيز وهذا ما نص عليه الدستور العراقي لسنة 2005".

 وتابع القاضي شهاب احمد أن "القضاء وجوده هو وجود الدولة ولا وجود للدولة من دونه وخير مثال على ذلك نجد أن الحاكم المدني بريمر عند انتهاء مهمة سلطة الائتلاف المؤقتة سلم مقاليد الأمور في الدولة العراقية للقضاء الذي سلمها للحكومة العراقية التي انبثقت بعد انتهاء مهمة سلطة الائتلاف وبموجب الدستور والقوانين النافذة فان القضاء له الرقابة القضائية على كافة الامور التي تتعلق بالانتخابات العامة في البلد وما يرافقها من تشكيل مجلس نواب وحكومة وباقي مفاصل الدولة ومن هنا فأن القضاء مؤسسة يجب أن تستمر في كل لحظة من لحظات الزمن إذ نجد أن القضاء وعند سقوط النظام السابق وتعرض العديد من المحاكم المختلفة للتخريب وحالات النهب والسرقة، إلا أن القضاة باشروا بأعمالهم بتأمين الخدمة القضائية للمواطنين إيمانا منهم ومن المواطنين كذلك بانه من دون القضاء لا وجود لحياة الدولة وبخلافه مجرد ارض لا قانون فيها ولا قضاء".

وعن الأماكن التي تعذر فيها عمل القضاء في العقد الأخير، أشار قاضي التمييز إلى أن "الأماكن التي سيطرت عليها عصابات داعش الارهابية عام 2014 فأن المحاكم في تلك المحافظات أوجدت لها اماكن بديلة آمنة تمارس عملها فيها لتقديم الخدمة القضائية لمواطنين تلك المحافظات وعند تحريرها فقد عاد القضاء سريعا لمحاكمه الاصلية ومارس عمله فيها وتولى من خلاله مجلس القضاء الاعلى الموقر اعادة تعميرها وتجديدها ليستمر عمل القضاء وهي حاليا تزهو بالعمل القضائي على يد قضاتها وبإشراف من قيادة مجلس القضاء الاعلى الرشيدة في هذا الشأن".

وردا عن سؤال لاستقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات وماذا يحتاج من عوامل، اكد قاضي محكمة التمييز الاتحادية أن "العوامل تنقسم إلى عوامل تشريعية ويقصد بها ان يعدل الدستور العراقي لسنة 2005 في كل المسائل التي قد تمس استقلال القضاء وبالتالي منع توغل يد السلطة التشريعية في المؤسسة القضائية ومنها على سبيل المثال تعيين القضاة في محكمة التمييز الاتحادية يكون عن طريق التصويت في مجلس النواب وكذلك تعيين رئيس الادعاء العام ورئيس هيأة الاشراف القضائي وغيرها من المسائل التي قد تمس استقلال القضاء عملا وادارة".

ويضيف "كما تتطلب عوامل أخرى من السلطات المختلفة تفهم عمل القضاء وعدم التدخل فيه ترسيخا لمبدأ استقلاله ، ومن هذه العوامل ما يتعلق بالرأي العام، إذ يتطلب الأمر ان يسود رأي عام قوي يحتم على الجميع عدم التدخل او محاولة التدخل في القضاء إدارة وعملا حفاظا على مبدأ استقلال السلطات وحماية لاستقلال القضاء باعتباره الشريان النابض لقلب الدولة العراقية".

وأكد القاضي شهاب أحمد أن "على السلطة التشريعية التشاور مع مجلس القضاء الأعلى بسن القوانين وخاصة في القوانين التي لها تطبيق قضائي في المحاكم لان التطبيق القضائي يفرز الايجابيات والسلبيات التي يمكن ان يحتويها القانون أو مشروع القانون الذي تهدف السلطة التشريعية الى سنه وإصداره، أما القوانين التي تتعلق بالقضاء إدارة وعملا فيجب ان تترك مسألة إعداد المشاريع بشأنها وكل الأمور التي ترافق تشريعها في السلطة التشريعية لمجلس القضاء الأعلى لأنه اعلم بكل مفاصل العمل القضائي وإدارة القضاء في البلد، فأهل مكة أدرى بشعابها ".

واكمل القاضي شهاب احمد أن "المحاكم سواء كانت مدنية أو جزائية أو محاكم الاحوال الشخصية فهي تحمي الحقوق الاقتصادية سواء كانت عامة أم خاصة وكذلك الحقوق الاجتماعية للافراد سواء حق في حماية الشرف والاعتبار أو المركز وغيرها من الحقوق الاجتماعية وحماية الاسرة والطفولة وغيرها وكذلك حماية الحقوق الثقافية العامة من اثار ومعالم ثقافية أو في حماية الحقوق الثقافية والعلمية للافراد وهو امر معلوم للجميع وتمارسه المحاكم بشكل مستمر ويكاد ويكون يومي مطبقة في ذلك كافة القوانين ذات العلاقة والتي تحمي تلك الحقوق بكل عدالة وشجاعة".

 وشدد على أن "مجلس القضاء الأعلى حريص كل الحرص على التواجد والتعاون مع القضاء المقارن في الدول المختلفة سواء كان عربيا ام عالميا وسواء كان اقليما او غيره ومؤمن بذلك بشكل كبير جدا وله علاقات واسعة مع مختلف مجالس القضاء في الدول المختلفة ويعمل على تبادل الرؤى القضائية واقامة مذكرات التفاهم والاتفاقيات القضائية وكذلك اقامة المؤتمرات داخل العراق وخارجه وايفاد السادة القضاة من اجل الوقوف على العمل القضائي للدول المختلفة لأن في ذلك ثقافة قضائية للقاضي وكذلك في تبادل الآراء والتبادل الثقافي بين القضاة في العراق مع الدول الأخرى فيه انماء للفكر القانوني والقضائي للقاضي العراقي وهو ما يعمل عليه المجلس في هذا الشأن مع العرض بأن الوقوف والإلمام بالقضاء المقارن يمكن أن يكون احد المصادر التي يمكن أن تركن اليها المحكمة العراقية في الحكم بالقضايا التي تعرض عليها وهو ما أشارت اليه المادة (1) من القانون المدني العراقي والمادة (1) من قانون الاحوال الشخصية العراقي".

وعن الخطوات المستقبلية لعمل مجلس القضاء الاعلى وخطة التطوير، أكد قاضي محكمة التمييز الاتحادية أن "مجلس القضاء الاعلى يسعى دائما وابدا إلى إنشاء المحاكم في مختلف المدن والاماكن من اجل تقريب القضاء من المواطن لتقديم أفضل خدمة قضائية له والتوسع في عدد القضاة من اجل توفير القضاة لمختلف المحاكم وبالقدر الكافي مع مراعاة الكفاءة لدى القضاة ورفع مستواهم العلمي والعملي، اضافة إلى الحث على تشريع القوانين ذات الصلة بالعمل القضائي"

ولفت إلى أن "مجلس القضاء الاعلى عازم على انشاء بناية تليق به وبمحكمة التمييز الاتحادية وربما يستوحى شكلها من مسلة حمورابي لتكون علامة دالة على دولة العراق وحضارة وادي الرافدين وغيرها من الامور التطويرية لعمل المحاكم وإدارة القضاء".   

  ويحتفل مجلس القضاء الاعلى بيوم القضاء العراقي من كل عام وتحديدا في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني بيوم استقلاله الذي أضيف إلى أعياد العراقيين ومناسباتهم التي يعتزون بها، حيث أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان في كلمة سابقة له خلال هذه المناسبة "بأننا ماضون في طريق البناء والتطوير المستمر سواء على مستوى أبنية المحاكم أم على مستوى تطوير القابليات العلمية للسادة القضاة والكادر الوظيفي المساند لهم ، داعيا الجميع إلى عدم إطلاق التصريحات غير الصحيحة التي لا تستند إلى الواقع وذلك لتعزيز ثقة المواطن بالقضاء والقانون عبر احترام مبادئ الدستور التي تؤكد على استقلال القضاء ولا شك ان ثمرة ذلك هو بناء دولة القانون التي نسعى اليها جميعاً".

يذكر أن مسيرة استقلال القضاء تكللت بتاريخ 23/ 1/2017  حيث صدر قانون مجلس القضاء الأعلى  رقم (45)  لسنة 2017 النافذ حاليا تم بموجبه إلغاء الأمر  (35) وأعيد  بموجبه  تشكيل مجلس القضاء مجددا بنفس التشكيل المنصوص عليه  في الأمر (35)  لكن  بقانون  وطني  صادر عن مجلس  النواب العراقي حيث قرر مجلس القضاء  الأعلى بالإجماع بجلسته السادسة عشر المنعقدة بتاريخ 29/10/2017 اعتبارا هذا اليوم  (يوما للقضاء العراقي) يحتفل به في كل عام".