التفاصيل
أعوان القضاء - الجزء الأول / الخبراء

أعوان القضاء - الجزء الأول / الخبراء

القاضية اريج خليل

2022-02-16 07:57:00

اعوان القضاء هم كل الأشخاص الذين يَعينون القضاة في عملهم القضائي ويساهمون مساهمة مؤثرة في اداء مهمة القضاء في اقامة العدالة والفصل في الخصومات، وان جميع من يطلق عليهم اعوان القضاء من خبراء ومحققين ومعاونين قضائيين وموظفين وكتاب الضبط ومترجمين وغيرهم يجب ان تكون لهم من الصفات التي يجب توفرها بالقاضي كي يكونوا مؤهلين لأداء هذه المهمة خاصة في الوقت الحاضر في ظل زيادة مسؤوليات الجهاز القضائي وزخم العمل في المحاكم بحيث اصبح وجود اعوانه ضرورة ماسة وأصبحوا ايضا من اسباب نجاح القاضي في اداء مهامه او تأخره في أدائها خاصة مع كثرة الخصومات وقلة عدد القضاة.

وسنتناول اولاً معين القضاة الفني وهو الخبير الفني الذي تكون مهمته تقديم الدليل العلمي هذا الدليل الذي هو نتاج للاختبارات العلمية والاستنتاجات المهنية التي يتوصل اليها الخبير من خلال علمه بالمسائل الفنية البحتة والتي تساهم في انارة طريق القاضي للوصول والكشف عن اثبات الحقوق المتنازع عليها امام القضاء.

والخبرة يمكن تعريفها على انها العلم ببواطن الأمور او هي عبارة عن معارف متراكمة ومهارات عديدة يحصل عليها الشخص بأسلوب عميق من خلال عمله في مجال معين لفترة كافية لاكتسابه المهارات والمعارف بحيث ان تراكم التجارب لديه اكسبه هذه الخبرة الفنية سواء كان طبيبا او مهندسا او زراعيا او خبير متفجرات او خبير نفطي او غيرهم بحيث يكون اكمل الدراسة الجامعية الأكاديمية وعمل في مجال اختصاصه لعدة سنوات بحيث حصل على خبرة مستفيضة في مجال عمله.

المشرع العراقي في قانون الخبراء امام القضاء رقم ١٦٣ لسنة ١٩٦٤ المعدل اكد في نصوصه التشريعية ان القاضي يستعين بالخبير في المسائل الفنية وليس القانونية، ويكون هناك جدول يقيد فيه اسماء الخبراء في كل منطقة استئنافية ولجنة مختصة للنظر في توفر الشروط في الأشخاص الذين يطلبون قيد اسمائهم في جدول الخبراء، وقد نصت المادة (٤) من القانون اعلاه يشترط فيمن يقيد اسمه في جدول الخبراء ان يكون عراقيا وحاصلا على شهادة علمية معترف فيها وان يكون مارس الخبرة امام القضاء لمدة خمس سنوات على الأقل، وان يكون حسن السمعة والسلوك وغير محكوم عليه بعقوبة جنائية في جريمة غير سياسية وان لا يكون قد سبق وان استبعد اسمه من جدول الخبراء، الا انه صدر بعده القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٦٥ وهو قانون التعديل الأول لقانون الخبراء امام القضاء الذي عدل المادة (٤) اعلاه والغى شرط ممارسة الخبرة امام القضاء لمدة خمس سنوات، وحاليا يحق لاي شخص لديه شهادة علمية اكاديمية وعضوا فنيا او مهنيا في النقابات الفنية او المهنية او الاتحادات المعترف بها ان يقدم طلبا امام لجنة اختيار خبراء الجدول ويطلب فيه ان يكون خبيرا حتى وان كان متخرجا حديثا ودون ان يشترط ان يكون لديه خبرة في مجال اختصاصه فترة زمنية كافية لتراكم المعارف لديه، فمجرد حصول المتخرج على هوية النقابة التي ينتمي اليها بحكم اختصاصه ومشاركته في ثلاث تقارير خبرة يحق له ان يكون من خبراء الجدول وان عدم اشتراط القانون مدة زمنية معينة لممارسة الشخص العمل في مجال اختصاصه واكتساب المهارات والخبرات المتراكمة يتناقض مع المفهوم الاصطلاحي والفقهي للخبرة التي هي العلم ببواطن الأمور والتي لا يتم العلم بها الا بالتجارب المستمرة والمعارف المتراكمة في مجال فني معين كي يكون الشخص مؤهلاً خلال هذه الفترة لاكتساب المهارات التي تؤهله ان يكون عونا للقضاء، كون ان القاضي ينتدب الخبير لفهم المعطيات الفنية في النزاع المعروض عليه وان القانون اجاز للقاضي ان يبني حكمه على ما يتوصل اليه الخبير الفني من معطيات، ليس هذا فحسب وانما يجب ان يكون الخبير ايضا مُلما بالجوانب القانونية والتشريعات التي تحكم النزاع فضلا الى خبرته الفنية والمهنية، وبخلافه يكون المتقاضي هو الضحية، لذا يكون من الضرورة وضع اطار تشريعي حديث يخص هذه الفئة من اعوان القضاة نظرا لأهمية دورهم وان يتم تحديد مدة كافية لممارسة عملهم بعد الدراسة الجامعية وفي مجال اختصاصهم كأن تكون عشر او خمس سنوات على الأقل كي يكونوا مؤهلين لتقديم العون الفني والمهني للقضاء نظرا لأهمية دورهم وتأثيره في حسم النزاعات القضائية.