التفاصيل
جريمة تزوير التقارير الطبية

جريمة تزوير التقارير الطبية

القاضي عماد عبد الله

2022-02-16 07:56:00

لا تخفى علة تجريم التزوير في المحررات بوجه عام فالمجتمعات الحديثة تعتمد على المحررات الرسمية والعرفية في كثير من شؤون الحياة وهذا يعتمد على الثقة في هذه المحررات التي تعبر عن حقيقة معينة وعليه فان المساس بهذه الحقيقة مؤداه فقدان هذه المحررات لوظيفتها الاجتماعية والقانونية معا الوظيفة الاجتماعية تتمثل في بث الثقة في نفوس الافراد من ان حقوقهم وعلاقتهم محمية ومستقرة طالما دونت في محررات مكتوبة ووظيفتها القانونية المتجسدة في ان المحررات يعتمد عليها في القضاء في حسم المنازعات نظرا لما توفره من ادلة اثبات يقرر لها القانون حجية معينة والتزوير هو تغيير الحقيقة من خلال تحريف البيانات والوقائع المثبتة على المستند فالمحرر هو ركن مفترض لقيام جريمة التزوير والتقارير الطبية هي اقرارات تصدر من الطبيب تتعلق بغيره وهي تبين الحالة المرضية والاجراءات التشخصية والمعالجة وبيان العاهة ونسبة العطل وتحديد الاجازات الطبية او بيان سبب الوفاة او تقدير السن او تقدير سن الفتاة لغايات الزواج او بيان لياقة الشخص الصحية للعمل او شهادة خلو من الامراض المعدية او شهادة ولادة او بيان قوة الابصار او قوة العقل او تقرير طبي شرعي عن الاصابات والمسببات.

 ولا تخفى علة تجريم التزوير في التقارير الطبية باعتبارها ذات دور هام في حياتنا الاجتماعية فالمجتمع يعتمد على المحررات الطبية في كثير من شؤون الحياةوهذا الاعتماد يرتكز على الثقة بتلك المحررات وان المساس بتلك المحررات يفقد تلك التقارير الطبية وظيفتها الاجتماعية والقانونية ولا يشترط لتحقق معنى التزوير ان تكون كافة البيانات التي تضمنها التقرير الطبي كاذبة بل يكفي ان يكون بعضها كاذبا ولذا يعد مزورا من يحرر تقريرا طبيا حتى لو كان محرر التقرير طبيبا اذ يكفي تغييره لحقيقة من اليه التقرير للقول بتوفر جريمة التزوير في حقه وان الضرر الذي يلحقه التزوير بوجه عام هو الاخلال بحق او مصلحة يقرها القانون ويحميها نتيجة لتغيير الحقيقة في المحرر الطبي وقد يستهدف التزوير مصلحة شخص معين بالذات وقد يستهدف المجتمع باسره عبر اهتزاز الثقة بالتقارير الطبية خاصة بالاونة الاخيرة حيث شهدت تقريبا جميع دول العالم تزوير التقارير الطبية الخاصة بجائحة كورنا حيث سجلت الكثير من الدعاوى الجزائية بهذا الخصوص مما يلقي الضوء على مدى استهانة بعض المختبرات الطبية بارواح الناس عبر اصدارها تقارير طبية دون فحص صاحب العلاقة وقد نص قانون العقوبات العراقي في المادة 297منه على (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين او بغرامة 000 كل طبيب 000 اعطى على سبيل المجاملة شهادة يعلم بانها غيرصحيحة في احدمحتوياتها 000 واذا كان الطبيب قبل او اخذ عطية او وعدا لاعطاء الشهادة يعاقب هو ومن قدم او اعطى او وعد او تقدم بالتوصية).