التفاصيل
الأطر القانونية لجريمة السرقة العلمية

الأطر القانونية لجريمة السرقة العلمية

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2022-02-16 08:03:00

يعد البحث العلمي ضرورة لتطور سبل الحياة وتقدم المجتمع والإنتاج العلمي حصيلة جهود إنسانية متصلة الحلقات ينظر الباحث فيه إلى جهود غيره ويبني عليها أفكاره ويفتح المجال لإضافات علمية أخرى لباحثين لاحقين فيستفاد كل باحث من أفكار غيره وعباراته وجمله سواء كان ذلك بالاقتباس او الإشارة فتمتزج الآراء العلمية والمعرفية وتتفاعل وتتلاحق لتنتج افضل ما يمكن للناس وعلى الباحث خلال ذلك التقيد والالتزام بأصول البحث العلمي من الامانة والدقة في ذكر المصادر ونسبتها الى اصحابها.

وتعد جريمة السرقة العلمية من جرائم الاعتداء على الحقوق المعنوية للمؤلفين والمبتكرين وهي بأوضح صورة تؤدي الى إخراج المعلومة من حيازة المؤلف الاصلي وإدخالها في حيازة الجاني الذي يدعي زورا بانه مبتكر للمعلومة والفكرة التي بين يديه. وتعد السرقة العلمية احد ابرز صور الاخلال بالأمانة العلمية وانتهاك النزاهة الأكاديمية في البحث العلمي وتمثل اعتداء على حقوق الملكية الفكرية وحق المؤلف تحديدا وتتمثل بقيام شخص بنسبة أفكار او جمل كاملة او تعبيرات وردت في مصنف آخر يعود لشخص آخر ونسبتها لنفسه دون ان يذكر اسم هذا الاخير او ينسبها اليه وهي اغتصاب للجهد العقلي او الفكري للآخرين والاستيلاء بطريق غير مشروع واعتداء على حقوق المؤلفين و المبتكرين والمبدعين في مختلف الاختصاصات.

 وان تجريم السرقة العلمية باعتبارها اعتداء من قبل الجاني على الابداع الفكري حيث ينبع من تجريم المشرع للاعتداءات على الحقوق المعنوية المكفولة في الدستور والقانون، ومن صور السرقة العلمية الانتحال الجزئي حيث يقوم السارق بتضمين مؤلفه او البحث بأجزاء و مقتطفات كاملة من مؤلفات الغير و دون ان ينسب هذه الاجزاء الى مؤلفها الحقيقي موهما الغير بانها من ابداعه الذهني ويعد ذلك من ابرز صور السرقة العلمية واكثرها انتشارا مما يعد اخلالا بالأمانة العلمية فالاقتباس العلمي يعني نقل الفكرة او النص مع الاشارة الى مصدرها الاصلي و مخالفة ذلك يعني نقل الافكار دون الاشارة الى مصدرها سواء من كتاب او محاضرات ملقاة وقد تكون السرقة عن طريق الانتحال الكلي حيث يدعي شخص لمصنف غيره بانه صاحب الابداع فيه وينسبه بأكمله لنفسه وكأنما هو من أنشاه وصاحب الفكرة فيه متحققا بذلك الاعتداء على مصلحة محمية قانونا وهي مصلحة المؤلف في هيمنته على انتاجه الذهني وهذا ما يطلق عليه و امثاله لصوص النصوص ويعتبر اشد انواع الاعتداء على حقوق الغير الذهنية والاضرار بهم ويوجب العقاب لمرتكبه كونه احد صور بخس الناس حقوقهم حيث يقوم الجاني بانتحال عمل الغير الفكري بأكمله و يقدمه على انه عمله.

 وتعد هذه الصورة من السرقة احد ابرز ضروب الاخلال بالأمانة العلمية وبالنسبة للمشرع العراقي من تجريم السرقة العلمية على وجه الخصوص فلم تكن معالجته لهذه الجريمة على قدر من الوضوح والكفاية حيث لم يجرم السرقة العلمية بصورة مباشرة وانما جاء في قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 نص عام يجرم الاعتداء على حقوق الملكية المعنوية وذلك في الفصل التاسع من الباب الثالث في المادة (476) منه حيث نصت على انه مع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها القانون يعاقب بالغرامة كل من تعدى على حق من حقوق الملكية المعنوية للغير يحميها القانون او أي اتفاقية دولية انضم اليها ويحكم بمصادرة الأشياء التي أنتجت تعديا على الحق المذكور.